النوايا الإسرائيلية الرسمية، في أروقة صنع القرار الحكومي على الأقل، لتخريب عملية استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية (المصالحة) هي نوايا لا تحتاج استقراءً خاصًا لاستنتاجها، بل قيلت وتُقال بشكل علني، من خلال رفض هذه العملية على لسان رئيس حكومة التطرف اليمينية نفسه.
لذلك، تأتي محاولة اغتيال القيادي في "حماس"، وأحد أشد المؤيدين لاتفاقية الوفاق الوطني، توفيق أبو نعيم في غزة أمس، حاملة معها شبهات قوية بشأن هوية الطرف الذي يقف خلف هذه الجريمة. والوسيلة الأمثل لتحرّي تلك الهوية تكمن في الإجابة على السؤال: من هو صاحب المصلحة، من المستفيد؟!
حركة حماس قالت في بيان إن إسرائيل هي التي تقف وراء الهجوم وتحاول تقويض اتفاق المصالحة الذي أبرم هذا الشهر. هناك خبراء عسكريون قدّروا ان يكون التنفيذ تم بأيدي تنظيمات سلفية تكفيرية إرهابية.. فمن قال إن اجندة الاحتلال الاسرائيلي لا تلتقي مع أجندة هؤلاء.. فيعملون سواء بالتنسيق أو الاختراق أو التقاء المصالح على نفس الخطوط الإجرامية؟!
لقد جاء موقف السلطة الوطنية الفلسطينية، على لسان الوزير عزام الأحمد، مماثلا لموقف حماس من حيث تقييم هدف محاولة الاغتيال. إذ قال: هذه المحاولة الفاشلة تهدف لخلط الأوراق في الساحة الفلسطينية، وإثارة الفوضى وتوتير الأجواء وتعطيل اتفاق المصالحة. ويُشار بإيجابية الى الاتصال الذي اجراه الوزير الفلسطيني مع القيادي في حماس اسماعيل هنية "بتكليف من الرئيس محمود عباس" كما شدّد، للاطلاع على تفاصيل محاولة الاغتيال.
إن طرفي الانقسام السابقين/ طرفي الوفاق الحاليين يؤكدان معًا على ما يجب تأكيده، وهو: "ضرورة توخي الحذر في هذه المرحلة الدقيقة، وعدم ترك أية فرصة أو ثغرة للأيدي الخبيثة التي لا تريد إنهاء الانقسام". وهو ما نضم صوتنا إليه بكل قوة، مناشدين جميع بنات وأبناء شعبنا الفلسطيني التمسك بما أنجز حتى الآن وتطويره حتى اكتماله، وقطع كافة الطرق على جميع محاولات اغتيال استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية!
