لا تلوموا الضحية!

single

شعب تحكمه التوراة.. كيف له ان يتعايش مع باقي الشعوب؟
جاء في سفر التثنية 24/2: "لأنك شعب مقدس للرب الهك. وقد اختارك الرب لكي تكون له شعبًا خاصًا فوق جميع الشعوب الذين على وجه الأرض."
"فوق جميع الشعوب".. بماذا تُذكّر هذه المقولة؟ و"نحن لسنا بأفضل الشعوب، لكن ما من شعب افضل منّا".. بماذا تذكّر هذه المقولة؟
رحم الله ديكارت حين قال:" انا افكر اذًا انا موجود" وليرحمنا الله ذاته حين نقول:" نحن فوق جميع الشعوب اذًا نحن غير موجودين"! ولا وجود لمن هو فوق الجميع، لأنه ينفي ذاته.
شعب يقتات من الأساطير، يعيش على أسطورة ابتدعها لكي يحافظ على ذاته- كما يعتقد- من الإنقراض.. ينفي الآخر.. وبالتالي ينفي ذاته. اتذكرون حكاية الضفدع الذي أراد أن يكون فيلا، فبدأ بشرب الماء...
ألشعور بالعظمة داء لا دواء له إلا بالعودة إلى الواقع. والشعور بالنقص وبالدونيّة يتحوّل عند غير الأسوياء إلى شعور بالعظمة احيانًا. وإذا لم يعترف الإنسان بمرضه لا يكون شفاؤه سهلا وحسب إنما مستحيلا. التعصّب مرض ناتج عن الشعور بالدونيّة أو بالعظمة.
مثل هذه الأقوال قالها من هو قبلي وسيقولها من هو بعدي فأنا لا ادعي أيضًا أنني أول من يثير هذا الموضوع. لقد سبق واثاره غيري منذ خراب الهيكل الأول قبل ميلاد السيد المسيح بـ 586 سنة وبعد زوال مملكة إسرائيل وانقراض مملكة يهودا. من الممكن ان يعيش الإنسان بعض حياته على الحراب لكن لا يمكن ان يعيش كل حياته على الحراب. وقديمًا قيل: من أخذ بالسيف فبالسيف يؤخذ.
المسيح كان يهوديًا وعندما قال لهم هذا الكلام صلبوه أو وما صلبوه وما قتلوه ولكن شبّه لهم. يصلبون اليوم شعبًا كاملا.. يمسكون اليوم بخناق العالم. فيتلاعبون بالإله الذي احتكروه. حاولت بعض الدول إستئصالهم وحاول البعض الآخر دمجهم. وكانت الحلول جميعها تأتي من خارجهم. حل المسألة اليهودية يجب أن يكون من داخلهم سواء كان سياسيًا او على اساس إصلاح ديني. وحيث لا يوجد انبياء اليوم، نرى استحالة معالجة المشكلة على اساس ديني إلهي ولا على اساس فكر ديني بشري. اي نعم استحالة الحل الا إذا اثيرت هذه الإشكالية من داخل اليهود انفسهم. الا إذا اصبح الدين تراثا.. مجرد تراث.
نعم تهمني هذه المسألة لأنني احد ضحاياها.. فلا تلوموا الضحية! خصوصًا إذا رفضت أن تلعب دور الضحية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الزيارة الفلسطينية لهيروشيما

featured

فلنقطع «المعونة» عن أمريكا!

featured

ظاهرة الهجرة بمسؤولية أوروبية

featured

لذكرى رفيقنا الراحل بلال مصري :كادح شامخ وعاشق جفرا..

featured

العراقيب وعكا خط المواجهة

featured

مِنْ والى الجنوب عبر طائرة أيوب

featured

عندما يتوحّد الانسان مع الخير والحرية