يتواصل انقطاع وتعطّل التيار الكهربائي في قطاع غزة المحاصر بالاحتلال برًا وبحرًا وجوًا، وتزداد الاسئلة الحاحًا حول اسباب عدم التوصل الى حلول لهذه الأزمة الخطيرة.
فالمسألة كما تشير العديد من المصادر والقراءات هي مسألة سياسية أكثر بكثير مما هي فنيّة وتقنيّة.. وفي اثناء استمرار تهرّب مسؤولين فلسطينيين في غزة من التوصل الى حلول، تستمر معاناة أهالي غزة في هذا البرد القارس، معاناة الاطفال في مدارسهم الباردة، والمرضى الذين يحتاجون الى مختلف المعدات الطبية في العيادات والمستشفيات، والتي يعطلها انقطاع الكهرباء عملها، مما يشكل تهديدا حقيقيا لسلامة المرضى وحياتهم.
ان السياق العام والأساسي لهذه الازمة وهذه المعاناة هو وضع قطاع غزة، وكونه يقع فعليًا تحت سيطرة الاحتلال الاسرائيلي، رغم جميع مزاعم "فك الارتباط" الاسرائيلية. فهذا الجزء الفلسطيني لم يستقلّ ولم يتحرّر، ومن الخطأ تكرار هذه الاسطوانة التي تخدم الاحتلال وتنصّله من مسؤوليته! الى جانب هذا فإن العديد من المعلومات والمؤشرات تدلّ على أن هناك عناصر متنفذة في سلطة القطاع باتت تملك مصالح مالية ربحيّة، وهي تتحمّل مسؤولية كبيرة عن هذه الأزمة الخطيرة.
هناك جهات متنفذة تكسب أرباحًا طائلة من تهريب الوقود عبر الأنفاق، وهي تسعى للابقاء على قناة المال الفاسد (والحرام!)هذه، على حساب معاناة وسلامة الناس.. وهناك فئات متنفذة تسعى الى فرض "استقلال اقتصادي" للقطاع عبر رفض تنسيق تلقي الوقود من مصر مع السلطة الفلسطينية عبر القنوات الرسمية، وذلك للابقاء على حالة الانقسام الذي تربح منه جهات عديمة المسؤولية، بل تستحق اتهامها بأكثر من ذلك!
إن هذه الأزمة تكشف مدى الفساد الذي يدبّ في فئات تؤلّف السلطة المتنفذة في قطاع غزة. فخلف الشعارات الكبيرة ومحاولة الظهور بمظهر التقيّ والنظيف واتهام "الآخرين" وحدهم بالفساد، تتاجر تلك الفئات، حسب الشبهات، بسير حياة الانسان الفلسطيني وراحته، مفضّلة جيوبها على مصالح الناس!
إن ما يحدث في هذه الأزمة عار، وهو جريمة متواصلة بحق الأهل الغزيّين يجب أن تتوقف فورًا!
