قُتِل شاب مُعتل نفسانيا، ويُمْنع والداه من رؤيته في مستشفى إسرائيلي

single

     جُرِح ابنهما الشاب، الراقد خلف الباب، يوم الجمعة الماضي من رصاص الجنود. ومع ذلك ليسا قلقين عليه فقط من أجل ذلك. ابنهما ابن الـ 22 يُعاني من مرض انفصام، ويتناول بشكل دائم أدوية تتعلق بالمرض النفساني، يقول والداه إن بعض الجنود يعرفونه، ويعرفون تصرفاته الغريبة، وفي القرية أيضا يعرفون أنه يعاني من مرض نفساني


يدّعون في جيش الاحتلال الاسرائيلي أنه في يوم الجمعة الماضي، بعد الظهر، أشهر سكينا، وهدد بالهجوم على الجنود عند حاجز عورتا،  تقول أمه التي ودّعته عندما ركب دراجته كعادته: لم يكن معه سكين، وأنهم أطلقوا عليه ثلاث رصاصات بعد خروجه بقليل، بحُجّة أنهم شعروا بالخطر على حياتهم، الآن يرقد في المستشفى، و - جيش الاحتلال الاسرائيلي لا يسمح لوالديه برؤيته للحظة واحدة.  




(ترجمة: أمين خيرالدين)
 ح. عمره 22 سنة، كان يركب دراجة هوائية، عندما  أُطْلقت النار عليه عند الحاجز. حصل والداه على تصريح لزيارته في مستشفى بيلنسون. وعندما وصلا منعهما الجنود القائمون على حراسة ابنهما من الدخول إلى غرفته. جيش الاحتلال الاسرائيلي : مُخرب حاول طعن الجنود. 
 يقفون في الممر، عند مدخل غرفة رقم 8 في قسم الجراحة. الباب مُغْلق، يبكون بصمت، لا أحد يساعدهم،  أجهزة الاحتلال لا تشفق، ولن يحنّ قلب أحد، جندي الشرطة العسكرية لا يسمح لهم بالدخول، والإدارة المدنية التي أعطتهم التصريح بالوصول إلى هنا، ستجد الأساليب البيروقراطية حتى ييأسوا من قسوة القلب هذه.
   يفتح الجندي باب الغرفة للحظة، فتحة ضيقة، يحرص على ألا يفتحه على اتساعه، حتى لا يرى الوالدان ابنهما الراقد في الغرفة، يمكن الافتراض أنه مُكبّل بالقيود إلى السرير، كسائر الأسرى الفلسطينيين الجرحى.
  الزوجان – هي بفستان تقليدي مُطرَّز، وهو بقميص مُزّرّر، وببنطلون قديم – خرجا  باكرا من قريتهما عورتا قرب نابلس. مُزوّدين بتصريح دخول إلى إسرائيل من جيش الاحتلال الاسرائيلي والذي ذكِر فيه، وبوضوح، الهدف زيارة جريح، ومع ذلك لم يسمحوا لهما بالدخول إلى الغرفة التي يرقد فيها ابنهما الجريح.
  جُرِح ابنهما الشاب، الراقد خلف الباب، يوم الجمعة الماضي من رصاص الجنود. ومع ذلك ليسا قلقين عليه فقط من أجل ذلك. ابنهما ابن الـ 22 يُعاني من مرض انفصام، ويتناول بشكل دائم أدوية تتعلق بالمرض النفساني، يقول والداه إن بعض الجنود يعرفونه، ويعرفون تصرفاته الغريبة، وفي القرية أيضا يعرفون أنه يعاني من مرض نفساني،  يدّعون في جيش الاحتلال الاسرائيلي أنه في يوم الجمعة الماضي، بعد الظهر، أشهر سكينا، وهدد بالهجوم على الجنود عند حاجز عورتا،  تقول أمه التي ودّعته عندما ركب دراجته كعادته: لم يكن معه سكين، وأنهم أطلقوا عليه ثلاث رصاصات بعد خروجه بقليل، بحُجّة أنهم شعروا بالخطر على حياتهم، الآن يرقد في المستشفى، و - جيش الاحتلال الاسرائيلي لا يسمح لوالديه برؤيته للحظة واحدة.  
   ريما القاضي ربة بيت عمرها 51 سنة، زوجها خالد معلم متقاعد، عمره 56، عندهما 11 ولدا، فقط ح. يعاني نفسانيا،  ترك المدرسة من الصف التاسع، تهمس أمّه أنه يقضي وقته في البيت، أحيانا تنتابه موجات غضب، لكنه ليس عنيفا، يقول والداه: :لم يؤذ أحدا، كلهم يحبونه، كل من يعرفه يحبه".
 يقول والداه : إنه هادئ معظم الوقت، لا يكون في كامل وعيه كل الوقت، أحيانا لا يميّز بين الحسن والسيئ، وأحيانا  يتخيل أشياء كثيرة، يرقد الآن في قسم الجراحة في مستشفى بيلنسون في بيتح تكفاه. 
  ح. يحب التجوّل على الدراجة في شوارع القرية، أحيانا يقترب من الحاجز، يقول والداه إن من بين الجنود على الحاجز مَنْ يعرفه، ويعرف تصرفاته الغريبة، ويقولان إن مرضه النفساني بدأ سنة 2009 بعد أن هاجمه الجنود، في القرية،  وضربوه، منذ ذلك الوقت وهو يُحسّ بالاضطهاد، أحيانا يُخيّل له ان الجنود يقتربون، وإن لم يقتربوا، وأحيانا يتخيل أنهم يدخلون البيت، حتى وإن لم يدخلوا،
وحسب أقوال والديه أنه أحيانا لا ينام، وأحيانا أخرى ينام ليلا ونهارا لساعات طويلة. 
 ح.  لم يعتقله الجنود أبدا، كانت له في الماضي مواجهات مع المستوطنين، يقول والداه إن المستوطنين ضربوه أكثر من مرة -- ربما لأنه اقترب من إحدى المستوطنات القريبة – بعدها أطلقوا سراحه. تقع قريته عورتا بالقرب من مستوطنة إيتمار.
    يوم الجمعة الماضي ساعد أخاه بشير في أعمال بناء الطابق الثاني من بيت العائلة، والذي سيكون له في المستقبل، نقل ح. أكياس الإسمنت إلى الطابق  الذي  يبنى، انتهى من العمل بعد الظهر، أرسلته أمّه ليستحم ويُبدّل ملابسه، تقول إنها تهتم كثيرا في أن يبدو نظيفا وأنيقا، كان الجوّ حارا، فلبس ثوبا خفيفا لا يمكن أن يُخفي به سكينا، ولا يُحْتمل أن كان معه سكين، تقول  إن خوف الجنود يصور لديهم أحلاما بالسكين، ربما اضطهده الجنود، وتقترح تفسيرا آخر: ربما تحرّشوا به فرد عليهم، هذا أو ذاك،  لكنه خرج من البيت هادئا. 
  من غير الواضح ماذا حدث عند الحاجز، يقول الوالدان إن منْ كان هناك نادى على الجنود قائلا: إن ح. مريض نفسانيا، وألا يطلقوا النار عليه وبعد ذلك أخبروا إخوته ليأتوا إلى الحاجز، لكن الجنود لم يسمحوا لهم بالاقتراب ليروا أخاهم المُلْقى على الشارع.
    قال الناطق بلسان جيش الاحتلال الاسرائيلي هذا الأسبوع، لجريدة هآرتس إنه يوم الجمعة  "وصل مُخرب مسلح بسكين  إلى مخرج مدينة نابلس، باتجاه عورتا، حاول طعن الجنود المتواجدين في المكان، نفذ الجنود نظام توقيف المشتبه به والذي يتضمن إطلاق نار على الأقدام، وعندما استمر في التقدم باتجاه القوة أُطْلِقت النار عليه لمنع خطره فجُرِح، بعد إطلاق النار نقل المُخرب بناقلة العلاج المكثف  العسكرية إلى مستشفى بيلنسون".
     لم يُكلّف نفسه أحد بإخبار العائلة عن حالته، يوم الأحد من هذا الأسبوع، حصل الوالدان على تصريح بدخول إسرائيل ليوم واحد، يوم الاثنين من الساعة الخامسة صباحا حتى العاشرة ليلا، "الهدف زيارة مريض". وكُتب فيه أيضا "ساري المفعول رغم المنع" التوقيع الضابط كفير روزين. قائد مركز التصاريح في يهودا والسامرة. الآن يقفان بجانب الغرفة، في المستشفى، حيث يرقد ابنهما المريض نفسانيا، يمنعهما الجنود حتى من التلويح له من بعيد. 
  قال الناطق بلسان وحدة تنسيق أعمال الحكومة في الأراضي المحتلة كردٍّ: "أُعْطيت العائلة تصريحا لزيارة ابنها في المستشفى، وقد دخلت العائلة إسرائيل، ولكن بسبب تعليمات الشرطة، لم تتمكن من زيارته في المستشفى، وتتم زيارة الوالدين وفقا لتعليمات الشرطة".
    هناك، على المقعد في بيلنسون  تمرّ الساعات، أحيانا يدخلان القسم  بمحاولة لدخول غرفة ابنهما، أو على الأقل لإلقاء نظرة داخلها، أو للتلويح باليد، لكن الغرفة مُغْلقة دائما، والجندي باق في موقعه. يطلّ الحزن من وجهيهما، ولم يحنّ قلب أحد. حاول بعض العاملين العرب في المستشفى المساعدة، وخاصة موظفي الإدارة، لكن عبثا. دوباشي جواعد، من يَعْبَد، قرب جنين، قريب للعائلة، يسكن في يافا بفضل بطاقة هويته الزرقاء، وقف معهم كل الوقت، لكن يده غير طائلة، لم يستطع المساعدة، استطاع مرة واحدة أن يطل برأسه من بعيد ليرى ح. بوعيه، لكنه لم ير أين جرحه. 
  الساعات تمرّ، والغروب يقترب، وسريان مفعول التصريح ينفد، ويقرر خالد وريما التسليم بعجزهما، والاستسلام لعدم الرحمة، والعودة إلى قريتهما عورتا. يتركان خلفهما ابنهما المريض والجريح لقَدَرِه، دون أن يحظيا حتى بمعرفة ما حدث، وما هي حالته الجسمانية أو النفسية، وما ينتظره.

قد يهمّكم أيضا..
featured

التطورات السياسية عالميا، إقليميا ومحليا

featured

من بيت جن أعلنها بقوة أرفض الولاء للدولة !

featured

دعوة موجهة إلى أبناء الطوائف الثلاث في المغار : تبادلوا الزِّيارات

featured

إنتصار الارادة الحرّة

featured

طوبي باقٍ مثالا حيا للمناضلين

featured

نتنياهو وامتحان الرعب والتهديد

featured

لكشف الجريمة العنصرية بأمريكا!

featured

وهم الإصرار على الاحتلال