من المنتظر ان يلتقي اليوم في "البيت الابيض" بواشنطن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالرئيس الامريكي براك اوباما. ويأتي موعد هذه الزيارة وهذه المحادثات بعد اقل من اسبوعين على لقاء ومحادثات اوباما – نتنياهو في واشنطن وقبل حوالي اسبوع من توجه اوباما الى القاهرة في الرابع من شهر حزيران القادم لالقاء خطاب وبث رسالة "مصالحة" مع العالم الاسلامي وبهدف تحسين الصورة التي شوهتها بلطجية ادارة بوش العدوانية. ويتزود الرئيس الفلسطيني ابو مازن لمحادثاته مع اوباما برسالة مطالب الحق الفلسطيني الوطني المشروع التي في مركزها، وما هو مفروض، زوال الاحتلال الاسرائيلي من المناطق المحتلة منذ العام 1967 وتجسيد الحق الوطني بالحرية والدولة والقدس والعودة، هذا هو السقف العادل للحل الدائم، ولكن لن تكون هذه الصياغة لحسم الصراع مطروحة بهذا الشكل في هذه المرحلة من المفاوضات مع الادارة الامريكية، بل سيجري الحديث حول الزام الاحتلال الاسرائيلي بتجميد مختلف اشكال الاستيطان واخلاء المستوطنات الهشة الصغيرة التي اقيمت بدون قرار من حكومة الاحتلال. كما سيجري الحديث عن الزام اسرائيل ايضا بالتسوية على اساس "حل الدولتين" وتسويق المبادرة العربية كاطار للحل الدائم. والحقيقة هي ان ما يكتسب اهمية هو ما هي رسالة اوباما للرئيس الفلسطيني وللشعب الفلسطيني. ما هو موقف ادارة اوباما من سياسة الرفض الاسرائيلية التي تتبناها حكومة نتنياهو لحل الدولتين، رفض اقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة تعيش بسلام الى جانب اسرائيل، ورفض الانسحاب من هضبة الجولان السورية المحتلة! ماذا سيكون موقف ادارة اوباما من رفض حكومة نتنياهو تجميد الاستيطان وعدم توسيع الاستيطان والتهويد والاكتفاء باخلاء بعض المستوطنات الهشة غير الشرعية، وكأنه يوجد استيطان شرعي يقوم على نهب ومصادرة اراضي الشعب الواقع تحت نير الاحتلال!
ماذا سيكون موقف ادارة اوباما من الموقف الاستفزازي الكولونيالي لبنيامين نتنياهو في يوم ذكرى احتلال القدس الشرقية حسب التقويم العبري بان القدس الموحدة ستبقى العاصمة الابدية لاسرائيل!! صحيح ان الناطق بلسان "البيت الابيض" تحفظ من تصريح نتنياهو حول القدس واكد ان وضع القدس النهائي خاضع للمفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية. ولكن ما نود تأكيده انه آن الاوان لتشغيل مكابس الضغط الامريكي على حليفها الاستراتيجي لالزامه بالاستجابة لاستحقاقات استئناف التفاوض حول الحل الدائم. والاستجابة للاستحقاقات المطلوبة تتطلب من ادارة اوباما الانتقال من المرحلة الضبابية في الموقف العام حول "حل الدولتين" الى مرحلة الوضوح العيني التفصيلي حول الموقف من الثوابت الاساسية للحقوق الوطنية الفلسطينية، حول حدود السيادة الاقليمية – السياسية للدولة الفلسطينية المرتقبة، الموقف من القدس والاستيطان والعودة.
ما نأمله ان تتكلل محادثات ابو مازن في واشنطن بالنجاح في خدمة القضية العليا للشعب العربي الفلسطيني بالتحرر والاستقلال الوطني، بالدولة والقدس والعودة. ولا مفر من التأكيد انه كم كان اقوى موقف الرئيس الفلسطيني لو جرت محادثاته مع اوباما على خلفية تجاوز الانقسامات الفلسطينية واعادة اللحمة والوحدة الكفاحية الى الصف الوطني والى جناحي الوطن في الضفة والقطاع، وما نأمله، ان تحسم خدمة المصلحة العليا للشعب الفلسطيني بالتحرر والاستقلال في قضية الانقسامات والاختلافات التي لا يستفيد من ورائها سوى المحتل الاسرائيلي واعداء الحقوق الوطنية الشرعية الفلسطينية.
