تسعى م.ت.ف ممثلة شعبنا الفلسطيني في جميع أمكنة تواجده الى اعادة الحق لأصحابه وعلى رأسه اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية العربية. ولاقامة الدولة مرجعيات قانونية لا بد لمنظمة التحرير الاستناد عليها وفي مقدمتها قرار التقسيم 181 وحق العودة 194.اولا علينا البحث في القرار 181 فرغم اجحافه ورغم التشكيك بمشروعيته يبقى قاعدة اساسية للدولة الفلسطينية. القرار بحد ذاته بحسب رأيي القانوني لا يملك الشرعية القانونية الخالصة وذلك للاسباب التالية:
1. عدم اختصاص الدولة البريطانية باحالة القضية الفلسطينية بعد انتهاء الانتداب لأن وجود بريطانية في فلسطين كان غطاء لانتداب انتهى شكلا ومضمونا بقرار انهاء وجود عصبة الامم والتالي الانتداب على فلسطين لم يكن شرعيا من وجهة نظر القانون الدولي المعاصر عام 1946.
2. غياب اي دور فلسطيني وللشعب الفلسطيني المقيم على ارضه وفي دياره وسلطته على املاكه، وعدم استشارته باحالة الموضوع الى الامم المتحدة بدعوته للمشاركة رغم انه صاحب الارض وعندما اكتمل الاحتلال لفلسطين عام 1918 كان تعداد السكان الفلسطينيين 90% من السكان و- 5% فقط من اليهود. وفي معاهدة لوزان عام 1923 اي بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى تنازلت تركيا عن سيادتها على الاقاليم العربية الى اصحابها العرب.
3. عدم اختصاص الامم المتحدة باصدار قرار مشروع تقسيم فلسطين الى دولتين بعيدا عن مبدأ حق تقرير المصير للسكان المقيمين فيها بل لم يكن للامم المتحدة اي اساس قانوني لتمارس سلطتها من خلال انتقاد العلاقة القانونية بفلسطين.
4. خرق ميثاق الامم المتحدة من قبل الجمعية العامة نفسها حيث تناقض مشروع التقسيم واقراره مع المادة 1 والمادة 73 من الميثاق بشأن تقرير المصير.
5. التواطؤ الامريكي البريطاني وبتأثير صهيوني برفض مجلس الامن طلب الدول العربية واللجنة الخاصة بعرض قضية فلسطين وقرار التقسيم على محكمة العدل الدولية لاصدار فتوى بذلك التزاما بالفصل السابع من النظام الاساس للمحكمة الدولية.
6. الضغوط التي تم ممارستها على الدول والحكومات والاشخاص لتبديل آراء هذه الدول وموقفها من قرار التقسيم حيث عرض القرار يوم 25.11.47 ولم يحصل على النصاب والموافقة وبين 25 الى 29.11. 47 غيرت العديد من الدول موافقتها بسبب الضغوط السياسية والاقتصادية من امريكا والصهيونية العالمية على الدول المعتمدة على المعونة الامريكية (نفس الضغوط تمارس اليوم على م.ت.ف والسلطة الفلسطينية) لتغيير نهجها.
7. من ناحية اخرى فالقرار فاقد لشرعيته لعدم تنفيذه وعرقلة تنفيذه من قبل اسرائيل لانه نص على اقامة دولة عربية واخرى يهودية.
اما الاساس الثاني والمهم في اقامة الدولة فهو قرار حق العودة 194 والذي تعتمد شرعيته على وثيقتين اساسيتين تستندان الى قواعد القانون الدولي وهما قرار التقسيم رغم اجحافه وقرار حق العودة.
الجانب الفلسطيني متمسك بثوابته وعليه التمسك بضرورة تنفيذ القرارين اللذين تعاملا مع فلسطين مباشرة ولانهما صدرا عن منظمة دولية يعتبران اساسا قانونيا يعززان المطالب الفلسطينية ومن ضمنها حق العودة.
واذا كنا كفلسطينيين وضمن كل الاعتبارات التي فرضت علينا فعلينا الدخول في العملية التسووية من خلال المفاوضات وبخاصة بعد مؤتمر مدريد واتفاقية اوسلو فان الوضع يستوجب علينا ان نتسلح بكل القرارات التي تدعم نضالنا من اجل احقاق الحقوق ولو تدريجيا.
إن اهم هذه الامور هو الغطاء القانوني كسلاح قوي في معركة المفاوضات مع اسرائيل وحليفتها امريكا. والغطاء القانوني لا يمكن تفسيره تفسيرا واحدا خاصة من قبل الاطراف التي صنعته وبالتالي فان قراري 194 و- 181 رغم انهما صدرا عن الامم المتحدة والجمعية العامة لا توجد آلية قانونية لتنفيذهما الا من خلال مجلس الامن والذي نعرف مسبقا صعوبة امكانية اصدار اي قرار آخر بسبب الفيتو الامريكي حليف اسرائيل.وما يؤكد ذلك هو عدم تعامل حلفاء اسرائيل مع هذين القرارين بعد التطرق لهما بل منع اي طرف عربي او حتى اجنبي مساند للشعب الفلسطيني من محاولة ادخالهما في وثائق ومحافل دولية. وتأكيدا على ذلك ايضا فان قرار مجلس الامن رقم 242 عام 1967 وقرار مجلس الامن رقم 338 عام 1973 والذي ذكر عبارة تسوية عاجلة لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين دون ان يتم التطرق الى قرار 181 و- 194.
وفي مؤتمر مدريد عام 1991 لم يتم الحديث او التطرق الى القرارين كمرجعية لحل القضية الفلسطينية بمجملها وحتى اتفاق اوسلو لم يتطرق اليهما ايضا (استغرب فعلا موقف الوفد الفلسطيني المشارك بعدم العودة الى 181 و- 194). وحتى المفاوض الفلسطيني اليوم حين يتطرق الى حل قضية اللاجئين لا يتحدث عن قرار 194.
على منظمة التحرير برأيي العودة الى قرارات الشرعية الدولية وان تؤكد دائما في اي مفاوضات مع اسرائيل او في المحافل الدولية التمسك بقرار العودة 194 المستند اساسا الى قرار 181 وعلى المنظمة برأيي:
1. العمل على ارغام اسرائيل الاعتراف بحق العودة كما الزمتها الاعتراف بمنظمة التحرير واعترافها بالشعب الفلسطيني كقضية شعب وليست قضية لاجئين فقط.
2. ارغام اسرائيل وبريطانيا بالاعتراف بالمسؤولية القانونية والاخلاقية تجاه تهجير وتشريد شعبنا.
3. التمسك بالحصانة القانونية على اساس 194 و- 181 بكونها الشرط الاساس لاية اتفاقية تسوية مستقبلية لان اتفاقيات السلام مع اسرائيل تختلف عن اتفاقيات السلام مع مصر او الاردن.
4. ارغام الدول التي وافقت على قرار التقسيم ان تعلن موقفا علنيا تجاه ضرورة تطبيق القرارين الامميين.
اعتقد بأن الاسس القانونية للدولة الفلسطينية العتيدة مبنية على اسس القانون الدولي ومبادئه وبخاصة قرار التقسيم رغم عدم شرعيته واجحافه، وقرار العودة لان اوسلو وملحقاتها لا تشكل بديلا قانونيا لهما.
