ما بين الجريمة.. والجريمة..

single

*حكومة اليمين تشجع الجريمة في مقولة "بطيخ يكسر بعضه"*

 


ما زال العنف والجريمة، يضربان مجتمعنا العربي على طول البلاد وعرضها، دون أي اعتبار للضحايا والأرواح البريئة ودون أي رادع من احد، رغم النداءات والتحركات والاحتجاجات والمظاهرات التي خرجت بها مؤسسات اامة وأطر شبابية ونسائية وعدد من السلطات المحلية والبلديات بالإضافة إلى اللجنتين القطرية والمتابعة، وهذا غير كاف لغاية الآن، وكأنه عملنا بما فيه الكفاية والباقي على...
ان هذا العنف أصبح يقض مضاجع مجتمعنا العربي، وينتهك أسس الحياة اليومية والاجتماعية والأخلاقية والتربوية، ويمزق العلاقات الأسرية والمجتمعية، ويهدم النسيج الاجتماعي والإجماع الوطني بالحفاظ على الأرض والوطن والتشبث بكل حفنة تراب بقرانا ومدننا وتجمعاتنا السكانية وبالوطن الذي لا وطن لنا سواه. في الوقت الذي يسعى هذا المجتمع بكل أطره وأحزابه وادواته السياسية، إلى رفع شأنه إلى مراحل التطور والتقدم الحضاري في مساواة الأمم والشعوب الراقية.
قد يسأل بعضنا البعض، هل العنف والجريمة صفة عامة عابرة جماعية أم فردية وهل هي من طبعنا كأفراد ومجموعات وأقلية قومية، أم هي جزء من المجتمع الرأسمالي ككل والمجتمع الإسرائيلي بشكل خاص. وهل صحيح ان السلطة المركزية ممثلة بالشرطة العلنية والسرية والأجهزة الأمنية الأخرى، هي فعلا غير قادرة على بسط نفوذها وفرض القانون كما يجب، بالقضاء على هذا التسونامي الذي اسمه العنف والجريمة في بلاد صغيرة الجغرافيا وقليلة المساحة، لكنها مضطربة سياسيا واقتصاديا، تعاني بصورة دائمة حالة الحرب والاحتلال والاضطهاد والتمييز بين عرب ويهود، وبين شرقيين وغربيين وبين روس وأثيوبيين وهلمجرا.

  • السياسة الحكومية هي من يوجه العنف والجريمة


في كل عملية قتل وسقوط ضحايا بريئة، من كافة الأطراف المشاركة، يجب وبكل مسؤولية تحميل كامل المسؤولية للسلطة المركزية أي الحكومة ثم بالتالي لجهاز الشرطة واذرع الأمن الأخرى المسؤولة عن حماية وامن المواطن والمواطنين عامة، لأنه في أثناء ارتكاب الجريمة وخلالها تغيب هذه الأجهزة لتأتي فيما بعد بقوات كبيرة معززة بالعدة والعتاد الحربي، يضاف لها سيارات الإسعاف والمطافئ، في محاولة لفرض هيبتها أمام أهل القتيل والجماهير المحتشدة الغاضبة، بهدف الاستفزاز أولا ومن ثم إجراء حملة اعتقالات عشوائية في صفوف الشباب واستفزازهم، لتظهر في وسائل الإعلام، ان الشرطة تمكنت من فرض الأمن والأمان والهدوء للقرية والحي والشارع، بعد معركة غير متكافئة جرى في أعقابها تنفيذ حملة اعتقالات لعناصر مشبوهة ممن لهم ضلع في ارتكاب الجريمة التي راح ضحيتها أناس أبرياء.
من الواضح ان نقولها وبمنتهى الصراحة والمسؤولية، ان حكومات إسرائيل المتعاقبة هي حكومات معادية عنصرية فاسدة تكره وتعادي نصف سكان البلاد، والحكومة الحالية بقيادة نتنياهو وبراك وليبرمان، هي اشد خطرًا على القوميات في الوقت التي أخذت على عاتقها محاربة الشعب الفلسطيني عامة، من خلال إدارة الحرب عليه في تشديد الحصار والجدار والقصف برًا وجوًا وبحرًا ووضع الشعب الفلسطيني في سجن كبير تتحكم في بواباته كما يحلو لها. وتدير حملة تحريض دموية ليبرمانية فاشية على الرئيس الفلسطيني محمود عباس مثلما كان في السابق على الشهيد ياسر عرفات بالدعوة إلى الإطاحة به وقتله لأنه يقف عقبة في طريق السلام والاستسلام الإسرائيلي الصهيوني الامبريالي وفرض الهيمنة الإسرائيلية – الأمريكية على شعوب المنطقة في الوقت الذي تسعى وتؤجج وتغذي لهيب الحرب مع إيران تحرض بشكل دموي ضد الجماهير العربية وقيادتها لأن الجماهير العربية جزء حي ونشيط وفعال ومقرر في عملية السلام والديمقراطية، وجزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني. وهذا التحريض السلطوي يأتي من خلال التحريض السافر في مجمع وسائل الإعلام الإسرائيلي ومن شخصيات ذات مناصب رفيعة في الدولة والحكومة. ولتنفيذ هذه المهمة وضعت السيناريو السياسي بضرب هذه الجماهير من الداخل، إذ أغرقت السوق بالسلاح غير المرخص وشجعت ونمت الاتجار به وخصوصًا بين الشباب العرب بدون أية رقابة وسمحت بإخفاءه واقتناءه سرًا طالما هو موجه إلى صدر الشباب العربي، وأغرقت المجتمع العربي بالمخدرات والاتجار بها، وعملت على زيادة نسب البطالة وقلصت الميزانيات المخصصة للتربية والتعليم والرياضة وكل مجالات التطور التي يحيا فيها جيل الشباب. قلصت الأراضي المخصصة للأزواج الشابة وشجعت ودفعت الشباب العربي للانخراط في الخدمة المدنية واذرع الأمن الأخرى. صادرت مساحات شاسعة كبيرة من أراضي المواطنين العرب. عملت وتعمل على إفساد الشباب تارة في الخدمة المدنية وأخرى بالتعامل معها مباشرة تحت مختلف الإغراءات المالية والوظائفية.
لهذا نرى في العنف والجريمة اللذين يمزقان المجتمع العربي، على أنهما صناعة وبضاعة سلطوية إجرامية صهيونية، تكمن جذورها في الطبيعة الطبقية الرأسمالية لنظام الحكم القائم على اضطهاد الأقليات والقوميات الدينية والعرقية وعلى سلب ونهب واحتلال واستغلال الشعب الآخر وهو الشعب الفلسطيني، فعندما يهدد المأفون ليبرمان الرئيس الفلسطيني محمود عباس وسوائب وقطعان المستوطنين تعبث وتعيث في الأرض الفلسطينية فسادًا ودمارًا في النهب ويعتدون وينهبون ويحرقون المزارع والحقول ويحرقون ويشوهون المساجد والكنائس وأماكن العبادة، يكون حكام إسرائيل وهذه الحكومة بالذات قد شرعنت القتل والعنف والجريمة على مستوى الدولة، وأعلنت الحرب المفتوحة على الوسط والمجتمع العربي والشعب الفلسطيني عامة.

  •  أين تكمن وسائل الردع وحماية أنفسنا


ان درهم وقاية خير من قنطار علاج فالتربية الصحيحة لأبنائنا وبناتنا هي خير علاج في ظروف انتشار تكنولوجيا المعلومات والإعلام وحالة الانفتاح على روح العصر الذي يجب علينا استنباط الحيوي والايجابي فيه من اجل الاستفادة المجتمعية والفردية ومحاربة السلبيات فيه من خلال الابتعاد عنه، وزيادة التثقيف والشرح والتوجيه والكشف عن مدى الضرر الفردي والجماعي فتحصين أبنائنا ومدهم بالوعي الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، ومراقبتهم أثناء خلوهم في البيت والشارع والمدرسة، في الفرح والترح والسهرة والمطعم هو واجب الأهل أولا وعلى الأب والام ان يتمتعا بالتفاهم والانسجام في الموقف المشترك فالتعب والسهر على تربية أبنائنا في الصغر، نكون قد جنبناهم السقوط في مستنقع الرذيلة والجريمة والعنف.
وأما المدرسة فهي مكمل لدور الأهل، فالمربي والهيئة التدريسية ومدير المدرسة لهم دور هام وأساسي في العمل على كبح جماح العنف والجريمة داخل جدران وساحات المدارس ومن والى البيت والمدرسة. هناك الكثير من القوانين والتوجهات التي أصبحت تقيّد المدرسة والمعلم في شكل وكيفية التعامل مع نوعيات وسلوكيات مختلفة من الطلاب لدرجة ان شخصية المربي والمدرس أصبحت ضعيفة غير منسجمة مع رسالته التعليمية. ولهذا يتطلب الأمر العمل على الإصلاح التعليمي والسلوكي والأخلاقي بالتوجه إلى وزارة المعارف بتغيير بعض المسالك والقوانين والتوجهات التي أدى فرضها إلى التقليل من هيبة ودور المعلم أمام طلابه لدرجة ان فرض هذه القوانين بالقوة قد جعلت رسالة المعلم في الحضيض وأصبحت تهدد رسالة العلم والتعليم بما غدا المعلم والمربي عبارة عن صورة وأضحوكة وكراكوز أمام طلابه والمجتمع عمومًا بعد إفراغ رسالته التعليمية من مضامينها التربوية والتعليمية والإنسانية والمهنية العالية.

  • الخلاصة


يتطلب الأمر، وعلى ضوء المستجدات من ظاهرة تنامي العنف والجريمة سواء في الشارع أو المدرسة وفي البيت والأماكن العامة، التحرك السريع على كافة المستويات الرسمية والشعبية والحكومية والبرلمانية، والضغط باتجاه توفير وتخصيص الأموال والميزانيات الكافية لاستيعاب أبنائنا في الأطر المناسبة لهم وفتح آفاق العلم في كافة المجالات من اجل انخراطهم في حياة المجتمع.
واجب الشرطة التحرك بسرعة في كبح العنف والجريمة قبل وقوعها واتخاذ خطوات رادعة، وفرض أحكام قاسية على من يرتكب الجنوح والجريمة.
إقامة جسم اجتماعي تربوي في كل قرية، تتمثل فيه كل الاتجاهات والمشارب في القرية لمواجهة العنف والجريمة، وإصلاح ذات البين بين المتخاصمين. وهذا واجب السلطة المحلية بعد التشاور الجماعي مع رجال التربية والسياسة حتى مع بعض رموز العائلات الكبيرة لتساهم في فضها في التخفيف واندثار هذا الوباء واجتثاثه من جذوره في قرانا ومجتمعنا العربي.
من العار ان تبقى الجريمة والعنف هويتنا في كفاحنا من اجل المساواة والسلام والتطور الحضاري.
ليكن شعارنا: مصممون حتى النهاية على قبر الجريمة قبل ان تولد وتكبر لنبني السلام البيتي والمجتمعي على روح التفاهم والاحترام المتبادل. وأما الشباب فهم أمل الأمة ومحركها وبناة المستقبل وأساس تطورها.. لكم الحياة حافظوا عليها.

 

(كويكات / أبوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

تحيّاتنا الكفاحية للحركة الثورية!

featured

ليس ليبرمان فقط

featured

هكذا يشكروننا!!

featured

نتنياهو وترامب – القاسم المشترك

featured

توتّر أميركي صيني

featured

"اضرب يا نقا عيني"

featured

قُتِل شاب مُعتل نفسانيا، ويُمْنع والداه من رؤيته في مستشفى إسرائيلي

featured

النظام يريد إسقاط الشعب!