منتدى فكري موجود

single

في بداية نيسان الماضي اجتمع من ساهموا في صياغة أوراق التصورات المستقبلية من مثقفين عرب واجمعوا على ضرورة قيام منتدى فكري غايته الحراك الفكري المتجمد حاليًا حسب رأيهم.
هناك منتدى كهذا موجود ويعمل على الساحة المحلية. ويحضر ندواته أكاديميون ومثقفون عرب ويتناقشون بعمق حول مشاكل وقضايا اجتماعية ملحّة، وهو يعمل تحت إشراف ورعاية الحركة الشعبية الاجتماعية القطرية وجمعية إنصاف للمجتمع المنبثقة عن الحركة والتي هي تيار اجتماعي وليس حزبا.
وعادة ما توجّه الدعوة لمئات من المثقفين والسياسيين والاجتماعيين العرب بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية والحركية.
حتى الآن عُقدت ثلاث ندوات، الأولى حضرها د. محمود يزبك، ود. خالد أبو عصبة، ود. بطرس دلة وكان موضوعها "الربيع العربي"، وتخللت الندوة مداخلات من قبل د. فاطمة قاسم، ود. حسن أمون، ود. محمد اغبارية وآخرين.
الندوة الثانية كانت لـ د. خالد أبو عصبة وتحدث فيها عن كتابه "التربية للقيم في مجتمع مأزوم". واشترك فيها بروفيسور رياض اغبارية، وبروفيسور عبدالله بويرات ود. مهند مصطفى ، وكانت مداخلة قيمة للناشط السياسي الشيوعي والاجتماعي مريد فريد، كما اشترك المهندس محمد حصري، والمهندس محمود اغبارية والناشطة الاجتماعية عناق مواسي، والفنانة فاطمة ياسين وغيرهم. واجمع الحاضرون على ضرورة التربية على القيم الايجابية والأخلاقية وخصوصًا لتلاميذ المدارس وذلك إضافة لتلقين مواد التعليم، وهذا ما ينقصنا في مدارسنا العربية. الندوة الثالثة، كانت لـ د. ثابت أبو راس الذي تكلم عن مشاكل الأرض والمسكن في النقب وفي المحاضرة القادمة سيتكلم بإسهاب عن مخطط برافر الذي ينوي مصادرة مئات الوف الدونمات من أراضي البدو في النقب، والمحاضرة المركزية كانت لبروفيسور اسعد غانم الذي انتقد الحركة الوطنية الفلسطينية لجمودها. كما ذكر ان الحزب الشيوعي أقام في السبعينيات مؤسسات لمجتمعنا العربي الفلسطيني في الداخل ولكن منذ ذلك الوقت لم يقم أي حزب عربي ببناء مؤسسة جديدة وإنما بالعكس فلجنة المتابعة التي فقدت احترامها الشعبي قد ألغت لجنة الدفاع عن الأرض والمسكن. وموضوع الندوة كان "التحديات أمام المجتمع العربي في الداخل".
شخصيًّا كان لي مداخلة حيث ذكرت ان التحديات متنوعة وكثيرة ومنها العنف المستشري في مجتمعنا الذي إذا استمر سيفكك المجتمع ويصل بنا إلى العدمية، كما ذكرت ان الفقر والبطالة ومصادرة الأرض وهدم المسكن هي تحديات ويجب مواجهتها بوحدتنا التي هي أساس قوتنا، وبالتزود بالعلم والمعرفة واكتساب المهنة، وتعلم الهاي تيك. كما يجب ابتكار وسائل جديدة لمواجهة التحديات، المتمثلة بمصادرة الأرض، والسؤال الذي طرحته ما مصير الأجيال العربية القادمة التي سوف لن تجد الأرض لإقامة المسكن؟
ذكرت ان إقامة الدولة الفلسطينية هو شأن ليس فلسطينيا فقط وإنما أيضا إسرائيلي والمعيق لإقامة الدولة هو الاستيطان الزاحف. وقد تطرقت إلى ضرورة المرونة بالتعامل وعدم التقوقع القومي والديني وضرورة كسب الرأي العام الإسرائيلي الذي ساهم في إبطال الحكم العسكري، وأوقف مخطط تهجيرنا من البلاد على اثر مذبحة كفرقاسم.
اشترك بالنقاش العديد من المحاضرين مثل الناشط الاجتماعي بهجت جبارين الذي اثبت نجاعة العمل الدؤوب لتحسين الأوضاع التحتية للقرية العربية واثبت بالصورة ما نجحت به حركة أبناء طلعة عيرون في قريته البياضة.
كما اشترك في النقاش الناشط الشيوعي مريد فريد الذي عارض عدة أفكار لبروفيسور اسعد غانم، كما اشترك المحامي محمد لطفي الذي طالب بالاهتمام بتحديد موقف بالنسبة للخدمة المدنية، وكان رد بروفيسور اسعد غانم ان الخدمة المدنية يجب ان تكون لخدمة المدن والقرى العربية، وتجري فيها وليس خارجها وإنما تحت سيطرة السلطة المحلية العربية. كما اشترك بالنقاش المحامي وسيم حصري والمربي تيسير سليمان وغيرهما.
نقول ان هناك منتدى فكري موجود وفيه تُحترم التعددية الفكرية، الاجتماعية، السياسية والاقتصادية، والباب مفتوح لكل من يرغب ان يقدم محاضرة بخصوص القضايا التي تُشغل بال مجتمعنا العربي بالداخل. وذلك من اجل إحداث تغيير لخلق مجتمع حديث وحضاري، يأخذ مكانًا له تحت الشمس.
هذا المنتدى الفكري يطمح لخلق حراك فكري في كل المجالات الحياتية، الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغير ذلك. ومن هنا ندعو كل أكاديمي ومفكر ومثقف عربي ان يساهم ويقدم ما عنده في هذا المنتدى الموجود وبالإضافة فكل من يرى عنده كفاءة بان يقدم فكرًا لخدمة مجتمعنا فأهلا وسهلا به بدون تحفظ. لأننا نؤمن بالتعددية الفكرية والتي من شأنها ان تزيد الإثراء في العمل الاجتماعي والسياسي.
برأينا الشخصي كلنا نتكلم عن ضوابطنا الوطنية ولكننا لا نعرف ما هي هذه الضوابط المتفق عليها عندنا ما عدا البعض القليل مثل حق العودة.
لذا يجب التعريف ما هي تلك الضوابط، كما انه مهم جدًا ان نضع تصورا مستقبليا يرسم لنا خارطة طريق لعلاقتنا مع الدولة ولكنه بشرط ان يعرض لمناقشة الجمهور وليس يقرر من قبل البعض في غرف مغلقة، لأنه بهذه الحالة سيقول البعض، ان هذا عين التأسرل والغير يقول، اننا لا نرضي المجتمع اليهودي وهو مرفوض من قبلهم كما حدث في وثيقة التصور المستقبلي الأولى تحت إشراف شوقي خطيب كرئيس للجنة السلطات المحلية العربية في حينه، كما باقي التصورات، حيفا وعدالة حتى الآن الجمهور العربي لا يعرف مضمون هذه التصورات.
نوافق وجهة نظر بروفيسور مروان دويري، انه في كل قضية "يجب ان تكون حاجة لتناول الأمر من الزاوية البرغماتية وهذا ما هو سائد اليوم، وفي نفس الوقت من الزوايا الفكرية والأخلاقية وهذا ما هو شبه غائب اليوم" (ملحق الاتحاد 12/4/2013).
نعتقد ان ذلك ضروري لحل قضايانا، وبالتركيز على عامل الأخلاق والإنسانية وليس القومية بمخاطبتنا الرأي العام الإسرائيلي وذلك لكسبه والذي بدونه لا يمكن حل أي قضية عربية. وبالنهاية مرة ثانية نقول، المنتدى الفكري موجود ونطالب الإسهام في تنشيطه.

 

(أم الفحم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

تجاسر على "الحلم المستحيل!!"

featured

لا تراجع عن مبادرة أيلول

featured

وقفات على مفارق الدروز وهدم البيوت وقصر الذاكرة

featured

الرحيل هو المخرج لنتنياهو

featured

كَيْ تنجح.. إكره..

featured

ألصيف أفراحه وهمومه

featured

حكومة تتلاعب بسلامة المواطنين!

featured

مواجهة واشنطن، لدعم غزة!