داعش موظّف ضد القضية الفلسطينية

single

*إن كل ما يدور في منطقتنا اليوم من صراعات مفتعلة هدفه واحد ووحيد هو طمس القضية الفلسطينية، وما داعش إلا مجرد موظف وأداة في هذا المشروع  المسمّى مشروع الشرق الأوسط الجديد*


إن الدين هو فكر به نحاول تفسير لغز حياتنا ووجودنا ماذا نحن نكون، وما هي تلك الظواهر من حولنا، سر عصي علينا ولطالما أشغل الخليقة منذ نشأتها حتى يومنا هذا تحاول حله وبعد لم نصل، فالبعض من رآه في الشمس المحرقة مثلا أو في النيل العظيم أوفي تلك الظواهر الطبيعية من حولنا متعددة والتي لم يقدر أن يفهمها آنذاك وخاف منها فعبدها، والبعض وجدها في كلام الأنبياء والمرسلين وأبدا ما كان هناك يوما أجماع ولن يكون بين جميع بني البشر، لكن أنا كإنسان ماذا يهمني كيف ذاك الآخر يفكر في حل هذا اللغز وأين يراه وكيف وحسب مفهومه يتم التواصل معه ليصل إلى مرضاته ويدرأ عنه خطره! وليس مستغربا أن أسلك نفس طريقه وبنفس الوقت لا يكون غريبا أن يكون لي ولك فكر آخر يختلف عن ذاك، وأن أسلك طريقا غيره تختلف عن تلك التي يتبعها أو يسلكها هو للوصول إلى تفسير و حل هذا اللغز.
إن لكل فرد من البشر حرية الفكر وهذه هي القاعدة الأساس، والدين هو عامل بناء وسعادة للعالم عندما يفهم ويستغل على هذا الأساس لكن الدين وعندما لا نفهمه بالشكل الصحيح الذي ذكر أو يستغل لتحقيق غرض معين يكون من أكبر العوامل الهدامة وأخطرها يكون الأداة الفعالة جدا يكون فعلا كما قالوا عنه أفيون الشعوب خاصة عندما يفهم دون الأخذ بالاعتبار حرية الفكر، ونبدأ بالتصنيف كما نشاء هذا مرتد وذاك كافر انه بالضبط هو ما يدور في منطقتنا اليوم بين فرق وتنظيمات لا حصر لها والتي عنها حدث ولا حرج، لا ندري من أين نبعت، كل تنظيم اتخذ له مسمى يمت إلى الدين مثل أنصار بيت المقدس أو جند الإسلام وغيرها وغيرها الكثير، وكل تنظيم منها يدعي بأنه هو الإسلام الصحيح كل الإسلام، لكنها ومن غير تأسف أقول أنها كلها صنائع وخدم لتنفيذ مخططات صهيوأمريكية والإسلام منها براء ومن بين هذه التنظيمات بل أبرزها اليوم هو تنظيم داعش.
أما مشروع هذه الفرق والهدف الواحد والوحيد من خلقها وإقحامها للساحة هو إلهاء الناس بموضوع هو في نظرهم الأهم من كل القضايا الأخرى وفوق كل الأمور، ألا وهو الدين، كل يريد تولي أمر نشره أو الإفتاء به أو الدفاع عنه وكأنه في خطر وبطل القول للكعبة رب يحميها وأصبح داعش تحميها.
 أما حكاية داعش فهو تنظيم لبس عباءة الدين الإسلامي ومنذ ظهوره على الساحة أدعى أنه هو الدولة التي ستقوم على أرض العراق والشام وتكون إسلامية وتحكم بموجب الشريعة الإسلامية هكذا هم يزعمون، خلق هذا التنظيم ووظف في مشروع الشرق الأوسط الجديد والذين عملوا على خلقه إنما خططوا لخلق دولة جديدة في شرقنا ولتبقى، تعترف بها الدول وسيمهد لها لأن تصل وتكون حتى عضوا في الأمم المتحدة وتنال الشرعية وتصبح تحت عنوان دولة أسوة بالكثيرات على شاكلتها دولة وليست دولة، نحن نراها في الأمم المتحدة لها مقعد وأمامها يافطة مكتوب عليها مثلا دولة قطر الاسم فقط طبعا لا يكتبون صنعت أين مثلا صنيعة إسرائيل أو أمريكا إذن فميلاد دولة جديدة من هذا النوع لا يضيرهم أنهم يرحبون بذلك وهم يتمنون لو تصبح كل مشيخة أو طائفة في منطقتنا دولة ان أمكن، وهذا هو مخططهم الذي يسعون للوصول إليه في مشروعهم الشرق الأوسط الجديد، دول والحقيقة أشباه دول تكون صنع أيديهم يستعملونها في تنفيذ مخططاتهم في المنطقة، فان قالوا اضرب بسوريا وأهلها أمرك يا معلم، دمر مخيم اليرموك، نهر البارد أو عين الحلوة نعم يا معلم، السمع والطاعة وهجر أهاليها إلى أقصى بقاع الأرض حصل سيدي. وهذا ما يطمحون إليه من وراء خلق هذه الدول يعني أن تكون هذه الصنائع بمثابة بوليس مأمور في المنطقة فقط للحراسة وتنفيذ المهمات وخاصة القذرة منها بدلا عن الأسياد.
بالإضافة إلى ما تقدم فانه يجب أن لا يغرب عن بالنا بأن هنالك حكمة أخرى كبيرة تعود بالفائدة الكبرى على المستعمر تكمن وراء خلق هذه الدويلات وهي أنه يكون من الصعب جدا أن يأتي يوم على هذه الدويلات وتكون فيه كلها مجتمعة ومتفقة جميعها من وراء مطلب واحد أو برأي واحد، وما على المستعمر إلا أن يبقي فتيل الخلاف وفقط لتبقى هذه الدويلات تدور في خلافات وخصومات وغير واعية لما يدور حولها مشغولة بتسوية وحل مشاكلها وبالكاد وحتى لا تعود تلتفت إلى قضايا أخرى والمقصود هنا القضية الفلسطينية وهذا هو بيت القصيد.
 والحالة هذه فرق متصارعة على الدوام والفكر الديني هو عنوان وسط المعمعة فماذا تكون أهمية القضية الفلسطينية إلى جانب أهمية الدين ومشروع أقامة دولة أسلامية وخلافة، نعم أن هذا هو ما خطط له ونراه ينفذ على يد هذه الفرق. وبينما العالم أجمع في غفلة عيونهم وأفكارهم مشدودة إلى أحداث أخرى وهكذا رويدا رويدا معتمدة على جميع هذه العوامل ويسحب البساط من تحت القضية الفلسطينية وتطفأ النار الوالعة تحتها شيئا فشيئا وتصل إلى النتيجة التي يريدها المخطط أي إلى طمس القضية الفلسطينية ووضعها جانبا وهذا ما نراه حاصل اليوم، فالرئيس الأمريكي أوباما في خطابه أمام الجمعية العمومية في دورتها الأخيرة وما بعد لم يأت على ذكر القضية الفلسطينية ولا حقوق الشعب الفلسطيني بالمرة، تنصل من كل الاعترافات لا حل دولتين ولا غيره. لا شك أنه وبعد هجوم نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية عليه في عقر داره الكونغرس قد غير حساباته وكأن شيئا ما كان، أن توجيه فكر الناس وأشغالهم في قضايا الساعة هو الذي يحتل أو يستولي على تفكيرهم، فمما لا شك فيه أن يضيق الحيز من الدماغ الذي كان مخصصًا للتفكير بالقضية وأن هذا الذي ذكرناه لهو الهدف الأهم والواحد والوحيد في مشروع إعادة ترتيب الشرق الأوسط الجديد والذي أسموه زورا وبهتانا بالربيع العربي.
 الناس منشغلون ببعضهم والحرامي المستعمر يتصرف ويعمل ما بدا له في البلاد ومقدرات شعوبها، ثم يأتي هو نفسه الذي أشعل الخلافات ويكون قد حصل على ما أراد ويعمل مصلحا بين هؤلاء المتخاصمين ويظهر بمظهر من يغار عليهم، وللأسف يصدقون بينما يكون قد أشعلها في جهة أخرى فهو يهمه أن تبقى مشتعلة في مكان ما في المنطقة لتبقى جاهزة للاستعمال متى يريد، وبينما هذه الفرق أو الدويلات على هذا الحال مشغولة بمشاكلها و الناس والعالم أجمع في غفلة عيونهم، وأفكارهم مشدودة إلى الأحداث الأخرى إسرائيل ليست غافلة عن هذا الظرف وهي تنتظره لاستكمال مشروعها وسرقة ما تبقى من أرض فلسطين تتسلل وتستولي على الأراضي وتبني مستعمرة هنا وأخرى هناك، ان هذا هو ما نراه يحصل اليوم في منطقتنا متجاهلة حق الشعب الفلسطيني وحدود دولته وأن حقيقة ما تفكر به إسرائيل لا حل دولتين لشعبين ولا غيره ومشروعها هو أرض الميعاد بكاملها من النيل إلى الفرات أبدا ما حادت ولن تحيد عنه وهي تسير بذلك خطوة خطوة تتحين الظروف ثم تنفذ .
 بعد كل الذي ذكرناه نأتي على فصل مضحك فأمريكا هي التي أوجدت داعش لتكون دويلة ولتعيش، وها هي تقول بأنها تعود لتطفئ النار لكن "مكرها أخاك لا بطل" وعلى أعين الناس تقول انها عملت تحالفا لتحارب داعش أسوة بدولة روسيا التي لولا وجودها وشكرا لها ولوجودها الذي قلب الموازين في المنطقة، لما كانت أمريكا تحركت، كذلك تقول عن داعش انها إرهاب ولكن كيف نفسر إمدادها لداعش بالعتاد وتدعي أنه بطريق الخطأ كما قيل في الإعلام وأن كل ذلك "على عينك يا تاجر" انها تريدها أن تبقى مشتعلة والدليل أنه ومنذ الأيام الأولى لظهور داعش ظهر أوباما ومن على شاشات الإعلام تنبأ ان العراك مع داعش سيستغرق طويلا فمن أين عرف. أن تنظيم داعش ما هو إلا أداة من تلك الأدوات التي من صناعة أيديهم كل يوم نسمع ونقرأ أخبارها داعش تحارب هنا وهناك و قتلى منها بالعشرات ولديها عدة وعتاد رجال ومال ولا ينقصه شيء إلى درجة كبيرة حتى اللباس الخاص للإعدام أخذ بالحسبان وأقفاص الحديد كذلك معدة سلفا، انهم يعرفون مسبقا ومن قبل ماذا سيفعلون. كانت معدة، هنا يتضح الأمر على أنهم جاءوا بمهمة معينة ومعدة سلفا، يعني أن له أبا وأما هذا هو داعش وهذا هو مشروعه لا دولة إسلامية حتى ولا ما يمت إلى الإسلام بصلة، كله فقط لخلط الأوراق ببعضها وأن يقع الحابل بالنابل تنشأ دول وتقسم دول ويعاد ترتيب وتقسيم المنطقة من جديد تكون إسرائيل فيه دولة رئيسة فمنذ البدء بهذا المشروع كان هذا الهدف هو واحدًا ووحيدًا لتثبيت إسرائيل ووصولها حتى إلى تحقيق مشروعها الأكبر. وها هو "الخليفة" المنتظر أردوغان بعد أن دخل الحلف الناتو- إسلامي أصبح حلالا عليه أن يثبت إسرائيل أوليس هو الذي أنسحب من اجتماع دابوس كاحتجاج وتظاهر بأنه لا يريد سماع كلمة بيرس رئيس دولة إسرائيل في ذلك الاجتماع أوليس هو صاحب تمثيلية مرمرة أوليس هو الحاضنة لتنظيم الأخوان المسلمين والطيور على أشكالها تقع، وبعد كل هذا يحلل ويطلق مثل هذا التصريح مفاده الإقرار بدولة إسرائيل ليس عن نفسه فقط إنما يدعو الدول الأخرى في المنطقة بما فيها الشعب الفلسطيني! نعم انهم تجار الدين فهم اعتادوا أن يضحكوا على الناس البسطاء عامة الشعب يفترون على الدين وكثيرون من الناس الذين لمجرد سماعهم أو قراءتهم كلمة إسلامي يصدق ما يسمع، فقط أضف في النهاية كلمة إسلامي فيكون الرد ولا الضالين آمين. ان هكذا تصريح وهو بكامل المعرفة بأن تثبيت إسرائيل دون إعطاء الشعب الفلسطيني حقه معناه وكأنه يقول للشعب الفلسطيني عليه العوض وليبق الشعب الفلسطيني، تعذيب وشتات وتيئيس. وبعد أن يكون قد ارتوى عذابا ومرارا يسلطون عليه زبانيتهم من العملاء والسماسرة وهم منتظرون من الشعب الفلسطيني أن يركع ويسلم. حلم لاح لعين الساحر قالها المرحوم عبد الوهاب في احدى أغنياته ويصلون منه إلى حل للقضية حلا تضعه إسرائيل وتطمس القضية، وتصوري أنهم يقولون في خباياهم كلنا حلف واحد بالطبع إسلامي، ليس شيعيًا، والإسلام واليهود أبناء عمومة واحدة وبلا قطاع هالأرض أي فلسطين حتى لو أخذتها إسرائيل كلها!.. ان هذا الشريط يمر في مخيلتي يدفعني إليه عامل آخر هدام عامل لا يقل خطورة عن كل ما تقدم ذكره يهدد وحدتنا وصمودنا التي فيها سلامتنا ونجاحنا، انه انقسام الشعب الفلسطيني وللأسف أقولها انه من الصعب أن يتوحد والسبب هو أن هنالك فصيلا أيضا يتستر بالإسلام يدعي أنه هو وحده المقاومة، لا يريد الوحدة فهو قد أقام دولته إمارته الإسلامية في غزة، هذه أجندته وهو مرتبط بحلف الناتو –إخواني ويسير حسب ما تمليه عليه سياسة الحلف، ان هذا هو ما أراه، وعسى ان أكون مخطئا.




 (كفر كنا¬)

قد يهمّكم أيضا..
featured

اعتقالات جديدة دون محاكمات

featured

الإعلام والوعي السياسي

featured

في القوة والضعف

featured

توظيف الدين بما يتعارض مع رسالته السماوية

featured

الصحافة العبرية قد تكون هي الاسوأ من بين صحافات العالم

featured

إعلام وحقوق إنسان

featured

وقف العدوان يفترض فينا إنهاء انقسامنا

featured

قبل أن ينفجر الاحتقان الشعبي في غزة