كم تمنيت أن اكتب هذا النداء الموجه أساسا الى ناشطي الاحزاب السياسية الفاعلة على الساحة العربية والممثلة في القائمة المشتركة التي ستخوض الانتخابات البرلمانية القادمة، والى كل من يرى بنفسه جنديا في معركة لا تقتصر على التمثيل البرلماني فحسب، بل على معركة وجه شعبنا وطريقه المستقبلية نحو كنس الاحتلال وتحقيق المساواة العادلة في اسرائيل.
باعتقادي ان هذه الفترة، وبعد تحقيق الشراكة الانتخابية للبرلمان والذي نعتبره ساحة اخرى من ساحات العمل السياسي، هي فترة خاصة توجب حراكا خاصا مشتركا مبنيا على اساس المصالح العليا للجماهير العربية، ونحو تحقيق اهدافها وتطلعاتها برؤية مشتركة وتوافق على ان البرلمان الاسرائيلي ليس الساحة الاولى والاخيرة لإحداث تغيير مجتمعي نتوق الى تحقيقه جميعا.
واجبنا الآن كأعضاء في احزاب ترى في العمل الحزبي وتسييس المعارك النضالية المختلفة رافعة لتطور المجتمع، ان نتشارك فعليا في ادارة المعركة الانتخابية القادمة بهدف رفع نسبة التصويت للقائمة المشتركة، من خلال عملية سياسية تهدف وتؤثر على عملية تسييس الخطاب الشعبي، والتأكيد على الحقيقة بان التغيير المجتمعي الذي نريده لا يمكن ان يحدث بدون احزاب سياسية تحارب وتحارب لأجل مواقفها المبنية على أسس فكرية متينة.
أيتها الشابات، أيها الشباب:
هذه المعركة ليست ككل المعارك، وها نحن وقد حققنا حلم القائمة المشتركة نذوب في مرحلة ساكنة تشابه السكون الذي سبق أو لحق العاصفة. كلنا يريد تحقيق هدف صعب يراد به تحقيق هدف آخر أسمى ويقودنا الى التعالي عن النرجسية الحزبية والفئوية لتحقيق الاهداف المشتركة الدنيا لتخدم تطلعاتنا جميعا.
علينا جميعا ان نؤكد ونعي ان لعدونا المشترك اجندات واستراتيجية وأذرعا تحاول النيل من المكاسب المجتمعية المراد تحقيقها من هذه الشراكة وان كانت مرحلية. لذا اعتقد وبرأيي أن علينا التركيز ومن منطلق المسؤولية الجماعية على النقاط التالية:
أولا: تسييس المعركة:
في الرؤية الجماعية علينا العمل جميعا بانسجام لكي نسيّس المعركة الانتخابية، والتأكيد على دور الاحزاب وضرورة تغليب الخطاب الحزبي على الخطاب الشخصي، هذا الخطاب الذي نتوق كأعضاء في هذه الاحزاب الى تحقيقه على مدار الاعوام، واننا وان اختلفنا في ممارسة هذا الخطاب، نتفق على ضرورة تجذيره ونشره بين الجماهير العريضة.
ثانيا: العدو المشترك:
لا يخفى على احد انه وفي العام السابق وبمفاهيمه التي سبقت تشكيل القائمة المشتركة لم تخلُ صفحات التواصل الاجتماعي والصحف الحزبية من المناكفات التنافسية. بعضها اعتمد وبحق على نقاش فكري ومبدئي ومعظمها خلا من الاساسيات الاولية لثقافة الحوار المفترض تبنيها. اليوم وفي غمرة الاحداث، علينا أن نؤكد أن عدونا الاساسي هو سياسة الحكومة والخطاب الصهيوني المعادي لحقوق شعبنا، والذي يمثله اليمين الاسرائيلي وما يسمى المركز واليسار الصهيوني الذي لم يستوعب نفاد الرواية الصهيونية لا بل احتضنها بدلا من محاربتها.
ثالثا: معركة نقية:
تحقق شرط النقاء في هذه المعركة سيسهل العملية الديناميكية وسيرسي أسسا جديدة للعمل السياسي المشترك. لا بد من الاشارة هنا الى الضرورة في ان تخلو المعركة الانتخابية من المال السياسي، واعتبارها معركة مفصلية تعكس وجه شعبنا الحضاري وتثقف الاجيال القادمة على قيم نحن في اشد الحاجة اليها، الآن، والآن بالذات. (يتبع)
(أم الفحم)
