في عز شبابه وعطائه وفي معمعان كدحه وتحديه مصاعب الحياة رحل عنا فجأة بعد أن خانه قلبه فجأة.
عرفته رفيقا شابا متفائلا بسيطا وطيب القلب..متواضعا لأبعد الحدود..
قام بمهمة سكرتير فرع الحزب الشيوعي لقريتي عارة وعرعرة لفترة طويلة. وشارك الرفاق في احراز نجاحات إنتخابية ونضالية للجبهة في عرعرة ووادي عارة.
رأيناه في ساحات النضال دائما . تعرفه من بعيد شامخا يمشي الهويدا وغالبا ما أصطحب اطفاله معه في المظاهرات والاجتماعات الشعبية.
كدح من اجل العيش الكريم في البناء والورشات الأخرى. عرفته عن قرب حين عمل في المقهى الثقافي الأول في وادي عارة والذي حمل اسم "جفرا". حيث كان ملتقى للشباب مليء بالمودة والثقافة الوطنية..تعامل مع الشباب بلطف ومحبة وصبر وخدم الزبائن برقي ولطف منقطع النظير. روعته كانت في انه يجهز القهوة مثلا خلال حديث بالسياسة او الهم الوطني او الحزبي. حديثه ممتع . يروق للاذن. أذكر انه استضافنا في جفرا المقهى في ندوة للشاعر احمد فوزي بعد صدور ديوانه "رغبة متوحشة".فاحس حينها ان ملتقى "جفرا" اصبح مصنعا للثوار ومدرسة للثقافة الوطنية. كان فخورا جدا برفاقه وبالندوة. اذكر انه اراد اكثر من ندوة. اراد معرضا فنيا ومسرحا وفعاليات اخرى. "لتكن جفرا المقهى ناديا ثقافيا. فليس صدفة انا اخترنا هذا الإسم . انا اعشق جفرا وشعرائها واغانيها ومواويلها وفلسطينها..."هكذا عبر عن نفسه بانتهاء الندوة.
وعندما دعوت بنت اخي الطفلة "جفرا" الى المقهى لترى بام عينها المكان الذي يحمل اسمها استضافنا بلال فاكتملت جماليه الاسم في عينيه، فطار فرحا لان اسم جفرا تحول من اسم تراثي خيالي الى واقع تحمله طفلة جميلة تجلس امام عينيه تشرب العصير في المقهى الثقافي "جفرا". كان عشقه لجفرا يعكس حبه للوطن وللشعب وللجماهير الكادحة وللحزب وللرفاق..فيسترسل بالحديث الجميل حول الوطن والهموم والمستقبل..."اريد لبشار ولباقي الاطفال مستقبلا أفضل..يعم فيه السلام وراحة البال والكرامة والعزة ..اريدهم ان يعرفوا كل شيء عن تاريخ شعبنا وحزبنا ونضالاتنا..اريدهم مستقيمين مبادرين وشجعان" هكذا تحدث مع رفاقه عن اولاده....
كان فخورا بانتمائه للطبقة العاملة الكادحة..عمل بالبناء والورشات العمرانية..تحدث عن الحقوق والظلم والاستغلال...
ارتبط بعلاقات حميمة مع اهله واصدقائه ورفاقه فاحبوه واحبوا اللقاء به. كان "بيتوتيا " جدا. فدعا اليه الاصدقاء في أغلب الحالات.
لبى نداء الحزب فشارك في الفعاليات المحلية والقطرية..برز كشيوعي غيور على الحزب والطبقة العاملة..
في شخصية الرفيق الراحل بلال مصري تجد تكامل الانسان المثالي حيث تتناغم الأخلاق الحميدة مع البساطة والتواضع من جهة ومع الشجاعة والأستعداد للتضحية من جهة اخرى...
برحيلك يا بلال فقدنا اخا عزيزا ورفيقا طيبا ورائعا سنذكره دائما بالخير والكلمة الطيبة. وسنشعر بفراغ كبير تركه فينا....
اتمنى للعائلة..للزوج الكريمة ولبشار واخوته الصبر والسلوان. وان يصونوا درب والدهم الانساني والوطني.
ولتبقى ذكراه خالدة في قلوبنا...
المجد كل المجد لروحك ولذكراك يا رفيق...
المجد لك ايها المناضل الكادح الشامخ ، المجد لك يا عاشق جفرا..والوطن الجميل.
