نلتقي بعد خمسة عشر عاماً على التحرير لنؤكد على صوابية النهج المقاوم وحتمية الإنتصار.. هو النهج المقاوم الذي تكرس منذ احتلال فلسطين عام 1948 على يد العصابات الصهيونية والمجازر المرتكية في جنوب لبنان ومحاولات الاجتياح المتكررة تحت مسميات عملية الليطاني والسلام للجليل وقد جوبهت على يد الحرس الشعبي وحركة الأنصار التي أسسها الشيوعيون للكفاح المسلح إلى جانب الأحزاب الوطنية والفصائل الفلسطينية. استكمل هذا النهج بإطلاق نداء جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية في 16 أيلول 1982 عقب اجتياح بيروت ليتوج بالتحرير في الخامس والعشرين من أيار عام 2000 على يد المقاومة الإسلامية.
فتحية إلى أرواح الشهداء الذين تصدوا للإحتلال من كافة الإنتماءات الحزبية ومن خارجها أحياناً،لبنانيين وعرب،ولجراحات الأسرى الذين تحدوا قيود جلاديهم. تحية للمناضلات اللواتي كن دوماً رائدات في التصدي والصمود سواء في المساهمة في عمليات استطلاع أو نقل سلاح أو في المشاركة في عمليات نوعية من الرفيقات يسار مروة، لولا عبود، وفاء نور الدين وسناء محيدلي إلى الرفيقة سهى بشارة. وما هذا المهرجان اليوم إلا دليل قاطع على دور المرأة الأساسي في نضالها على المستوى السياسي والمقاوم.
هولاء الشهداء هم الذين حرروا الأرض وحالوا دون تطبيق اتفاقات الذل والعار من كامب ديفيد مروراً باتفاق 17 أيار إلى معاهدة أوسلو بين الأنظمة الرجعية العربية وسيدها الأميركي ومن خلفه الكيان الصهيوني. ووفاءً منا لدمائهم وصوناً لتضحياتهم لا يمكن إلا أن نستكمل مسيرة التصدي لكافة مشاريع التقسيم المرسومة للمنطقة ضمن ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد أو سايكس بيكو جديد.
هذه المشاريع التقسيمية بدأت تظهر ملامحها واضحة في العراق وسوريا والسودان وليبيا،وفي المحاولات المستمرة لحرف مسار الثورتين المصرية والتونسية،وفي البحرين واليمن الذي يتعرض لهجمة تتلاقى في أهدافها بين أنظمة عميلة ومشروع أميركي من أجل السيطرة على ثروات العالم العربي المادية والبشرية، ومن أجل إضعاف القضية الفلسطينية التي تبقى البوصلة بالنسبة للقوى الوطنية ومعياراً لوطنية أية قضية أخرى ويبقى حق العودة في طليعة أولوياتنا.
ولذلك اعتبر اللقاء اليساري العربي السادس والذي عقد استثنائياً في بيروت في مطلع هذا الشهر "إن مواجهة العدوانية الامبريالية الأميركية ومقاومة الاحتلال الاسرائيلي والتصدي للقوى الظلامية لا يكون إلا ببناء جبهة مقاومة وطنية عربية شاملة على أساس برنامج للتغيير الديمقراطي تجد فيه الشعوب العربية المتضررة من الأنظمة التابعة والقمعية تحقيقاً لأهداف ثوراتها في الحرية والديمقراطية والمقاومة".
نحن نعتبر أن تحرير الأرض لا يمكن أن يستكمل إلا بتحرير الإنسان من التبعية لأنظمة رجعية وطائفية،ودحر الإحتلال لا يمكن أن يكون منفصلاً عن الحق في دولة مدنية ديمقراطية تحفظ حقوق مواطنيها. فسلسلة الرتب والرواتب والضمان الإجتماعي ومجانية التعليم وقضية المستأجرين القدامى وتأمين وظائف للشباب وحق المرأة في المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية إلى حقها في إعطاء الجنسية لأولادها كلها قضايا مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتحرير كي يكون ناجزاً ومحصناً. كما أن من حق أي انسان في مقاومة الإحتلال،فواجب الدولة هو حمايته وتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة كي لا يضطر للارتهان أو الاستزلام لزعيم سياسي أو مذهبي.
إن تحصين الساحة الداخلية هو ضرورة ملحة لمواجهة الخطر القائم على الحدود اللبنانية،فالقوى الظلامية المدعومة مباشرةً من أميركا والتي تحيط بنا شمالاً وشرقاً ليست إلا استكمالاً للمشروع المرسوم جنوباً. هذا التحصين لا يتم إلا بإيجاد أرضية مشتركة بين الأحزاب الوطنية تقوم على أساس مقاومة أي احتلال.
ختاماً، نجدد التحية لكل الذين ناضلوا في سبيل تحرير هذه الأرض، تحية لكل الشهداء،لكم المجد والخلود ومنا الوفاء.
*كلمة بمناسبة العيد الخامس عشر لتحرير الجنوب من الاحتلال الصهيوني، في مهرجان يحمل شعار المرأة اللبنانية المقاومة أقامته الهيئات النسائية لدعم المقاومة. ومثلت الحزب الشيوعي اللبناني الرفيقة كاتي مروة، مسؤولة القطاع النسائي في منطقية الزهراني – الجنوب