المواكب السائرة على دروب الحياة كثيرة: فأيها نختار؟

single

المواكب السائرة على دروب الحياة كثيرة، منها المادية ومنها الفكرية، منها التي يتولى قيادتها الانسان ومنها الخارجة عن ارادته وعن تحكمه، منها السائرة على دروب الخير والحب والغناء والجمال والنزاهة والصدق والاستقامة والابداع الادبي الاخلاقي الثقافي الفني الوجداني الروحي الجميل ، ومنها السائرة على دروب الشر والفساد والاحقاد والنوايا المخمّجة والمشاعر السيئة والافكار والاهداف الكارثية والسامة، ولمواكب الشر وكل ما تتضمنه من سيئات لها قطاراتها المحمّلة بالكثير من الناس ونواياهم واهدافهم السيئة الشريرة الحاقدة غير آبهين بنتائج تلك النوايا والاهداف، ومنها الحروب وويلاتها وكوارثها وجرائمها ومنها العنصرية والتمييز العرقي والاستعلاء والاضطهاد والقمع والكبت والحرمان من بهجة الحياة وجماليتها، ودعاة الشر والحقد والباطل ودوس التواضع الانساني وجماليته، وقتل الطموح الانساني الجميل للعيش باحترام وكرامة وطمأنينة في حديقة السلام على الارض، هم الملوك ونزعاتهم التسلطية السوداوية والبقاء في ابراج القصور وظلامها الفكري ودمامل اللامبالاة بالجماهير وقضاياها واوضاعها والتنكر لكرامتها وحقها الاولي في العيش باحترام وكرامة، وكلمة الملوك لا تقتصر على فئة الملوك بحد ذاتها وانما تشمل كل الرؤساء والامراء والسلاطين والاثرياء والذين جميعهم يسيرون في موكب الانا والذاتية وضمان العديد منهم خاصة في العالم العربي تدفق الجماهير في مواكب الولاء او الطاعة وامرك يا سيدي والتصفيق العاصف والهتاف المدوي، لمجرد ظهور الملك او الامير او الرئيس، ويا ويح من يسأل احد هؤلاء القادة عن الاوضاع السيئة محليا وهل ستتغير مشاعره للأحسن تجاههم وهل سيتحلى بنزعة الكرامة في المواقف خاصة على مستوى دولي في الدفاع عن قضاياهم وكرامتهم وهويتهم الانسانية وعن حقوق اشقاء لهم يرزحون تحت الاحتلال، ومن المواكب السائرة على دروب الحياة، موكب الرأسمالية في العالم وان اختلف شكله عن صديق له في دولة اخرى بحسب ظروف كل دولة ودولة، الا ان مضمونه واحد والواقع خير دليل، فالسيئات والاشواك والقتاد ومحركات ذلك الموكب واهدافها هي هي، والتفاوت الوحيد في مدى حدتها وانعكاساتها فللرأسمالية وفي كل مكان وبدون استثناء طبيعة عدوانية في كل المجالات داخليا وخارجيا، من الاستغلال العدواني وضرب ودوس الحقوق الاولية للانسان الى الحروب والاعتداءات والفقر والبطالة والجهل والامية والاضطهاد والقمع والكبت والنوم على الطوى وما شابه، كل ذلك نتيجة حتمية لعدوانيتها وتختلف العدوانية من دولة الى اخرى ولكن القاسم المشترك بينها هو التكشير عن الانياب والعدوان من اجل ضمان المصالح الخاصة وتكديس الاموال ولتذهب بمفاهيمهم كرامة الناس وحقهم في العيش باحترام ورفاهية وسعادة وطمأنينة وسلام وعدم قلق على المستقبل وعدم التضور جوعا في ستين داهية، وحقيقة هي ان الانسان ليس مفطورا على الشر والحقد واللؤم والغدر والخداع فالانسان يكون سيئا حينما تكون اوضاعه وتربيته واهدافه وميوله وتبلوره سيئة وشريرة وبشعة، بينما عندما يذوّت الانسان على سبيل المثال وبقناعة تامة ان الواجب الاول للانسان كانسان هو الشعور بآلام الناس واوجاعهم، فكيف اذا كان مسؤولا كبيرا ومقررا ومسيطرا على هيئات الدولة كلها اوكاتبا وما يكتبه له تأثيره السلبي او الايجابي بناء على مضمون وهدف واغراض ما يكتبه ولمن يوجهه، وليذوّت مثلا ان وجوده على الارض وفي مجتمع انساني من المفروض ان يمتاز بجماليته ورقيه خلافا لباقي مجتمعات الكائنات الاخرى على الارض، يفرض عليه ابداع الخير والجمال والحب للجمال في النفس والمشاعر والفكر والسلوك وفهم الخير والجمال والنزاهة والاستقامة كعوامل تخلده وتميزه عن غيره من كائنات وان لا يسير نحو القضاء على نفسه خاصة فكريا وسلوكيا وشعوريا وبالتالي القضاء على نفسه جسديا من خلال حروب وفتن وخاصة نووية مبيدة، ومن المواكب الشريرة السائرة على درب الحياه موكب الاحتقار القومي خاصة من قبل انظمة عنصرية لاقليات في وطنها، وفي اعتقادي ان ظاهرة الاحتقار القومي والعداء القومي والاستهتار بالانسان لانه من قومية اخرى وديانة اخرى، غير جديرة بالانسان اينما كان على الكرة الارضية، فالانسان كائن اجتماعي ولا يستطيع العيش وحيدا اينما كان، والاختلاط معا حاجة ملحة وحتى ان المصيبة تخف حدتها ووقعها وانعكاساتها وثمنها امام تعاطف المجتمع ومد يد المساعدة للذي عانى منها او الذين عانوا منها، وحقيقة اولية اننا كبشر نحتاج الواحد الى الآخر لاستمرارية الحياة، بدْءا من حسن الجوار وتعميق جمالية ورسوخ نزعة الجمال في الانسان وتعميق انسانيته وقدسيتها وجماليتها ورأفتها واموميتها وامميتها واننا كلنا ابناء تسعة ووظيفة الانف في كل جسد بغض النظر عن لونه وحجمه هي التنفس لاستمرارية الحياة، ووظيفة الايدي للعمل والارجل للسير والعيون للرؤية وهكذا، اليس هذا افضل واروع واقدس واروع من سد الانوف وقطع الايدي والارجل وفقء العيون وحرمان المشاعر من الافراح والبهجة والسعادة والاطمئنان والسلام؟ نعم نحتاج الواحد للآخر ابتداء من البيت وتنشئة وتربية وتكوين الاسرة المتآلفة والعاشقة للانسان والحياة والسعادة للجميع، ومن ثم الى المجتمع، والتضامن الانساني هو الانسانية بعينها وللادب اصوله وللاخلاق قواعدها والسؤال الى اي مدى يجري التقيد بذلك، وهذا بشكل نظري وعام والسؤال ماذا مع التطبيق، بالطبع مهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة والاهم البدْء بها وحتى لو حققت في اليوم تقدما بمسافة عُشر من المليمتر الواحد على طريق المحبة والخير والصداقة مع اجمل القيم وتعميق جمالية انسانية الانسان، وتعميق المشترك بين الناس والتوجه للسير في موكب الجمال والمحبة ورفع راية الانعتاق من نزعات الشرور وحب الذات والتسلط وانا ومن بعدي الطوفان، ففي النهاية ستقود هذا الموكب وبازدياد تراكم النزعات والمشاعر الانسانية الطيبة وتفهم حق الانسان في العيش الكريم وتشابك الايدي معا من اجل اهداف نبيلة ومحبة صادقة الى شاطئ الامان، فذلك افضل بكثير من ترك موكب الشر واصحابه يعربدون ويخربون وينهبون ويقودونه في اتجاه هلاك البشرية كلها.

قد يهمّكم أيضا..
featured

من الزّمن التّنكيّ إلى التّراث الماسيّ والعصر الذّهبيّ

featured

التأتأة والتذبذب والتلكّؤ في المصالحة الفلسطينية خزي وعار

featured

من الشبيبة الشيوعية، إلى الجبهة، جبهتنا..

featured

الحلالُ والحرام

featured

المونديال وأشياء أخرى

featured

الواجب الأخلاقي الذي تقتضيه المرحلة

featured

إكستازي وجدران