مفاوضات ليست مفاوضات

single

منذ حبْسه في المقاطعة ودسّ السُّم في عجين رغيفه قالوا عنه انه لا يُحسِن الشراكة في صُنع السلام.. لم يروا فيه شريكًا بل شَرَكًا منصوبًا للإيقاع بهم وبسعيهم نحو السلام.
بعد رحيل ياسر عرفات إلى الرفيق الأعلى، اختار الفلسطينيون أبا مازن خلفًا له فهبّ الإسرائيليون معلنين انه رافض لشراكتهم في صُنع سلام يراه هو مع شعبه سلامًا غير عادل!
لأنه امتدادٌ لعرفات طيّب الله ثراه، نسمعهم هذه الأيام ونقرأ تصريحاتهم بأن مصير هذا (الجديد) لن يختلف عن مصير سابقه فالمقاطعة هي المقاطعة والحبس هو الحبس والسّم هو السّم.
من يتابع نهج المفاوض الإسرائيلي في تعامله مع مأساة الفلسطينيين يجد ما يُنغّص حياة المفاوض الفلسطيني المتهم زورًا بأنه ممانع وغير شريك!
المُحلّل السياسي الصادق والمنصف لا يجد ذرة منطق فيما يدعيه ويقوله المفاوض الإسرائيلي عن الشراكة!
إن تهمة غياب الشراكة مرفوضة ومردودة لجانب المفاوض الإسرائيلي المتَّسم بالتعنُّت والمماطلة وفرض الشروط غير العادلة.
كيف يمكن بناء شراكة بين (سلطة بلا سلطة) وبين (مُتسلط) لا فرق لديه بين القاتل والمقتول؟! هل بممارسة سياسة (تدفيع الثمن) و(بناء المستوطنات) و(هدم البيوت) و(مطاردة الأبناء وحرمانهم المسكن) و(كم الأفواه) ننتزع توقيعًا من الفلسطينيين على اتفاقية سلام؟!
إنَّ فوضى المفاوضات التي تُفرزها تصريحات المسؤولين وعلى رأسهم السيد بنيامين نتنياهو تُبعد السلام الحقيقي وتعزّز العنف والاحتراب في شرقنا الأوسط.
في فهمه لمقاطعة إسرائيل من خلال النداء لمقاطعة منتجات مستوطناتها القائمة ظلمًا على أراض فلسطينية، يقول رئيس الحكومة:
"المقاطعة ستؤدي إلى تمسّك الفلسطينيين بمواقفهم وبالتالي إلى إبعاد فرص السلام!"
لماذا لا يقول هذا الكلام في حديثه عن العقوبات ضد إيران؟ ألا تؤدي هذه العقوبات إلى تمسّك الإيرانيين ببرنامجهم النووي وامتلاك أسلحة للدمار الشامل؟!
أما بالنسبة للاعتراف بيهودية دولة إسرائيل كشرط للوصول إلى حل قد يباركه ويقبله الإسرائيليون، فهذا الاعتراف برأي الكثيرين وأنا معهم مُعلن ومتوفّر من خلال مطالبة الفلسطينيين بدولة حدودها وتضاريسها ما بعد حرب 1967 وليس ما قبلها.. في هذا أقرأ اعترافًا فلسطينيًا بشرعية وسلامة وأمن دولة إسرائيل الأمر المؤكد صباح مساء على فم كبير المفاوضين الدكتور صائب عريقات. إن إلحاح الإسرائيليين على هذا المطلب لا تبرير له.. لماذا لم يشترطه زعماء إسرائيل عندما وقّعوا اتفاقيتي السلام مع مصر والأردن؟!

قد يهمّكم أيضا..
featured

21 سنة على رحيل القائد الشيوعي الاممي العريق رمزي بشارة خوري 1922-1989

featured

الحرية وفقط الحرية

featured

لتصعيد معركة المدارس الأهلية

featured

زيارة المعاناة لأسرى الحرية وذويهم: الأقارب والأحفاد وتصنيفهم درجة (ب)

featured

"عاش البلد مات البلد"

featured

لا "أتعس "ولا "أتيس" من أطياس إلا كاتس.. والأرض "بتتكلم عربي"..الارض الارض..