من الشبيبة الشيوعية، إلى الجبهة، جبهتنا..

single

في واحد من آخر مهرجاناتنا الضخمة حيث ضاقت بنا إحدى القاعات الرحبة، جاءنا الرفيق محمد نفاع، أبو هشام، قائلا "هاي آخر مرة بنعملها بقاعة مسكرة.. المرّة الجاي بس تحت قبة السما، بس هناك في محل لكل الجبهويين والشيوعيين" وها نحن اليوم، نلتقي تحت قبة السماء فهل نجد متسعا لكل هذا البحر البشري الهادر. لا، ولن نجد، فكل محاولة لحصر كوادر حزبنا الشيوعي وجبهتنا بمكان واحد ستفشل. تماما كما ستفشل كل المحاولات لحصر بحر في أكفاريوم للسمك، كما ستفشل كل المحاولات لزرع سنديانة في قوارة ورد.. فمرحى لنا بـ "فشلنا" المشرّف هذا..
أعزائي..
مثلج للصدر هذا الحضور الهائل، سار للصديق ومغيظ للعدا، وهو ذو دلالة هامة خاصة ونحن نلتقي احتفاء بانعقاد المؤتمر الثامن للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.. فنحن بهذا نقول:
أمام المدّ الفاشي الخطر هنالك جبهة واسعة ومتجذرة تناضل بوحدة كفاحية رائعة، من أجل السلام والدفاع عن الديمقراطية.
أمام الخطاب الترانسفيري العنصري، هنالك جبهة صلبة تناضل من أجل المصالح المشتركة للشعبين ومن أجل المساواة المدنية والقومية للمواطنين العرب في اسرائيل.
أمام النظام الرأسمالي الجشع والمتوحش، هنالك جبهة تناضل من أجل العدالة الاجتماعية والبيئية والحق بالعيش الكريم.
أمام التوجهات الظلامية المتخلفة هنالك جبهة للعمل التقدمي المتنور، جبهة الشب بحدّ الصبية، جبهة الوحدة الكفاحية بعيدا عن العنف والتعصب على كل أشكاله..
الرفيقات والرفاق،
اليوم، بعد نحو 35 عاما على بناء المشروع الجبهوي، علينا تذكّر حقيقتين دامغتين: الأولى، أن حزبنا الشيوعي بنى هذه الجبهة وهو في قمة قوته وعطائه، ليس لتنكيس راياته الحمراء ولا لطمس أي من معالمه الفكرية أو التنظيمية ودخول عالم الموضة، عالم "الكول"، إنما من باب التمييز الذكي ما بين الوحدة الفكرية للحزب، وضرورة الحفاظ عليها، وبين بناء الجبهة الواسعة، جبهة المختلفين على أساس برنامج سياسي متفق عليه من أجل مواجهة تحديات المرحلة، وهذا ما كان بالفعل.
الحقيقة الثانية هي أن هذه الجبهة وليدة يوم الأرض وحادية مسيرة البقاء والتجذر، وقد أتتنا وجماهيرنا العربية في أوج مأسسة نضالها وتصعيده وبلورة هويتها القومية الحقيقية، وفي هذه المرحلة بالذات رأت هذه الجماهير التي دعمت بغالبيتها الجبهة في حينه، رأت بالنضال العربي اليهودي المشترك بعيدا عن الانغلاق والتقوقع جزءا لا يتجزأ من واجبها تجاه نضال شعبها، شعبنا العربي الفلسطيني في نضاله العادل من أجل حقوقه المشروعة بالتحرر والدولة والعودة.
ولأن الجبهة كل هذا وأكثر، ولأننا في الشبيبة الشيوعية نعتز بحزبنا الشيوعي وبشركائه، فهذه الجبهة جبهة أبونا. هذه الجبهة جبهتنا، نصونها برمش العين، بحبات القلوب. قد نتفق. قد نختصم. نقاشاتنا قد تهدأ أو تحتدم..لكن الأهم، الأهم يظل بالتفاني المخلص صونا لبيت لا بيت لنا سواه.
ومن هنا، وبكل فخر وعزة، أتقدم باسم اتحاد الشبيبة الشيوعية الاسرائيلي، بكل كوادره وهيئاته بأحر التحيات إلى الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، بانعقاد مؤتمرها الثامن، آملين أن يكون رافعة حقيقية لعمل الجبهة وتوسعها لترتقي إلى مستوى التحديات الجسام التي تواجهنا.
شدوا الهمة، الهمة قوية.. شدوا الهمة، الهمة جبهوية.

 

* نص الكلمة التي أعدها أمجد شبيطة، سكرتير عام الشبيبة الشيوعية، لتحية الجبهة في افتتاح مؤتمرها الثامن.

قد يهمّكم أيضا..
featured

"إصحَ يا بلدي"

featured

الوله الاسرائيلي بداعش!

featured

لانتزاع حقوق التعليم العربي

featured

ما تكشفه وثائق "ويكيليكس السعودية" هو زلزال..

featured

القوة الرادعة والخوف الامريكي

featured

يوم الشهيد الشيوعي