مها وميسلون وأخواتهما

single

   قرأت في الأسبوع الأخير من شهر تشرين الأوّل 2016 في صحيفة "هآرتس" العبريّة ثمّ في بعض الصّحف المحليّة داخل الخطّ الأخضر خبرين صغيرين زرعا العشب الأخضر في قلبٍ تشهّى الفرح في سنوات الخراب والدّمار والإحتلال والقتل والحصار، ووهبا النّفس "رشّة" من الفخر والإعتزاز بالأهل والإعتداد بالنّفس.
  بشّرنا الخبر الأوّل بفوز المخرجتين العربيّتين الفلسطينيّتين مها الحاج (النّاصرة) وميسلون حمّود (دير حنّا) والفنّان العربيّ الفلسطينيّ نورمان عيسى (حيفا) بجوائز مهرجان حيفا العالميّ للسينما، ولم يفاجئني فوز نورمان عيسى بجائزة أفضل ممثّل فهو ذو تجربة سينمائيّة ومسرحيّة عريضة لفتت إليه أنظار النّقّاد الفنّيّين والمشاهدين في السّنوات الماضية، في حين أدهشت الفنّانة المخرجة مها الحاج الجميع في عملها الرّائع "أمور شخصيّة" الذي فاز بجائزة أفضل فيلم روائيّ في مهرجان تنافس فيه مخرجون عالميّون ومحليّون، كما فاجأتنا  المخرجة الشّابّة ميسلون حمّود بباكورة أعمالها الفنّيّة الذي نال جائزة لجنة التّحكيم.
وأمّا الخبر الثّاني فيزفّ لنا بشرى إلتحاق مئات الطّلاب العرب في السّنة الدّراسيّة الجامعيّة الأولى لهم في معهد التّخنيون، معهد الهندسة التّطبيقيّة بمدينة حيفا، ولعلّ زبدة هذا الخبر هي أنّ ستين في المائة منهم طالبات عربيّاتٌ قدمن إلى حيفا ليدرسنّ العلوم الهندسيّة.
دخلت مها الحاج الواقع الفلسطينيّ سياسيًّا وإجتماعيًّا بلغة بسيطة وأسلوب عميق من خلال قضايا عائليّة فلسطينيّة إنسانيّة لتهمس بأذن المشاهد العربيّ والعالميّ، فيما تهمسه، بأنّنا شعبٌ واحد لا تفرّقه الخطوط الوهميّة، كما أنّنا بشرٌ نضحك ونبكي،  نحبّ ونكره، نقاوم ونسخر ونرقص في زمن لعلعة الرّصاص ودويّ القنابل والمدافع لأنّنا شعبٌ يحبّ الحياة على الرّغم من قساوة الإحتلال ووحشيّته. وبحثت بطلات الفنّانة ميسلون حمّود عن الحريّة التي تنشدها بنات جنسها.
فوز مها الحاج وميسلون حمّود ونورمان عيسى بجوائز مهرجان حيفا للسينما وإلتحاق مئات الشّابّات العربيّات المنتصبات القامات بمعهد التّخنيون العلميّ ردٌّ حضاريٌّ راقٍ على عنصريّة ميري ريجف وزيرة الثّقافة الإسرائيليّة التي ترتعد ساقاها وتقرقع معدتها ويطير عقلها من قصيدة "سجّل أنا عربيّ".
تعالوا نتخيّل معًا حالة السّيّدة "المثّقفة" ريجف وحالتي نتياهو وليبرمان عند سماعهم أو قراءتهم هذه الأخبار التي تسرّ قلوبنا نحن وتقضّ مضاجعهم. هل ينسحبون من القاعة أم يعاقبون الإعلام أم يفصلون لجان التّحكيم أم يطلقون الرّصاص على الذّوق السّليم والعقل السّليم؟
وهذان الخبران السّارّان صفعة قويّة للعقول المتخلّفة والنّفوس المريضة في بيتنا التي ما زالت ترى شرفها وشرف عائلتها الموقّرة بين ساقيّ إمرأة فتمارس وحشيّتها ودونيّتها بإغتيال الزّوجة أو الأخت أو الإبنة "غسلا للعار" الوهميّ بمسمّى كاذب يدعونه "شرف العائلة وهو بعيدٌ عن الشّرف وعن الدّين وعن العادات العربيّة الحسنة.
هذان العملان الفنيّان الجميلان لمها الحاج وميسلون حمّود وإلتحاق أخواتهما بمعهد التّخنيون واحةٌ خضراء في بيداء العنصريّة وصحراء التّخلّف فتحيّات من القلب لهنّ.

قد يهمّكم أيضا..
featured

ستبقى ذكراك بيننا يا أحمد

featured

مفاوضات ليست مفاوضات

featured

حقيقة الموقف من الاحداث المأساوية في ايران !

featured

إسلام البيزنس التركي وديالكتيك الصراع

featured

الأسس القانونية للدولة الفلسطينية

featured

ألنكبة ألم وأمل وعمل

featured

من أجل رفع نسبة التصويت

featured

التمعّن بدل السخط