إسرائيل ليست دولة اليهود

single

لـم يكن أبو مازن ــ باسم الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير وسلطتها الوطنية ــ واضحاً وحازماً أمام الـمفاوضين في جولة واشنطن في الثاني من أيلول الجاري أكثر من هذه الـمرة، نحو رفض الـمطالبة الإسرائيلية بالاعتراف الفلسطيني بأن إسرائيل دولة يهودية.
أبو مازن قالها بوضوح: إنه يرفض الاعتراف أو الإقرار بأن إسرائيل دولة اليهود أو دولة الشعب اليهودي لسببين: أولاً ــ لأنه بهذا الاعتراف يشطب حق الـمواطنين العرب الفلسطينيين الـمقيمين في أرضهم أو الذين بقوا في أرضهم، في وطنهم، في مناطق العام 1948، في الجليل والـمثلث والنقب ومدن الساحل الـمختلطة، أي الـمواطنين الإسرائيليين العرب، يشطب حقهم ومواطنتهم الإسرائيلية لأنهم وفق الرغبة الإسرائيلية يقيمون بشكل دائم أو بشكل مؤقت في دولة ليست دولتهم أو في أرض ليست أرضهم ولدى شعب ليس شعبهم، وبالتالي فهم بمثابة وديعة حتى بداية تطبيق الحل الدائم وحتى يتم التوصل إلى حل مع الدولة اليهودية التي تملك حق التصرف بهم طالـما أنهم ليسوا من رعاياها، ليسوا من مواطنيها، ليسوا من قوميتها، مثل الغجر في فرنسا اليوم، حيث يعمل ساركوزي على ترحيلهم عن الأرض الفرنسية لأنهم ليسوا فرنسيين.
ثانياً ــ لأنه بهذا الاعتراف يشطب حق اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا أو هجروا من أرضهم، من وطنهم العام 1948، من الـمدن والقرى العربية الفلسطينية التي احتلت وغدت إسرائيل، يشطب حقهم في العودة إليها، وفق القرار الدولي 194.
لهذين السببين يرفض أبو مازن الابتزاز الإسرائيلي، ابتزاز نتنياهو بالـمطالبة بالاعتراف الفلسطيني بأن إسرائيل دولة يهودية أو دولة اليهود أو دولة الشعب اليهودي، ويقول هذا من سابع الـمستحيلات، فقد سبق للإسرائيليين أن طردوا نصف الشعب الفلسطيني من حيفا ويافا واللد والرملة وصفد وطبريا وبئر السبع عُنوةً، ويعملون على طرد الباقي بإرادتنا ورغبتنا وموافقتنا عبر هذه الـمطالبة، تصريحاً أو تلـميحاً، هذا أولاً وثانياً قضية اللاجئين ما زالت عالقة على طاولة الـمفاوضات، وهي إحدى قضايا الـمرحلة النهائية الـمؤجلة وفق الحل الـمرحلي الذي طرحناه في الـمجلس الوطني الفلسطيني العام 1974، ووفق الحل التدريجي الـمتعدد الـمراحل حيث يتم حل قضايا الصراع في اتفاق أوسلو وما تبعه، حيث يتم حل قضايا الصراع بشكل تدريجي تراكمي، أي قضية وراء الأخرى، ولذلك مطالبتهم بالإقرار الفلسطيني بأن إسرائيل دولة اليهود يعني أن لا حق لغير اليهودي في أن يعود إليها، وتصبح العودة هي فقط للدولة الفلسطينية وأن الذين طردوا من مناطق العام 1948 لا يحق لهم لا العودة إلى الـمدن والقرى التي طردوا منها، ولا يحق لهم استعادة ممتلكاتهم في الـمدن والقرى التي سلبت منهم.
اللاجئون، عنوانان هما بشر وممتلكات، فالبشر يجب أن يعودوا والـممتلكات يجب استعادتها لأصحابها، والـمبادرة العربية تتحدث عن ثلاثة حقوق للشعب الفلسطيني هي أولاً ــ الانسحاب الإسرائيلي إلى حدود الرابع من حزيران 1967. ثانياً ــ إقامة دولة فلسطينية ضمن هذه الحدود أي في الضفة والقدس والقطاع. و
ثالثاً ــ حل مشكلة اللاجئين وفق القرار 194، وخارطة الطريق تضمنت الـمبادرة العربية والـمجتمع الدولي أقر بها واعتبرها مفتاحاً لإنهاء الصراع.
الأميركيون يتذاكون فيقولون: الحل بإقامة دولتين دولة يهودية ودولة فلسطينية ولـم يذكروا دولة إسرائيلية ودولة فلسطينية، وهو تسريب وتسويق أميركي للفهم الإسرائيلي لحل الدولتين.
أبو مازن يقول يحق لإسرائيل أن تقول عن نفسها ما تشاء، ولكنني لن أعطيها الوصف والـمضمون دافعاً لها من حقوق شعبي ثمنها، فكما هي الـمغرب للـمغاربة والأردن للأردنيين، ستكون فلسطين للفلسطينيين وإسرائيل للإسرائيليين، ولكن الـمغرب أو سورية أو السعودية ليست للعرب أو للـمسلـمين ولا يملك إلا مواطنوها حق السيادة في أراضيها، وهذه الدول لشعوبها أو لـمواطنيها، وليست مفتوحة لـمن يرغب من الـمسلـمين أو العرب للحصول على مواطنتها أو على حق الإقامة فيها دون الـمواطنة.
إسرائيل تسعى وتطمع إلى استكمال نهب حقوق الشعب الفلسطيني، وما عجزت أن تحصل عليه في حروبها، تسعى للوصول إليه من خلال طاولة الـمفاوضات، وهذا هو مضمون الصراع التفاوضي على الطاولة وهنا تكمن أهميته حيث الصراع بين الفلسطينيين الذين يسعون لاستعادة حقوقهم الثابتة في قرارات الشرعية الدولية، وبين الإسرائيليين الذين يسعون لشطب هذه الحقوق ورفض القرارات الدولية.
لقد بعث أبو مازن عضو اللجنة الـمركزية لحركة فتح نبيل شعث ليخاطب أهل الجليل والـمثلث والنقب ومدن الساحل الـمختلطة، في مهرجان أعده النائب أحمد الطيبي في بلدة إعبلين الجليلية يوم 8 أيلول، لينقل لهم رسالة ومفهوم وموقف القيادة الفلسطينية على طاولة الـمفاوضات القائم على رفض الإقرار بأن إسرائيل دولة يهودية اعتماداً وتمسكاً بحقوق العرب الفلسطينيين ومواطنتهم فيها، وبحق اللاجئين بالعودة إليها واستعادة ممتلكاتهم منها.

h.faraneh@yahoo.com

قد يهمّكم أيضا..
featured

ليستغلّ العرب القضيّة الفلسطينيّة

featured

الربيع الجبهوي...

featured

حكومة تحارب مواطنيها أيضًا!

featured

"روحية إدريس"

featured

إن كنت رجلا اصمت وأطلق نحو الهدف!

featured

شُلّ محمد بنجاح: الآن هو مُصاب برأسه، يتحرك على كرسي مُتحرِّك