قال رفيقنا الغالي توفيق زياد في تأبين طيب الذكر الشاب عماد بشارات، قبل أكثر من ربع قرن: ".. والشهداء ليس فقط أولئك الذين يموتون بالرصاص. الشهداء هم أيضا أولئك المناضلون الذين يعطون كل شيء".. والمرحوم صبحي نعمة علي الصالح، رفيق الدرب على مدار عقود من الزمن هو شهيد، لأنه، كما قال توفيق زياد، كان يعطي كل شيء من أجل الآخرين ومن أجل حرية شعبه وكرامته.. فرحم الله شهداء شعبنا على مر السنين.
كان المرحوم صبحي نعمة علي الصالح، الذي فقدناه وهو في قمة عطائه، عاملاً نشيطا في مجلس محلي يافة الناصرة، وفي إطار عمله، دخل بيوت يافة الناصرة، وكان موضع الترحيب والحب في كل بيت، ففيه توسم الجميع الخير والصدق والعطاء، إضافة إلى وجهه البشوش وابتسامته الدائمة واستعداده لتقديم كل ما في استطاعته من اجل أهل يافة الناصرة. أحبهم فأحبوه، ومن يحب الناس ويقدم لهم، يُقابل بالمثل.
كان المرحوم مشاركًا فعالاً في جميع المناسبات الوطنية التي نظمها الحزب والجبهة والشبيبة الشيوعية، في جميع معاركنا الوطنية وكان المرحوم حاضرًا، في مظاهرات يوم الأرض الأول، في المظاهرات ضد حرب لبنان أو في تصدينا للهجوم على غزة هاشم، وفي نضالنا من أجل البقاء والعيش الكريم على أرض آبائنا وأجدادنا، وكذلك في المعارك الشعبية دفاعًا عن حقوق العمال والطبقات المسحوقة في المجتمع.
كان المرحوم نشيطًا في العمل الاجتماعي والمناسبات الاجتماعية المختلفة، فكان ابنا لكل بيت، مشاركًا في حمل الهم- هم الجميع، ولذلك ليس صدفة أن تدفقت الجماهير الغفيرة، من كل حدب وصوب لتودع هذا الإنسان الذي كان تجسيدًا للعطاء وحب الناس. فنم قرير العين، يا رفيق الدرب، فذكراك باقية أبدًا في قلوبنا، وبعائلتك الكريمة، بزوجتك وأبنائك وبناتك وأحفادك، وبمحبيك الكثيرين، سنواصل الطريق، الذي لا طريق لنا سواه، طريق النضال والرأس المرفوع وحب الناس.
وباسم عائلة الفقيد أتوجه بالشكر الجزيل، لكل من شارك في التشييع أو بالحضور لتقديم العزاء. إن وقوفكم إلى جانبنا لهو خير عزاء لنا في مصابنا الأليم، فلا أراكم الله مكروهًا بعزيز.
يافة الناصرة
