ليبرمان الحسّاس

single

وزير الخارجية الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان فوّض مدير عام وزارته التوجه رسميًا للأمين العام للامم المتحدة، ولكافة المنظمات التابعة للأمم المتحدة ومنظمة الصليب الأحمر والهلال الأحمر، لغرض عرض "استعداد اسرائيل لتقديم مساعدات إنسانية للمواطنين السوريين". .
يقول وزير الخارجية الفذّ مفسّرًا الخطوة: "كمن عشنا وعايشنا أحداثًا مأساوية في التاريخ اليهودي لا يمكننا البقاء متفرجين مقابل الصور الرهيبة القادمة من سوريا".
يعني ليبرمان قلقٌ جدًا جدًا على الشعب السوري. فعلاً. فهو يثبت كل يوم مدى رهافة حسّه الإنسانيّ من داخل الحكومة الأخلاقية والعاقلة جدًا جدًا التي يتربّع فيها.
المشكلة لديه ربما تكمن في بعض الحواس الخمس. فهو لا يرى الفلسطينيين المحاصرين في غزة بجيش دولته وبقرار من حكومته. لم يسمع عن شبكة الحواجز والجدران وشوارع الأبرتهايد التي تخنق حياة الفلسطيني في الضفة.
لم تصل مسامعه الرفيعة أخبار قرية عربية صغيرة في النقب، إسمها العراقيب، هدمتها سلطاته وخربت بيوتها عشرات المرات ولا تزال، بغية تهجيرها ونهب أرض أهلها، كما يليق بحرامي نذل من الصنف المنحطّ.
لم ير ولم يسمع عن عشرات الفلسطينيين المعتقلين في سجون عفن ديمقراطيّة اسرائيل بشكل غير قانوني ومن دون محاكمة، بل بأمر فاشي وتوصية همجيّة من أجهزة المخابرات الظلامية.
مع ذلك، يجب اقتراح عدد من الاسئلة على وزير الخارجية:
1. كمن عشت وعايشت أحداثًا مأساوية في التاريخ اليهودي – هل حرْق أهل غزة عام 2009 بالقنابل الفوسفورية يُعتبر O.K..؟
2. هل سحق اللبنانيين في قراهم بأكثر القذائف فتكًا من طائراتكم الحربية عام 2006 يُعتبر O.K..؟
3. هل تدمير مخيم جنين بشكل مجزري دموي من البرّ والجوّ عام 2002 يُعتبر O.K..؟
4. هل قتل متظاهرين عرب شبان برصاص الشرطة ورفض محاكمة قتلتهم عام 2000 يُعتبر O.K..؟
5. هل إضاءة عتمة سماء مخيّمي صبرا وشاتيلا حتى يستكمل القتلة العملاء مجزرة القتل والاغتصاب وبقر البطون عام 1982 تُعتبر O.K..؟
6. هل مجزرة كفر قاسم التي تم اقترافها بأوامر وبدم بارد وبقي مجرموها دون محاكمة حقيقية عليا عام 1956 تُعتبر O.K..؟
7. هل يمكنك مراجعة تاريخ سفك الدماء بقرار وسياسة حكومات اسرائيل؟
8. هل يمكنك أن تطالب مؤسسات العالم الدولية بحماية للشعب الفلسطيني من سياسة الحكومة المجرمة التي تجلس بنفسك فيها؟
9. الوزير ليبرمان، فاهم علينا عربي؟.. إنتي O.K..؟
ليس فقط أن هذا اليميني لا يمكنه خداع أحد بالتباكي على ما يتعرّض له الشعب السوري من قمع دموي، بل لا يملك أي حق أيضًا بسرقة التاريخ اليهودي والنطق بإسمه وباسم المآسي التي تعرّض لها.

قد يهمّكم أيضا..
featured

قانون الطوارئ وتوحُّش السلطة

featured

الهجمة على الأخ أيمن عودة.. لماذا؟!

featured

"الأخبار": الحوادث «التشبيحيّة» لا تعرف تمييزاً طائفيّاً أو مناطقيّاً

featured

التغيير لا يأتي بخدمة الإرساليات حتى البيت

featured

عملك هام ومبارك يا جمعية الجليل

featured

الحمى الرثوية – RHEUMATIC FEVER (2)

featured

"الزاوية الأولى"