حكومة الائتلاف الوطني

single

يحق لأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح أن يبحثوا عن الصدارة، وأن يكونوا وزراء في حكومة ناجحة يقودها سلام فياض حظيت بالاحترام الوطني وبالثقة الدولية معاً بنفس القدر الذي حظيت فيه بعداء حكومة نتنياهو واليمين الإسرائيلي المتطرف وتحريضهم عليها.
فالشرعية التي حصلت عليها حكومة سلام فياض، باعتبارها حكومة منظمة التحرير، وحكومة الائتلاف الوطني في مواجهة الاحتلال والانقلاب، تطورت لتحصل على شرعية الإنجاز وإلى مدى ما حققته من نجاحات في ملفات الأمن والمال والإدارة، بل تحول برنامجها الذي صاغه رئيسها وقدمه في مؤتمر جامعة القدس، إلى البرنامج الوطني الفلسطيني عموماً، وأثنت عليه اللجنة الرباعية في موسكو، وتغطي احتياجاته الدول المانحة (أوروبا وأميركا واليابان على التوالي) وتجاوز برنامج الحكومة، برامج العديد من القوى السياسية الفلسطينية لأنها بقيت أسيرة لمرحلة مضت، ولم تعد قادرة على التكيف مع المستجدات السياسية، ومع الحقائق المادية التي صنعها اتفاق أوسلو وتداعياته، بنقل الموضوع الفلسطيني ورأس الحركة الوطنية الفلسطينية من المنفى الى الوطن، وباتت القضية وعنوانها وقيادتها في فلسطين وعلى أرض فلسطين وفي مواجهة مباشرة مع العدو الإسرائيلي، في مواجهة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي.
برنامج حكومة سلام فياض يقوم على عاملين مترابطين هما :
أولاً: الاهتمام باحتياجات أهل الضفة والقدس والقطاع من تعليم وصحة وطرق وبناء المؤسسات، أي عبر توفير متطلبات الحياة لمجتمع وشعب تواق للحياة في نفس الوقت وبما لا يقل أهمية عن العامل الثاني المتمثل بالتطلع نحو الاستقلال والحاجة للحرية وتحقيق الكرامة.
أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، يتطلعون للشراكة في هذا النجاح، والشراكة في هذا البرنامج، وعبر الشراكة في عضوية هذه الحكومة، وهو مطلب مشروع، لكل سياسي فلسطيني، على الصعيدين الذاتي الشخصي والحزبي الوطني.
ولكن تطلعات أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح الذين عبروا عن رغبتهم العلنية أو الدفينة في أن يكونوا وزراء، تصطدم (رغباتهم وتطلعاتهم) بحائط صد مكون من سببين يحولان دون أن يكونوا أعضاء في الحكومة :
أولهما: قرار المؤتمر السادس للحركة الذي أسهموا هم أنفسهم في صياغته وإقراره، والذي أوصى بعدم توزير أي من أعضاء اللجنة المركزية، ومنحهم المؤتمر ثقته وانتخبهم في أن يكونوا في المؤسسة القيادية الحركية الأولى، كي يتفرغوا لها، وللعمل الحزبي التنظيمي من أجل استعادة الحركة لموقعها ومكانتها اللذين تستحقهما بعد سلسلة الهزائم التي تعرضت لها خلال السنوات القليلة الماضية، هزيمتها في الانتخابات البلدية عام 2005 وفي الانتخابات التشريعية عام 2006 وأمام الانقلاب 2007، وعجزها وفشلها في استعادة قطاع غزة إلى حضن الشرعية الفلسطينية وما زالت.
وثانيهما: رغبة الرئيس محمود عباس في عدم إشغال أي من رفاقه من أعضاء اللجنة المركزية في عضوية الحكومة، وينظر لهم باحترام في أن مواقعهم الحزبية والمفوضيات التي يتحمل مسؤوليتها كل واحد منهم أهم من أي حقيبة وزارية، ولهذا استجاب الوزير محمد اشتية وقدم استقالته ليكون خارج الحكومة، بناء على طلب الرئيس ليتساوى الجميع أمام قرار المؤتمر.
ولكن يبدو أن قرار مؤتمر حركة فتح وتوصياته في عدم تولي أعضاء المركزية للمنصب الحكومي، واحترام الرئيس لرفاقه ورهانه عليهم، لم يترك أثراً على طموحات البعض منهم، معبراً عن رغبته في الموقع الوزاري ويسرد الحجج المنطقية أو الواهية ليكون وزيراً، حتى ولو خالف قرار المؤتمر العام الذي جعله في أرفع موقع حزبي، وحتى لو عارض رغبات الرئيس ورهاناته عليهم، في أن يكونوا في مواقع حزبية متقدمة بعيداً عن الامتيازات الرسمية والمساءلة الجماهيرية.
قرار المؤتمر الحركي، ورغبات الرئيس أبو مازن لم يصنعها سلام فياض ولا ذنب له فيها، ويجب عدم تحميله مسؤولية ما يترتب على ذلك من خيارات وتوجهات، وأيضاً يجب عدم تغليف ذلك بالطخ على سلام فياض كما تفعل حكومة نتنياهو وكما تفعل حكومة الانقلاب، فكلتاهما تقف في خندق العداء لحكومة سلام فياض لأكثر من سبب:
أولاً: لأنها تحظى بثقة الرئيس محمود عباس ودعمه ومنه تستمد شرعية استمرارها.
ثانياً: لأن تشكيلها قائم على الائتلاف الوطني المكون من حركة فتح والجبهة الديمقراطية وحركة فدا وجبهة النضال وبمشاركة قيادية من حزب الشعب وشخصيات مستقلة مهنية محترمة مشهود لها بالكفاءة والوطنية ونظافة اليد.
ثالثاً: لأن برنامجها العملي الواقعي متصادم مباشرة مع برنامج الاحتلال الاستعماري التوسعي ومع برنامج الانقلاب الحمساوي الأحادي المنفرد.
رابعاً: تحظى بثقة المجتمع الدولي الذي يقدم لها الدعم المالي المطلوب والسند السياسي الكافي.
ولذلك يجب على كل أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح أن يكونوا منسجمين مع مصالح حركتهم ومع موقف رئيسهم ومع قرار مؤتمرهم، فالمصلحة الحركية والوطنية أن تبقى حركة فتح في إطار التحالف الوطني الذي تقوده وهو يعزز موقعها ومكانتها، وأمامها معركة الانتخابات البلدية يوم 71 تموز القادم كي تستعيد ما فقدته في الانتخابات المحلية السابقة عام 2005، وأمامها معركة الصمود والبناء إلى جانب معركة الاستقلال المفتوحة على طاولة المفاوضات والاهتمامات الدولية في مواجهة حكومة يمينية متطرفة يقودها نتنياهو وتفوق إسرائيلي بائن يحتاج لكل الجهود والطاقات الفلسطينية، مثلما تحتاج حركة فتح لتحالف وطني عريض يُرغم حركة حماس على التراجع عن الانقلاب وإنهاء الانقسام واستعادة وحدة الشعب ووحدة الأرض ووحدة القوى السياسية، في إطار منظمة التحرير وسلطتها الوطنية، فهل يدرك أعضاء اللجنة المركزية ومجلسهم الثوري هذه الأولويات ويتصرفون على أساسها ؟؟
مشكلة بعض أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح مع أنفسهم، ومع تنظيمهم ومع قراراتهم وعليه يجب تدوير مواقفهم كي يدعموا حكومة سلام فياض، لأنها حكومتهم، حكومة منظمة التحرير، حكومة الائتلاف الوطني ضد الاحتلال وفي مواجهة الانقلاب.

 

h.faraneh@yahoo.com

قد يهمّكم أيضا..
featured

في وداع صبحي نعمة علي الصالح: نواصل طريقك- طريق المحبة العطاء

featured

في ذكرى رحيل والدي محمود حاج خليل كساب محاميد

featured

..الحِرْذَوْن..

featured

عدوان خطير لخدمة نتنياهو

featured

هوس الهيمنة ورعب التحقيقات

featured

صح النوم أيها الموت

featured

حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ?