من علامات النجاح الذي يحالف المبادرة الفلسطينية للتوجه الى الامم المتحدة-الجمعية العمومية، في أيلول، من أجل انتزاع اعتراف اممي بالدولة الفلسطينية وقبولها عضوا دائما في الامم المتحدة، ازدياد الضغوطات التي تمارسها الادارة الامريكية وبعض الدول الاوروبية واسرائيل،بشكل غير مباشر، على القيادة الفلسطينية للتراجع عن مبادرتها .
ازاء كل اعتراف جديد يأتي من دولة اضافية، ودعم يعلن للمبادرة الفلسطينية، يتسع عمق الازمة السياسية التي تتضح معالمها يوما بعد والتي يبدو واضحا معاناة حكومة بنيامين نتنياهو الاسرائيلية والادارة الامريكية منها .
موطن القوة في اقتراح الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود العام 1967 يكمن في كونها ترتكز الى القرارات الدولية السابقة والى المواثيق الدولية التي تكفل لكل شعب، بما يشمل الشعب الفلسطيني، حقه في التحرر من الاحتلال وحقه في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة. وتعتمد المبادرة الجهود السلمية الدبلوماسية التي تتفاعل مع التضامن الدولي مع قضية الشعب الفلسطيني العادلة،وتؤكد على الاصرار الفلسطيني على احقاق حقوقه الشرعية ومد يده لأي حل سلمي .
تكشف هذه المبادرة النقاب عن الوجه الحقيقي لحكومة نتنياهو الرافضة للسلام والمعارضة لحق الشعب الفلسطيني مما يحرج نتنياهو واوباما، الرئيس الامريكي ويسلط الضوء على الاكاذيب والالاعيب التي انتهجها الطرفان، الاسرائيلي والامريكي،على مر السنين امام المحافل الدولية في كل مرة عبّرا عن رغبتهما بالسلام .
قلنا سابقا أن كل خطوة يقطعها الجانب الفلسطيني بنجاح في اتجاه الموعد المنتظر في ايلول ، ستضاعف الضغوطات عليه . ازاء ذلك لا بد من وقفة شجاعة فلسطينية تعتمد مرجعية القرار الفلسطيني الوطني وتحترم القرار الجماعي في التقدم بثبات نحو أيلول ونحو التمسك بالخيار الذي اقرته فصائل واطياف الشعب الفلسطيني، خيار الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية الى جانب دولة اسرائيل .
لقد قرر الشعب الفلسطيني الالتفاف حول خيار المصالحة الوطنية ، والتلاحم حول خيار الدولة، وانتزاع الاعتراف بها، والمطلوب من الطرف الفلسطيني التمسك بخياراته .الكرة الان في الملعب الاسرائيلي والامريكي، عليهما فقط تقع مسؤولية التراجع عن مواقفهما الرافضة للسلام وللدولة .
