إن كنت رجلا اصمت وأطلق نحو الهدف!

single

 في الماضي، كنت استشهدت كثيرا بقول للكاتب الفرنسي بريس باران، الذي شبّه الكلمات بمسدسات محشوّة، والحديث بإطلاق نار، إذ قال: "في وسع الشخص أن يصمت، لكن مادام اختار لنفسه أن يطلق النار؛ فإنّ من واجبه أن يفعل هذا كرجل، بأن يصوّب نحو أهداف، لا كطفل يطلق النار كيفما اتفق، مغلقا عينيه، مقتصرا على التلذّذ بسماع أصوات الطلقات وهي تدوي من بعيد".
بنيامين نتنياهو-بيبي، رئيس حكومة إسرائيل هو بيبي/طفل يتلذّذ بخوفه الافتراضي، وبتخويف الإسرائيليّين، تارة من سيرورة السلام بين العرب وإسرائيل، وأخرى من الانتفاضات الفلسطينيّة "الإرهابيّة"، وتارة من الوضع الاقتصادي في العالم وانعكاساته على الاقتصاد الإسرائيليّ الآيل إلى التدهور والسقوط، وأخرى من العمليات الانتحارية أو من الكلشنكوف الفلسطينيّ الذي يهدّد أمن ووجود الكيان الإسرائيليّ!
 تأسّست حكومة إسرائيل الحاليّة، الثانية والثلاثين بزعامة بيبي في 1-4-2009، بعد نجاح اليمين الإسرائيليّ في زرع الخوف في الشارع الإسرائيليّ من النوويّ الإيرانيّ ومن "إرهاب" المقاومة، ومن تبعات الدعم الإيرانيّ للمقاومة اللبنانيّة والفلسطينيّة، نجح بيبي في نحت معادلته السياسيّة المرعبة في عقول غالبيّة الشعب الإسرائيليّ المتحجّرة أمام المآسي ( مآسي الشعبين) الناتجة عن سياسة تكريس الاحتلال والاضطهاد...؛ تغلّبت معادلة بيبي السياسيّة القائلة: "إنّ امتلاك إيران للسلاح النوويّ يساوي إبادة دولة إسرائيل"! على معادلات السلام المسايرة للشرعيّة الدوليّة، التي طرحتها أحزاب الوسط واليسار في الانتخابات البرلمانيّة الإسرائيليّة الأخيرة.
 استطاعت دعاية اليمين أن تبعد الشعب الإسرائيليّ عن استحقاقات السلام ومساراته، وناءت الطبقتان: الوسطى والفقيرة تحت الضربات الاقتصاديّة، من بطالة وغلاء وضائقة وضرائب ... والاجتماعيّة من استغلال وفلتان أمنيّ وعنف مستشرٍٍ وهروب... ومن انحلال أخلاقيّ كنتيجة حتميّة لسياسة اليمين العدوانيّة.
يتذرّع اليمين الإسرائيليّ بزعامة بيبي بالنوويّ الإيرانيّ ليبرّر فشله الدبلوماسيّ، الذي أدّى إلى انخفاض مستوى علاقات الصداقة والتعاون... غير الأمريكيّ، بين إسرائيل وكافة الدول التي لها علاقات دبلوماسيّة رسميّة أو غير رسميّة معها.
يتلذّذ بيبي على سماع دويّ تصريحات التخويف، التي تقضم بقوّة الردع الإسرائيليّة، ولو اعتبرت إسرائيل نفسها القوّة العسكريّة الرابعة في العالم، هذا ما يقلق قيادات المؤسّسة الأمنيّة والعسكرية الإسرائيليّة، وهي لا تقتنع ولا تصدّق بأنّ إيران النوويّة معناها القضاء على إسرائيل، وجميعها تؤكّد إمكانيّة العيش لإسرائيل في ظل إيران نوويّة، وتؤمن باستحالة القضاء على إسرائيل...، لم يبقَ لبيبي إلا الراب/الحاخام عوفاديا يوسف ليؤيّده بتصريحات القضاء على النوويّ الإيرانيّ!
تعرف القيادات الإيرانيّة جيّدا ردود الفعل المدمّرة لبلادها، إذا ما بادرت بضرب إسرائيل نوويّا. من الغباء الاستهتار بالتحالف الإسرائيليّ الأمريكيّ، والقيادة الإيرانيّة ليست غبيّة.
يظهر أنّ هناك العديد من التوازنات بين إيران وإسرائيل: توازن في التصريحات الناريّة، تعيدنا إلى أيّام احمد سعيد وأحمد الشقيري، وتوازن في الرعب، وتوازن في الضربات الاقتصاديّة... وتوازن في إهدار فرص السلام... وتوازن في أسعار اللحوم والدجاج!
لو أنّ بيبي لهث (لهث الرجل= أعيا) بالجري وراء لقمة العيش، لكان صمت عن التصريحات الناريّة وأوقف قرع طبول الحرب... ولكان أطلق "زغرودة" نحو مبادرة السلام العربيّة.
لكنّ بيبي طفل يتلذّذ على سماع شهقات وزفرات الخوف من أفواه الشعوب وبالنظر إلى الوجوه الشاحبة وبقراءة استطلاعات الرأي، لا يشعر بآلام الناس، ولا يهمّه عدم تصديقنا له، ولا يأبه لآهات وأوجاع المساكين!
لذلك علينا التخلّص من بيبي وحكومة اليمين وليس القضاء على إسرائيل!

قد يهمّكم أيضا..
featured

عدوى الثورة واللغة

featured

من واجباتنا ومهماتنا العربية، تسريع النهضة النسائية الحضارية بكل ما تعنيه الكلمة

featured

عن التراجعات الأميركية

featured

منذ الأول من أيار وأثينا تتحوّل لشعلة نار

featured

حكومة الائتلاف الوطني

featured

قانون فاشي لملاحقة المناهضين

featured

المصالحة ونضال الأسرى

featured

حول التضامن مع أسرانا: بين القانوني والسياسي وبين الفردي والجماعي