الحناجر تصرخ في وجه الظلم.. إقرث.. برعم..
أجل ألمّت بي الدهشة والذهول عندما تصفحت كعادتي صباح يوم الجمعة مجمل الصحف المحلية ومن ضمنها صحيفة "حديث الناس" وذلك في مطلع شهر تموز الفائت.
فقد زفّ لنا الصحفي وديع عواودة خبرا أو تعقيبا يصف به النضال الإقرثي على أنه ظاهرة فولكلورية عابرة. لا أدري ما القصد من هذه التسمية.. ولكني أتمنى أن أكون قد أسأت فهم ما قصده الكاتب كوني أكنّ له كل الاحترام والتقدير وأعتبره من الكتّاب ذوي الرؤية وصاحب رسالة وقلم حر.
وعودة إلى تلك المظاهرة التي جلجلت في شوارع مدينة حيفا والتي شهدت انطلاقة جديدة في الدفاع المتسامي والمستمر، وعلى مدى سنوات طوال عادت الحناجر تصرخ في وجه الظلم.. إقرث.. إقرث.. برعم.. برعم.
أجل إنه لتعاضد وتماثل بين أبناء القريتين جمع الكثير من السكان في مظاهرة بذلت بها جهود جبارة من قبل هيئات ولجان محلية متناسقة.
انطلقت تلك المظاهرة التي تقدمها العديد من شخصياتنا الوطنية والقيادية متمثلة بأعضاء برلمان عرب ورئيس مجلس محلي كفرياسيف السيد عوني توما، الذي تبرع مشكورا بنقل الوفود المشاركة وعلى حسابه الخاص من القرى المجاورة.
إن تاريخ الدفاع عن حقوق أهالي إقرث وبرعم هو ليس بالأمر المستحدث والجديد، وإنما هو مشوار طويل تخللته مطبات عاتية وانطلاقات نضالية كبيرة، كانت أكبرها مسيرة عام 1972 والتي ترأسها المغفور له سيادة المطران يوسف ريّا الذي صرخ في وجه غولدا مئير (رئيسة الحكومة سابقًا) قائلا: سأموت مطرانا وأنت ستموتين إنسانة عادية.
إن هذا المشوار الطويل تمثل بالتعبئة وإيجاد لجان نشيطة فعّاله عملت الليل قبل النهار لأيجاد الأطر المناسبة لنيل حقوقنا، والتي هي ليست بمنّة على أحد.
هذا النضال تخطى حدود الدولة العبرية فملفات إقرث ترتع في أروقة الفاتيكان والعديد من عواصم الدول الأوروبية، والتي استعنّا بها في سبيل الضغط على حكومات إسرائيل وما السبيل فالجميع يقرّ ويعترف بأننا نعيش في ظل حكومات مستبدة مغتصبة للأرض والإنسان.
إن أهالي إقرث وبرعم مواطنون غرباء في وطنهم أصيبوا في الصميم، تذوقوا مرّ الحياة والغربة، عانوا التشريد والتشتت، وللأسف أصبحنا غرباء عن بعضنا، لكننا تعودنا الصعاب فلن نرضخ أو نلين. فالإصرار والتضحية من مقوّمات وجودنا ونضالنا، إذ أن الخير، النقاء والبركة سيبقون من سماتك يا إقرثنا الحبيبة.
إن هذا الحق المشروع لن يضيع بفضل الخيرين في هذه البلاد، فنحن نفتخر ونعتز بكوادرنا القيادية والسياسية، الاجتماعية والدينية الحرة. فبكم وإياكم نسير في خطىً ثابتة لا تلين، وذلك حتى العودة الحتمية، إذ أننا وكلنا أمل وقناعة بأن عواصف التغيير لا بد قادمة، فنضالنا مستمر وسيستمر حتما بمشيئة الله عز وجل ّ وإرادة الإنسان. وقد أثبتنا أن الصدق،الأيمان والغيرة على بلدنا، سنديانها وترابها ما هو إلا من سماتنا ومحبتنا لهذا البلد الطيب.ولن نبقى كما يريدونا سيئو السيرة مهزوزين أو منهزمين، سقاة ماء أو حطابين..
فيبقى الإنسان أثمن ما في الوجود. ولنا معتقداتنا، دياناتنا وأعيادنا. وها هو عيد الفطر السعيد نتبارك به ونتبادل التهاني والتبريكات ما بين الأهل والأصدقاء. الفرحة عارمة لولا تلك التهاني التي تزخر بها الصحف ومواقع الانترنت، تهاني مصدرها ديوان رئيس الوزراء ومجمل من الوزارات التي فجأة تطل علينا بتبريكاتها الزائفة البروتوكولية المضمون. فإليهم أتوجه كفّوا عنا وعن معايداتكم الزائفة، فنحن في غنىً عن هذا التوجه المزري. ما ينقصنا هو التعامل وإحقاق الحق والمساواة في المواطنة مع باقي سكان الدولة. فنحن أقلية نسعى إلى الكرامة والوجود.
أعترف في هذا المضمار، وما شدّني في هذه المعايدات هو امتلاء الصحف بصفحات مزركشة جميلة تحمل التهاني بعيد الفطر السعيد. أجل إنها لظاهرة تفرح القلب والوجدان. ولكن عندما تصفحت صحيفة "عرب الداخل" في تاريخ 17/8/2012، انتابني نوع من الحيرة والتساؤل، فوقفت عيناي على تهنئة غريبة لرئيس مجلس محلي إكسال المحامي عبد السلام دراوشة، فتهنئته لهي في واقع الأمر خطوة جميلة، لكن العجب كل العجب والسؤال الذي يحيرني هو، لماذا ارتأى الأستاذ عبد السلام إظهار صورته برفقة أحد وزراء حزب الليكود الذي هو الأكثر عداوة للأقلية العربية في هذه البلاد؟ أجل إنه يسرائيل كاتس صاحب الباع الطويلة في التعامل والحرمان للأقلية العربية في هذه البلاد والذي يعتبر صاحب اللقب الأول في ازدراء وكراهية العرب. وزير كهذا يظهر ببطاقة تهنئة بعيد الفطر السعيد. وسؤالي هو: ما هو مبعث ذلك؟! وما الفائدة المرجوّة من هذا الإشهار بشخصية الوزير في مناسبة دينية كهذه؟!
إلى رؤساء مجالسنا المحلية أقول وأناشد:
رأفةً بنا وبمشاعرنا يا منتخبينا الأجلاء، أنتم منتخبو وطن ولستم منتخبي طوائف أم أنكم ملتزمون بالبروتوكول والفولكلور؟!
مهلا والى لقاء...
(كفرياسيف)
