عندما تقرع الطبول

single

*شبيبة ستساق إلى المقبرة العسكرية وهناك ستستمع إلى خطاب الوزير الذي لا يحترم الاحياء.. الذي سيكذب باسم الحكومة كما هو الحال كل عام.. سيقول الوزير بان "الحكومة اخطأت بحق الدروز وان هناك حلف دم بيننا وبينهم"..*

 


//أجلس على شرفتي.. احتسي قهوتي لاسترخي ليلًات كي ارتاح من متاعب الحياة ولكني اسمع طبولًا تقرع.. استوضح الأمر فيتبين لي بان شبيبة تتدرب على الاشتراك في مراسيم ذكرى (الشهداء) الذين سقطوا ضحايا لأطماع حكام اسرائيل، فاشعر بان الطرق يقع على جمجمتي!
شبيبة جرى تشويه مخيلتها  كلياً وما عادت تستوعب ولو قسما ضئيلا من الحقيقة..
شبيبة إذا استمعت للحقيقة تعتقد بأنك تشوه الحقيقة!
شبيبة جرى افتراس عقولها وما عادت تفكر فهناك من يفكر بالنيابة عنها!
الحسرة تمسكني.. تقبض على فؤادي وتعصره.. شبيبة لا تدرك بان حكومات اسرائيل  معادية للماء والفضاء والهواء.. معادية لكل من حولها.. معادية للقريب والبعيد.. معادية لجيرانها.. معادية (لأصدقائها) فهي تتجسس حتى على من يحميها.. تتجسس على الولايات المتحدة الامريكية.. شبيبة لا تدرك بأن السلطات الإسرائيلية معادية لها.. وتبطش بمن يضحي من اجلها..
شبيبة لا تدرك بان حكومة اسرائيل فاقدة للحياء.. فاقدة للحدود الحمراء.. فاقدة للحد الادنى من الضوابط الأخلاقية التي من الممكن أن توقفها عن ارتكاب الجرائم حتى بحق من يخدمها.
 شبيبة لا تدرك بان حكومات اسرائيل تعتدي عليها.. تسلب ارضها.. تمنعها من بناء بيتها.. وتحجب حقها الاساسي في الحياة.. تمنع عنها الكهرباء.. شبيبة لا تدرك بانها حكومات تفضل دجاجاتها عنها.. بعد ان قضت زهرة شبابها.. بعد أن قضت أجمل فترة حياتها ضمن الخدمة العسكرية الاجبارية..
 شبيبة لا تدرك بان حقوقها مهضومة.. لا تدرك ماذا ينتظرها على المدى البعيد وحتى على المدى القريب! لا تدرك بان البطالة المستشرية هي التي تقود إلى الانحراف وإلى هذه الفوضى المستشرية في المجتمع.
شبيبة لا اطر تجمعها فتبقى هائمة في الفضاء.
شبيبة تساق الى المقبرة العسكرية والتي تقام في اكثر من قرية! وكأن هذا ما ينقصنا.. بدلا من إقامة الاحياء السكنية لهؤلاء الشباب الذين توهموا وعقدوا الامال العريضة بعد الخدمة الاجبارية فاصطدموا بالواقع التعيس.. شبيبة ستساق إلى المقبرة العسكرية وهناك ستستمع إلى خطاب الوزير الذي لا يحترم الاحياء.. الذي سيكذب باسم الحكومة كما هو الحال كل عام.. سيقول الوزير بان "الحكومة اخطأت بحق الدروز وان هناك حلف دم بيننا وبينهم" .. إن عقلية المحتل تقوده إلى الحديث عن حلف الدم بدلا من الحديث عن حلف الحياة.. يتحدثون عن الحروب بدلًا من الحديث عن المحبة وعن السلام الحقيقي .. وسيزعم الوزير مجددًا بان الحكومة ستقوم بتصحيح الاخطاء ثم ينثر رزمة من الاكاذيب كعادتهم وينصرف مسرعًا لان واجبا أخر ينتظره ولا وقت لديه يحرقه مع هولاء!

 


(عسفيا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

إعادة الاعتبار إلى الرموز التاريخية للحركة الشيوعية اللبنانية

featured

لم يكن أساسُها ديمقراطيّا ولن يدوم

featured

عودة الروح للشعب

featured

بقاء العرب في الدولة العبرية

featured

في ذكرى التطهير العرقي في فلسطين (2-2)

featured

وحدُه كاسترو لم يُخدع

featured

مظاهر العنف في العيد: بأي لون نظارات ننظر للأمر وكيف نفسر ما نراه؟