يجب تكرار طرح السؤال، وبقوّة، عن مصير تطبيق اتفاق المصالحة الفلسطينية. ويزداد الأمر إلحاحًا مع استمرار الاضراب البطولي لأسرى الحرية في سجون ومعتقلات الاحتلال الاسرائيلي.
فعلى الرغم من مرور وقت طويل على التوقيع الرسمي على الاتفاق، لا تزال سبل التطبيق متعثرة، نتيجة لخلافات ومشاكل من النوع الفئوي. إن هذه المماطلة في الترجمة العملية للاتفاق الهام، تضر بالمصلحة الوطنية الفلسطينية، وبنضال الشعب الفلسطيني من أجل التحرر والسيادة.
وللتذكير، فإن الحركة الاسيرة لعبت دورا هاما في الضغط باتجاه الاتفاق والمصالحة، وخصوصا من خلال الوثيقة المعروفة بوثيقة الأسرى. فهذه الشريحة من المناضلين تتحلى بمسؤولية عالية والتزام وطني ووعي نضالي مما يجعلها قادرة الى الارتقاء فوق النزعات الفئوية المختلفة (على ما فيها من مصالح مختلفة!)، ولذلك فقد رأت ببصيرتها من خلف القضبان مدى خطورة استمرار حالة الانقسام.
لقد جاء في مقدمة الوثيقة انها جاءت: "انطلاقا من الشعور العالي بالمسؤولية الوطنية والتاريخية ونظرا للمخاطر المحدقة بشعبنا، وفي سبيل تعزيز الجبهة الفلسطينية الداخلية وصيانة وحماية الوحدة الوطنية ووحدة شعبنا في الوطن والمنافي، ومن أجل مواجهة المشروع الإسرائيلي الهادف لفرض الحل الإسرائيلي، ونسف حلم شعبنا وحق شعبنا في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة الكاملة السيادة".
يجب الاصغاء جيدا لهذا الصوت، واعادة تعميمه في صفوف الشعب الفلسطيني. فهو بمثابة بوصلة نضالية تشير الى الاتجاه الصحيح والدقيق: من أجل المصالحة وضد الانقسام.
إن نضال الاسرى العادل والباسل يحتاج الى التفاف شعبي ورسمي حوله، وهو ما سيظل ناقصًا من دون العمل على انهاء جميع مظاهر ومسببات الانقسام، الذي يجب التأكيد مرة أخرى أنه يخدم الاحتلال الاسرائيلي أولا وأخيرا.
