في سرد حكاية روحية إدريس متعة لعمق الاصالة في روايتها والذاكرة الخضراء التي تمتعت بها وروحها السعيدة ونشر ثقافة الفرح في محيطها. لماذا ثقافة الفرح واعني تقاليد الفرح في حياتنا والتي اريد لها ان تكون الثقافة اليومية لمجتمعنا. الذي امتلأت ايامه بالأوجاع والتقاليد الغريبة عن اريحيته مثل العنف والطائفية والنصب والاحتيال والتطرف والأصولية السلفية والتكفيرية بالمختصر المفيد "الداعشية المحلية" التي بدأت ترفع رأسها وتمنع وتلغي برامج ثقافية راقية وعلمانية. وأغلبية جمهورنا صامتة تملأ فمها بالماء.
اما روحية روحها طيبة وذكية حدثتنا عن الفرح العربي الفلسطيني وقالت "لم يكن الشاب ليلتقي بالفتاة قبل الزواج وكان الشاب يرى الفتاة اثناء الحصيد او قلع العشب او عمل الزراعة وليس الرعي لان الاهالي كانوا يرسلون حلالهم للعجال والراعي كان يسرح بأبقار ومواشي الناس، وأجرة الراعي مقابل كل بقرة رغيف خبز اسبوعيا وكان يأخذ ايضا حليبها مرة بالأسبوع.وكانت الدواب تنام بجانب اهل البيت الذين ينامون عالمسطبه. وكان الراعي يتنقل من حارة لحارة يوميا لجمع الخبز. وكان دار عطا حسنين يسرحون بالمواشي والداشورة (الخيل) ومقابل رأس خيل او مواش مد قمح يأخذ الراعي سنويا. دياب عنيزان كان يسرح بالماشية ناصر ارميا عواد ايضا عمل راعيا. وإذا ولدت البقرة وقام الراعي بتوليدها كان اصحاب البقرة يقومون بإهدائه فلقة صابونة زيت لغسل ملابسه التي اتسخت بسبب عملية التوليد. والياس قرعوني (نده) كان يقوم بصنع الصابونة وكانت ربات البيوت ترسل له الزيت وهو يقوم بصنع الصابونة من الزيت. ومقابل الصابون كان يقبض مبلغا من المال او شيئا من الصابون او الزيت.بعد مدة اخذت النساء تتعلم منه صنع الصابون وأنا واحده منهن وصرنا نصنع في بيوتنا. وعلى فطني قبل ما احكيلك على اعراس زمان بدي احكيلك عالاكل كنا نصنع الاكل في لجن الصباب والكل كان يوكل منه اهل البيت والراعي والعطروز. ويوم العرس كنا نجمع الحطب والسميدة والشعيرية اما الرز فكان قليلا يحضرونه من عكا وكانت النساء تستقبل الآتين بالرز من عكا وكان يرافقهن ايضا بعض الشباب ويغنون (مرودحة) في منطقة بير الجاحوش وكانت النساء يغنين:
مرحبا يا رز من عكا
واللي جاب الرز من عكا
بشرو فلانة ام الدكة
فلان روح بالسلامة بالسلامة
مرحبا يا رز من الشام
بشرو فلانة ام الكردان
فلان روح بالسلامة بالسلامة
وكانوا كمان يستقبلوا اللي جايبين الرز من حيفا ومعهم خزانة العريس والعروس في منطقة صفتة عادي وكانوا يغنون للخزانة:
الخزانة واللي جابوا الخزانة من حيفا
وبشرو فلانة ام الدكة
روح فلان (العريس) بالسلامة بالسلامة
وهامسة بطيبة وعفوية "كان العريس ينام مع عروسته في بيت والده بعد ما يقوم بتقسيم الغرفة بالخزانه ليصبح هناك مكان الو ولعروسه. ولم يكن يستطيع كل عريس شراء خزانة العرس او الرز فمن كانت حالته المادية حسنة كان باستطاعته شراء لوازم العرس." وأكملت: "وعندما كانت الفتاه تعجب الشاب يقول لأهله اريد فلانة ابنة فلان وهكذا يقومون بطلب ايدها وإذا عارض اهل العم وأرادوها لابنهم لا يستطيع والد العروس آنذاك رفض طلب الاهل ولاد العم." وأكملت ضاحكة "محمد ادريس ابو عاطف وعلي الحمد الشيخ احمد طلبوا العادة (مقابل اخراج العروس) عندما تزوجت لبيبة الضريرة لشفاعمرو اعترضوا فاردة العروس بجانب بيت فايز اسكندر الحاج ابو وليم وطلبوا العادة وهي عبارة عن مبلغ من المال فدفعوا لهما وبعدها سمحوا لهم بأخذ العروس والتوجه لشفاعمرو. ولما تزوجت عربية بنت علي رسلان لكوكب ابو الهيجا وقف ابو عاطف محمد ادريس واعترض موكب العروس بجانب مقبرة المسيحيين بالحارة الشرقية وحصل على العادة. وكانت عادة اخرى هي الخلع جمع خلعة أي يقوم اهل العريس بدفع مبلغ من المال لخال العروس (ليرتين لتلات ليرات فلسطينية) وكانت ايضا ام العروس تحصل على خلعة الملوك وهي عبارة عن كسوة من الملابس تحصل عليها عندما تقوم العروس بشراء ملابس العرس من المهر الذي حصلت عليه من اهل العريس. اما بالنسبة للجاهة كانت العادة ان تحضر الجاهة اشخاص كبار السن وأصحاب جاه لطلب يد العروس نيابة عن اهل العريس او بتوكيل من اهل العريس . وأفراد الجاهة لم يكونوا فقط من عبلين بل كان يشترك بها بعض الاشخاص من خارجها ومن هؤلاء المختار خليل ابراهيم وكان يأخذ "خاوية" هي عبارة عن خمس ليرات عن كل جاهة يشترك فيها. كان يشترك في جاهات العروس او عرائس عبلين من الطائفة الاسلامية ولكنه لم يكن ليحصل على المال. اما في الطائفة الاسلامية كان هناك عبد لآل النجمي يدعى ديب الفرج يأخذ خلعة 5 ليرات فلسطينية عن كل عروس تتزوج خارج عائلتها فانا مثلا اخذ من محمد ادريس ابو عاطف عني خمس ليرات فلسطينية. والمباركات لاهل العريس كانت كمية من الشعير والقمح او الطحين لان غالبية الناس ما كان معها سيولة من المال للنقوط. اما بخصوص الكعك (الفطير) كانوا يسمونه كعكة المعّازي (اصحاب الماعز) كانوا يرسلون لكل صاحب شلعة معزا سبع كعكات يأخذ ست كعكات ويعيد الكعكة السابعة الى اهل العريس بعد ان يقوم بحلب الماعز وإرسال الحليب لأهل العريس لاستعمالها بالعرس (لبن وما شابه) ويوم العرس يحملون الفطير (الجحشة) في الاوعية ويقومون بتوزيعها على المدعوين في سهرة الحداء وفي يوم العرس نفسه. وكانت البلد صغيرة بعدد البيوت في سنوات الاربعينات" وأكملت وقد لمع الاعتزاز في عيونها وهيبتها " وكانت العادة اذا اراد شاب من المسيحيين الزواج كان احد المسلمين يدعوه لبيته لحفلة الزفة والحلاقة وإذا كان العريس مسلمًا دعاه واحد من المسيحيين. وعندما اراد يوسف الحاج (والد فوزي وفايز وفواز ) الزواج حدث انو كان عرسين في يوم عرسه حضر عيسى سكران وقال: شو بدكوش تزفوه يا مسيحيين. فدعاه الى بيته بجانب المجلس المحلي (بيت سليم جميل خليل ) وعملوا زفة. وعروسته اسمها نصرة. اما بالنسبة للحداي قالت: " كان الحداي ابو حسين الحلاس مربوع الرجال صوته حلو اسمر حدثت مرة محاورة بينو وببن حداي ثاني مش زاكرة اسمو اسى فقلوا ابو حسين:
احنا اصلنا الهوارة
راكبين المهارة
نركب خيل الخماس (أي من عمرها خمس السنين الفرس)
رد عليه الحداي التاني
منين اجتك الهوارة
اهلك من دار الحلاس
كل عمرك بعرفك بلا لباس
ثم استمروا بالمحاورة في العرس وكان ابو حسين الحلاس يحدي بعراس الناس من اهل البلد بدون ما يوخد مصاري.
(يتبع، الحلقة الاخيرة)
