بعد مرور أكثر من أسبوع على إضراب المدارس الأهلية، باءت المفاوضات مع الحكومة بالفشل، وعادت إلى نقطة الصفر، بسبب تعنّت وزارتي المعارف والمالية على موقفهما، المجحف بحق الطلاب والأهالي، والرافض إعطاء هذه المدارس حقوقها كغيرها من المؤسسات التربوية في البلاد.
إنّ المدارس الأهلية وفّرت وتوفّر علىى حكومة إسرائيل مئات ملايين الشواقل سنويًا، ولكن الحكومة تتعامل معها ليس بعقلية الدولة ومنطق المؤسسات، بل بعقلية عصابات الإتاوة ومنطقها الغوغائي، حتى أصبح أكثر من 33 ألف طالب رهائن هذه السياسة العنصرية الوقحة، والتي تطال مئات آلاف الطلاب العرب سواهم، في مختلف الأطر، لمجرّد كونهم عربًا، وإن تعدّدت الأشكال.
وحسنًا فعلت قيادة الإضراب، بإعلان خطوات احتجاجية تصعيدية، مدعومة من قيادة الجماهير العربية، من بينها تسجيل الطلاب في مكاتب المعارف والبلديات، لوضع الدولة أمام واجباتها. وهناك سبل كثيرة ومناحٍ عدّة لهذا النضال. ولم يعد سرًا أنّ جهات معينة، بعضها مشبوه بامتياز ومرتبط بالسلطة ومشاريع التجنيد والفتنة الطائفية، تدسّ السم في الدسم، وتسعى لحرف النضال إلى آفاق تخدم هذه المشاريع.
إنّ التعاطي مع هذه القضية على أنها قضية طائفية يسهّل على السلطة احتواءها، والتعامل معها كواحدة من قضايا "الأقليات"، و"المكرمات" التي تمنها إياها "الدولة اليهودية"، بوساطة الفاتيكان أو غيره. وفي هذا السياق يجب قراءة الاقتراحات المختلفة لتصعيد الاحتجاج – كاقتراح إغلاق أبواب الكنائس أمام السياحة – ومعانيها السياسية، بكل حذر ومسؤولية.
إنّنا إذ نكنّ كل التقدير والامتنان للكنائس التي أسّست وترعى هذه الصروح التربوية، نؤكّد أنّ هذه المعركة يجب أن تكون معركة الناس، كل الناس؛ معركة الطلاب والأهالي والمعلمين، والمجتمع الذي تخدمه هذه المدارس. وعلى الاحتجاج أن يكون فاعلاً وصاخبًا لكي يكون مؤثرًا، خاصةً مع اقتراب موسم الأعياد اليهودية الذي ستتذرّع به الحكومة للتملص من التفاوض وطرح الحلول العادلة.
إنّ مبادرة أولياء الأمور في الناصرة نصب خيام الاعتصام أمام المكاتب الحكومية في نتسيرت عيليت، هو خطوة مبادرة يجب تكثيفها وتصعيدها، وتوجيهها نحو هذه الحكومة، وسياستها الوقحة بحق جماهيرنا العربية، على تعدّد انتماءاتها الدينية ومواقع تواجدها الجغرافي.
ومثلما أعطت هذه المدارس، على مدار عقود طويلة، نموذجًا تربويًا يثير الاعتزاز، فبمستطاعها اليوم أن تقدّم نموذجًا كفاحيًاجديدًا، لتلقّن نتنياهو وطغمته العنصرية المارقة درسًا لن تنساه!
()
