واخيرًا تكرّم رئيس حكومة الاحتلال والعنصرية بالمشاركة بيوم دراسي في الكنيست حول العنف في الوسط العربي (لم يكن ذلك بمبادرة منه بالطبع!)، وقد دق على صدره ووعد بالعديد من الاجراءات التي تبقى حبرا على ورق دون تنفيذ، وذلك لمحاربة العنف بين جماهيرنا أسوة بالوسط اليهودي، الا انه نطق كفرا اذ صرح ان حل مشاكل العنف هو ضمن ما يسمى بالخدمة المدنية التي ستنتهي بشبابنا وصبايانا المشاركين في هذا المشروع الى اذرع الجيش والشرطة وجهاز المخابرات، الامر المرفوض جملة وتفصيلاً من قبل اغلبية الشبيبة والقيادات العربية، ففي حين روّج القيمون على تنفيذ برنامج الخدمة المدنية بمنحنا حقوقنا اذا ادينا واجبنا ان لم يكن في اذرع الامن المختلفة فمن خلال هذا البرنامج، واليوم يتغنون بان التطوع فيه يؤدي الى محاربة العنف على اشكاله، ولهم نقول ان الذريعة الاولى باطلة ومن السخف التشدق بها، اذ ان اخواننا العرب من الطائفة العربية الدرزية يخدمون في الجيش ولم يحصلوا على حقوقهم المدنية اما الاقتراح الآخر فهو اسخف، فكيف سيحارب المتطوعون العنف مع انكم تقولون انهم سيتطوعون في المدارس والمؤسسات المختلفة.
لقد لفتت انتباهي المعطيات التي قدمت في هذا اليوم الدراسي والتي تفيد بانه خلال السنة المنصرمة، نفذت 1100 عملية اطلاق نار أي بمعدل عمليتين واكثر كل يوم، فماذا تفعل الشرطة حيال ذلك؟ لا شيء، فانها لا تقوم بمصادرة السلاح غير المرخص في مجتمعنا، علمًا بان الشرطة والمخابرات تستطيعان ذلك وبسهولة، وقد لفت نظري ايضا ان ما يقارب نصف العرب في البلاد صرحوا انهم يستطيعون الحصول على السلاح بسهولة، وحقيقة اخرى لا يستطيع احد اخفاءها، هي ان معظم ملفات العنف خاصة القتل عندما تكون الضحية من العرب، يتم اغلاقها بحجة عدم وجود دلائل وعدم توصل التحقيق للجاني، الكل يعرف كيف تتوصل الشرطة للجناة عاجلا ام آجلا عندما تكون الضحية من اليهود، اذ ان جهاز المخابرات الاسرائيلي (الشاباك) من اقوى اجهزة المخابرات في العالم، فكيف سنصدق انكم صادقون، وقد خلص المسؤولون من المجتمعين الى انه يجب زيادة وتكثيف تواجد الشرطة في البلدات العربية لمحاربة العنف، لقد تم لكم ذلك في بعض منها وبتأييد من رؤساء سلطات محلية عربية، فماذا كانت النتيجة سوى تحرير مخالفات السير والقبض على العمال الفلسطينيين الذين يبحثون عن لقمة عيشهم في مدننا وقرانا.
فيا سادة، الحل لا يكون بالانضمام لبرنامج الخدمة المدنية المرفوض ولا بتواجد اكبر لعناصر الشرطة، انما بالقبض على الجناة ومعاقبتهم، وكما قال نوابنا العرب في الاجتماع، بحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية ودمجهم للعمل في المرافق في البلاد وفي الهايتك وباقي المجالات عالية المستوى المحروم منها شبابنا، علما انه توجد لديهم الكفاءات العالية جدا لاشغال مثل هذه الوظائف.
