حلب الانتصار

single



*لست من انصار الاسد الاول او الثاني، ولي الكثير ما اقوله، انا من انصار الشعوب وحريتها وكرامتها وديمقراطيتها وحقوقها في اختيار نظامها ومنها الشعب السوري العريق الأبي*



نشهد في هذه الايام، وساعة بساعة اخراج آخر المسلحين الارهابيين من حلب. وعليه يمكن القول ان حلب تحررت من هؤلاء المجرمين. اما ندب البعض فليس شفقة على اهل حلب، بل على سقوط مخططات البعض وسقوط مؤامرات واحلام البعض الآخر."العتمة ما اجت على قد ايد الحرامي".
ان تحرير حلب من الارهاب هو بداية عهد جديد للجمهورية العربية السورية، سوريا المقاومة والصمود والتحدي لمخططات الغرب وغربانه العرب. لا اقول ان المؤامرة انتهت ولا الحرب انتهت، الا ان المؤامرة الكبرى التي بدأت منذ سنوات لتقسيم سوريا واخضاعها لاجندة الغرب واسرائيل قد انتهت.
لم يعد ممكنا اعادة العجلة الى الوراء، اذ ان الامور اخذت بعد انتصار حلب مجرى آخر، في اتجاه انتصار محور المقاومة على البرامج الغربية وسقوطها في الوحل السوري. اي انه ضربة قاصمة للمشروع الاميركي الصهيوني.
تباكي الغرب على اهالي حلب، وضرورة اخراجهم من تحت الناروذرف دموع التماسيح على الاطفال والعجزة وضرورة المساعدات الانسانية، ما هو الا عهر سياسي من الدرجة الاولى. من الذي كان يمنع الاهل من الخروج؟ من الذي اخذهم دروعا بشرية؟ اليس المسلحون انفسهم وبدعم وقح من الغرب وامراء/ملوك النفط في الخليج؟ لقد جاء هذا العهر ليغطي حقيقة  المسلحين ومن وراءهم. فمن هم هؤلاء؟ افغان شيشان عرب اوروبيون اتراك، ضباط جيش ومخابرات من الدول المؤازرة لهم.
في احد تصريحات اوباما قال ان امريكا قررت قلب النظام قي سوريا ومعنا اصدقاء مثل السعودية وقطر وتركيا والامارات والبحرين والاردن... ولكي يتحكم من اخراج هذه المسرحية /المؤامرة كان لا بد من تحالف  دولي ( يعني ع شكلو شكشكلو) ثم قناع وعباءة عربية المظهر، من حطات وعقل ودناديش و "شخصيات ديمقراطية  معارضة". كان لا بد من "صنع ثورة وثوار"، وبدأت "الثورة" وبدأت التحليلات  ووضعت السناريوهات والمسببات، وطبعا صار بدنا "مفكرين واساتذة ومدافعين عن الديمقراطية  وسحيجة وو. وبدأ شك المسبحة، من هب ودب وكل يوم والثاني يتم تغيير المسؤول، وصارت المسبحة تفرط وكثرت الاستقالات اوالاقالات. اما عندنا وبين ظهرانينا، فظهر ايضا القومجي والمتأسلم  والوطني والمتخفي وراء الاسماء، وصار النقاش: مع الثورة او ضدها، هي ثورة او ماذا، مع الاسد او ضده، نظام دكتاتوري او رغبة في الديمقراطية والاصلاح؟.
كذلك في اوساط الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية في البلاد، احتد النقاش، وبرزت اتجاهات مختلفة. خاصة وان الضباب كان يخيم على مجريات الامور في سوريا.
في اوائل 2012 اتصل بي احدهم لنكون لوبي "دعما للثورة"، رفضت الفكرة لمواقف مبدئية، ونشرت مقالي الاول حول الموضوع يوم23/3/2012 وجاء فيه:
بدأت الاضطرابات في درعا على الحدود الاردنية وانتقل المسلحون على دراجاتهم النارية من مكان الى آخر، ثم جسر الشغور على الحدود التركية وبعدها الى بو كمال على الحدود العراقية، واستهدف المسلحون الناس العاديين من اطباء ومدرسي جامعات، ثم بدأت الخلايا النائمة بالنهوض هنا وهناك.
منذ اللحظة الاولى شممت رائحة المؤامرة مثل ابو كلبشة في مسلسلات غوار، تصريحات الدول الغربية، خاصة فرنسا وامريكا والبكاء على حقوق الانسان، ودموع قطر تقطر حزنا على الديمقراطية المفقودة في سوريا وجعجعة بعض اللبنانيين لان اجل حزب الله قد اقترب، كل ذلك خيوط واضواء مسلطة واشارات لنفهم ماذا يختبئ خلفها.
سوريا كانت مستهدفة من قبل الغرب وعرب الغرب طوال الوقت، وذلك لدعمها المقاومة الفلسطينية واللبنانية ووقوفها في وجه المشاريع والهيمنة الاستعمارية والقول لا والف لا للمخططات الامريكية والاسرائيلية في المنطقة، فوضعت بقدرة قادر في محور سماه اشرار الغرب محور الشر، وسفطوا عليه ايران وحزب الله وحماس ايضا والمكان يتسع لكل من يقول لا للغطرسة الغربية. وهل بيجي من الغرب ما يسر القلب؟

**
اما موقفي من الاسد ومن النظام في سوريا، فاوضحته في نفس المقال: انا لست من انصار الاسد الاول او الثاني، ولي الكثير ما اقوله، انا من انصار الشعوب وحريتها وكرامتها وديمقراطيتها وحقوقها في اختيار نظامها ومنها الشعب السوري العريق الابي، ونظامه الحالي بدأ بمشروع اصلاحات وطور ادوات الديمقراطية والغى العديد من الانظمة البعثية غير الديمقراطية وسمح بتعدد الاحزاب ودعا المعارضة الى اخذ دورها والمساهمة في التحول الديمقراطي، ودعا المسلحين الى القاء السلاح، كل هذا قوبل بالرفض والتشكيك من قبل "المعارضة" والغرب، حتى ان السيدة هيلاري كلنتون وزيرة الخارجية الامريكية دعت المسلحين مباشرة في مؤتمر صحفي الى رفض الدعوى وعدم القاء السلاح، فسحبوا سيوفهم وحقدهم واموالهم واعلامهم ودفشوا مأجوريهم ومسلحيهم وعملاءهم ومجرميهم الى استباحة المستشفيات وسيارات الاسعاف والمحال التجارية والمدارس واعمدة الكهرباء وخطوط النفط وقطع الطرقات مثل القطعان الداشرة ليعيثوا في الارض فسادا وخرابا وارهابا. وكل هذا باسم الثورة والحرية.
بعد ذلك تنادى ملوك وامراء ورؤساء العرب وقرروا طرد سوريا من جامعتهم، وارسلوا وفدا عنهم الى دمشق لمعاينة الاوضاع والعودة بتقرير لاستغلاله لتنفيذ اوامر اسيادهم في الغرب، وما ان وصل الوفد الى سوريا وقيامهم بعملهم، صدرت عنهم تصريحات بان الامور والاوضاع في سوريا ليست كما يريد من ارسلهم وليست كما تصوره قناة الجزيرة والعربية وباقي الابواق. فاسرعوا وسحبوا الوفد وابطلوا عمله قبل ان يقدم تقريره، وتحركت دماء حمد بن جاسم الذي اعتقد ان امارته اصبحت دولة عظمى. واصبح يعطي الاوامر كما يشاء وهذا الحمد والحمد الذي اكبرمنه صار يخطط ويرسم ويهدد ويضغط وينسق كل خطوة مع اسياده في الغرب وعربه في الشرق. فنقل ملف سوريا الى الامم المتحدة ومجلس الامن، وهناك اشار بسبابته الى المندوب الروسي محذرا اياه من عدم الموافقة على مواقفه وموقف اسياده هناك، فكان الرد المناسب من المندوب الروسي بما معناه "انت يا ولد اقعد على جنب ولما الكبار بحكوا انت بتتسمع فاهم ولاّ لا؟ ووقف المارد الروسي وقال: لا للقرار الامريكي، فاصبحت روسيا عدوا للعرب في نظر وسائل الكذب والتحريض - نعم عدوا لعرب امريكا واسرائيل وعرب حمد وفيصل ونبيل العربي الغربي.
لم يهدأ بال حمد والفيصل فبدأوا يصرخون بضرورة تسليح "المعارضة" واستعانوا بفتاوى القرضاوي والظواهري الآباء الروحيين للقاعدة الارهابية. تحرك برهان غليون الذي عينته تركيا رئيسا لمجلس اسطنبول الذي رعته ومولته تركيا وقطر، بالتنسيق التام مع "حمد قطر" ثم جاء مؤتمر تونس الذي كان بمثابة مأساة على الشعب السوري، كما يقول المعارض د.صلاح عياش، ليبدأ الصراخ مرة اخرى وانقسمت المعارضة السورية ولم تكن اصلا موحدة، فهناك معارضة وطنية وشريفة وتتطلع الى الحرية والديمقراطية مثل هيثم مناع وترفض بشدة اي تدخل خارجي ومعارضة اخرى مرتبطة بقطر وحمدها وتركيا ثم امريكا واسرائيل مثل برهان غليون وبعض اعضاء ما اسموه "المجلس الوطني"، اذ يقول المعارض د.صلاح عياش "الناس الموجودون في المجلس الوطني لا علاقة لهم لا من قريب ولا من بعيد بالحراك الداخلي ولا بالثورة السورية، وقد اثبتوا بتصرفاتهم انهم فعلا عبء كبير على كاهل الثورة السورية واصبحوا يتآمرون على الثورة."
اعيد هذا للذاكرة، بعد ان انفضح دور المتآمرين على سورية، وخاصة من القومجيين والمتأسلمين، وبعد ان فضح دور "المعارضة".

**
الصحفي والاعلامي سامي كليب، كتب مقالا في السفير اللبنانية تحت عنوان "خمسة اخطاء قتلت المعارضة السورية" ونشرته الاتحاد في 15/12/2016 استعين ببعض ما جاء فيه مؤكدا موقفي القديم /الحديث من الامور.
*يروي مسؤول خليجي أنه حين استقبل وفدا من المعارضة السورية في أواخر عام 2012، ثم اجتمع مع أعضائه كلا على حدة، خرج بنتيجة واحدة: "ان كلا منهم يريد أن يكون زعيما، وأنهم يكرهون بعضهم البعض"، وقال "والله بعد ان التقيتهم تمنيت أن يعود حافظ الأسد الى الحكم وليس فقط بشار".
*هذا د. برهان غليون أول رئيس لـ "المجلس الوطني السوري"، يكتب أن "ترامب وعقيدته الرثة" يؤسسان لـ "مرحلة الردة الجديدة على قيم ومثل وآمال وأوهام العصر الذهبي الآفل للدولة القومية وللرأسمالية المنتجة والخلاقة". ألم تكن أميركا في طليعة منظومة "أصدقاء سوريا" التي وعدت المعارضة بأنهار اللبن والعسل؟
في مثل هذه الأيام بالضبط من عام 2011، خاطب السيد حسن نصر الله الدكتور غليون قائلا: "إن هذا المجلس له رئيس اسمه برهان ديب غليون وهو يقول: نحن إذا استطعنا أن نغيّر النظام واستلمنا السلطة في سوريا، نريد أن نقطع علاقتنا مع إيران "مفهوم"، ونريد أن نقطع علاقتنا مع حركات المقاومة في لبنان وفلسطين، وسمّى "حزب الله" و "حماس"، حسنًا، هذه أوراق اعتماد لمن؟ هذه ورقة اعتماد للأميركي والإسرائيلي.
*وهذا ميشال كيلو الناشط السياسي ذو التجربة اليسارية الطويلة، يقول في ما سُرِّب عنه (عمدا أو عن غير قصد): ان قسما من شباب المعارضة من غير الديمقراطيين منشغلون بالتجارة من الأموال التي حصلوا عليها من قطر وغيرها، وإن السعوديين تحت مستوى السياسة وإن الحكومة السعودية لا تملك حسا إسلاميا ولا قوميا ولا عروبيا.
*أليس ميشال كيلو نفسه هو الذي جلس كالتلميذ في أوج الحرب السورية أمام وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل يسمع النصح حول كيفية إسقاط الرئيس الأسد وصناعة الديمقراطية؟ أوليس هو من توهّم أن "أميركا ستقصف الرئاسة السورية والحرس الجمهوري وينتهي الأمر"؟
اعود واكرر ان ما سمي بـ "المعارضة " والتي ارتمت في حضن الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية،فقدت مصداقيتها حالا مع قبولها هذا الاطار نحن نعرف عن وجود معارضة وطنية حقة في سوريا ورفضت حمل السلاح، ورفضت الوقوع في مطب كان منصوبا لها. وهذا المعارض الذي اكن له الاحترام الدكتور هيثم مناع، الذي "فضح الطابق".
يروي المعارض السوري د. هيثم المناع الذي سعى للتمايز عن غيره بعدم الارتماء في أحضان دول إقليمية ودولية ورفض "أسلمة الثورة أو تسليحها" الرواية التالية. يقول: "في أول اجتماع لنا في قطر في شهر تموز/يوليو 2011 مع عزمي بشارة حيث كنت أنا ونبراس الفاضل وفايز سارة ورجاء الناصر وعارف دليلة وأحمد رمضان وعبد الباسط سيدا وغيرنا، أخذني عزمي إلى غرفة مجاورة وقال لي أنت تُفشل هذا اللقاء أو تُنجحه.. ". وكان كما الكثيرون يعرف موقفي من مسألة الإخوان أو رفضي لأسلمة أو تسليح أو تدويل الثورة. تم في الاجتماع اقتراح دعوة قيادات إخوانية، وحين طرح اسم ملهم الدروبي، سارعت إلى المعارضة وقلت: أنا لا أجتمع مع شخص التقى منذ أقل من أسبوع برنار هنري ليفي (وهو فيلسوف فرنسي يهودي مقرب من إسرائيل ودعم الانتفاضات في ليبيا وتونس وسوريا وغيرها) ولا أريد أن أحرق نفسي. قال د. برهان غليون: أنا ليس عندي مانع من لقائه، فقلت له: اجتمع أنت مع من تريد وغادرت قطر...».
بعد كل هذا، ألم تضح الصورة عند البعض؟

قد يهمّكم أيضا..
featured

نمور التاميل

featured

يُوَحِّدُنَا وَطَنٌ شَريفُ القَوْمِ وَالنَّسَبِ

featured

حيفا ودمشق في قلب خالد

featured

داعش لتبرير يهودية إسرائيل

featured

لماذا تقبل لغيرك ما ترفضه لنفسك؟

featured

وداعا يا اخي ابا رباح

featured

لإعادة البناء بكفر كنّا