حريق الكرمل في العام 2010 والذي اودى بحياة اكثر من اربعين شخصًا واتى على
تقديرات عن تقرير مراقب الدولة عن حريق الكرمل توصية باقالة وزيرا المالية والداخلية
* يشاي وشتاينس لا ينويان تقديم الاستقالة
* التقرير يشير الى انه كان بالامكان انقاذ الضحايا.
حيفا – مكتب "الاتحاد" - تشير كل التقديرات الى ان تقرير مراقب الدولة القاضي المتقاعد ميخا ليندنشتراوس يحمل مسؤولية سياسية لحريق الكرمل، ومن المتوقع ان يقدم هذا التقرير الشهر القادم الى الكنيست ويحمل توصية بتنحية وزيري المالية والداخلية من مناصبهم في الحكومة الاسرائيلية. وحسب ما نشر في عدة مواقع اخبارية ، امس الاحد، فإن التقرير سوف يحمّل المسؤولية الشخصية لكل من وزير المالية الاسرائيلي يوفال شتاينس ووزير الداخلية الاسرائيلي أيلي يشاي، ويطلب بشكل صريح تنحيتهما من منصبيهما في الحكومة الاسرائيلية، في الوقت الذي لن يطلب إقالتهما من الحكومة الاسرائيلية وتسلمهما مناصب اخرى. واضاف الموقع ان التقرير سيحمل ايضا انتقادا لاداء رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو وكذلك وزير الامن الداخلي يتسحاق اهرونوفيتش في اثناء اندلاع الحريق. وعلم ان الوزيرين شتاينس ويشاي لا ينويان الاستقالة عقب نشر تقرير مراقب الدولة. وقالت مصادر مقربة من الوزيرين ان الاستقالة غير مطروحة اطلاقا. وانتقدت مصادر في محيط الوزيرين شتاينتس ويشاي التسريبات من مكتب مراقب الدولة مشيرة الى ان مراقب الدولة يحظر على الهيئات التي تخضع للمراقبة نشر أي معطيات من المسودات التي تتسلمها ولكنه وموظفيه يقومون بتسريب المعلومات لوسائل الاعلام بلا هوادة. من ناحيته علق مراقب الدولة ليندشتراوس في لقاء تم مع عائلات ضحايا الحريق على تصرحات الوزيرين بالقول : من لن ينفذ تعليمات مراقب الدولة سيكون في مأزق حقيقي من ناحية جماهيرية ومن نواحي أخرى ومن لن ينفذ القانون سيتعرض للمساءلة. وفي اللقاء ذاته مع عائلات الضحايا صرح القائم بأعمال مدير عام مكتب مراقب الدولة، بوعاز عناران من سيقرأ تقرير مراقب الدولة من الممكن ان يستنتج انه كان بالامكان انقاذ الضحايا الذين لقوا مصرعهم في الحريق . يشار ان حريق الكرمل وقع في شهر كانون اول عام 2010 واستمر لمدة 82 ساعة، حيث اندلعت النيران بالقرب من قرية عسفيا في جبال الكرمل وخلال 4 ساعات انتشرت بشكل واسع في المناطق المحيطة، وقد تم اخلاء ما يقارب من 10,000 شخص من بيوتهم، كذلك قتل 44 اسرائيليا من بينهم 42 كانوا في الحافلة التي احترقت بالكامل اثناء محاولة اخلاء سجن الدامون، وقد اتت النيران على 50 الف دونم واحتاجت اسرائيل مساعدات خارجية من تركيا واليونان ودول اخرى لكي تخمد هذا الحريق.
|
مساحات شاسعة من احراش الكرمل المعمرة عاد ليلتهب سياسيا هذه المرة من خلال تقرير مراقب الدولة الذي سيقدم للكنيست الشهر القادم. ان الانباء التي تسربت حتى الان عن التقرير تفيد بأنه يحمل المسؤولية السياسية الكاملة لوزير المالية يوفال شطاينتس ووزير الداخلية ايلي يشاي عن فضيحة القصورات التي تكشفت خلال اخماد الحريق ويبدو ان المراقب سيطالب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي لم يسلم هو ايضا من انتقادات مراقب الدولة، باقالة الوزيرين .
لقد كشف حريق الكرمل اكذوبة حكومة نتنياهو والحكومات الاسرائيلية التي سبقتها باهتمامها بأمن المواطن الاسرائيلي أو لاجل الدقة الفهم المشوه لدى الساسة الاسرائيليين لمفهوم أمن المواطن وحصره بالقدرة على التسلح والعسكرة. في العالم المتطور يعي الجميع ان أمن وأمان الافراد والكنوز الطبيعية متعلق بتطوير وسائل الوقاية والانقاذ والاستعداد الدائم لمواجهة مجمل انواع الاخطار وليس في تطوير اسلحة هجوم فتاكة. دولة اسرائيل اثبتت في حريق الكرمل انها تجيد اشعال الحرائق وليس اخمادها.
ان الفشل المعيب الذي واكب عملية اخماد الحريق يشابه فشل دول نامية لا تملك من البنى التحتية ما يوفر لها امكانيات مواجهة الكوارث الطبيعية والبيئية، وهو بالتأكيد غير مبرر في دولة تعتبر من ارقى الدول تكنولوجيا واكثرها تسلحا في العالم. ويفضح عمليا من جديد سلم أولويات حكومة اسرائيل المشوه والذي لا يتلاءم واحتياجات المواطن العادي.
ويبدو ان وزراء الحكومة الاسرائيلية اعتادوا على عدم المساءلة وعدم تحمل تبعات قراراتهم السياسية. يظهر ذلك جليا في تسارع الوزيرين شطاينتس ويشاي بالاعلان عن عدم نيتهما تقديم الاستقالة أي عدم النية لتحمل تبعات سياساتهما المهملة والقريبة من حد الاجرام في هذه القضية.
ان نجاح مراقب الدولة في فرض تبعات المسؤولية السياسية على هذين الوزيرين امر ستكشفه الايام وسيبقى مرهونا بمعادلات سياسية تتعلق بأمن وامان الائتلاف الحكومي. ويبقى للمواطن العادي محاسبة المسؤولين عن كارثة الكرمل في صندوق الانتخابات المقبلة.