لقضاء عطلة صيفية مثمرة بالعطاء البناء!

single
مع مطلع شهر تموز الحالي بدأت العطلة الصيفية لتلامذة وطلاب المدارس من مختلف المراحل التدريسية من الروضات والبساتين والمدارس الابتدائية في حين قد بدأت قبل اكثر من اسبوع في المدارس والاعدادية والثانوية. ويبلغ عدد الطلاب والطالبات العرب حوالي اربعمئة وستة وخمسين الف طالب يتعلمون في اربعة الاف وخمسمئة وسبع مؤسسة تعليمية.
والسؤال الذي يشغل بال وتفكير الاهالي العرب وجميع الحريصين على مصلحة الاجيال الصاعدة هو كيف سيقضي الابناء والبنات عطلة الشهرين الصيفية الطويلة بشكل مثمر؟ فهل تتوفر الظروف المناسبة والمناخ الملائم لراحة بال الابناء والبنات بعد سنة من الدراسة في اجواء ضغوطات اوضاع تدريسية مأزومة بسبب سياسة التمييز القومي السلطوية ضد التعليم العربي. فتنقص اكثر من ستة آلاف غرفة لاستيعاب الطلاب العرب عكس اثره السلبي في تفاقم الاكتظاظ الضاغط والخانق لاجواء التعليم العربي في صفوف وغرف يحشر داخل كل منها اكثر من اربعين طالبا وطالبة. وحكومة الاحتلال والتمييز والافقار اليمينية المتطرفة لا تبشر من خلال ميزانيتها الكارثية الا بزيادة الاوضاع سوءا في المؤسسات التعليمية العربية، فتقليص الميزانيات المخصصة "لساعات التقوية" للطلاب المقصرين والمحتاجين قد قلصت ولا امل بتحسين البنية التحتية للمدارس العربية لتجاوز النقص الصارخ في غرف التعليم والمختبرات والمكتبات وغيرها. ولا يوجد أي برنامج حكومي لدعم السلطات المحلية العربية بشكل يجعلها تخصص ميزانية للانفاق على الطلاب لقضاء اوقات مفيدة في العطلة الصيفية ولتنظيم نشاطات تجمع بين رفاهية الطلاب وبين شحن وعيهم الثقافي والسياسي والاجتماعي، تنظيم مخيمات صيفية بتكلفة مالية رمزية تسمح لاستيعاب ومشاركة ابناء الفقراء والمحتاجين من ذوي الدخل القليل المشاركة فيها.
وفي ظروف الاوضاع المعيشية الصعبة حيث ان اكثر من اربعة واربعين في المئة من مجمل المواطنين العرب يعيشون تحت خط الفقر وان كل ولد عربي ثان فقير، في مثل هذه الاوضاع المأساوية التي اوجدتها سياسة العدوان والافقار الحكومية فان عددا من الاولاد تحت سن الثامنة عشرة وحتى تحت سن السادسة عشرة سيضطرون الى بيع قوة عملهم لسماسرة الاستغلال الرأسمالي لمساعدة عائلاتهم على مواجهة شظف العيش ولتوفير ثمن احتياجاتهم من ملابس وقرطاسية تجهيزا للسنة الدراسية المقبلة. هؤلاء الاولاد ابناء الفقراء محرومون عمليا من فرحة الراحة والاستجمام.
اننا في هذا السياق نقدر عاليا اهمية الدور الذي تقوم به الشبيبة الشيوعية وبعض الجمعيات بتنظيم المخيمات الصيفية للاطفال والاولاد وللشباب والصبايا. فمخيمات الشبيبة الشيوعية توفر للمشاركين مختلف وسائل الراحة من سباحة ورحلات وموسيقى وغناء وغير ذلك، ولكن الى جانب ذلك العمل على شحن المشاركين وتزويدهم بالغذاء التثقيفي والتربوي الهادفين لرفع وتقوية مستوى وعيهم الكفاحي الوطني والاممي التقدمي سياسيا واجتماعيا وثقافيا. فهذه المخيمات عبارة عن مدرسة اعدادية لتأهيل رجال المستقبل المصقولين وعيا وطنيا كفاحيا واستعدادا لمواجهة واختراق الظلام والظلاّم. والف تحية لكل من يساهم في رعاية اولادنا بشكل مثمر ومفيد.
قد يهمّكم أيضا..
featured

التنفيذية أمام اختبار التفعيل

featured

عن سياسة التجريم، وتجريم السياسة

featured

القمع الإنساني: منظمّات حقوق الإنسان الغربيّة

featured

رسائل الاضراب الفلسطيني لدعم الأسرى

featured

الثعبان الذي بلع البقرة والشاقل الذي بلع الجنيه الفلسطيني

featured

العلَم الذي لا يرفرفُ

featured

خيَال المشنوق وثقافة السكين

featured

الدين "كمشروع تحريري؟؟ "واختراقه من قبل أمريكا"