ثورة الشعب المصري اعادت له روحه، وها هي قد نجحت وتعمل على تحقيق احلام الشعب في حياة كريمة وحرة. ولا شك ان كل الشعوب العربية تتمنى نجاح هذه الثورة التي ستؤثر ايجابيا على الحياة اليومية لهذه الشعوب من الناحية الاقتصادية والسياسية. والثورة المصرية هي سلمية وحضارية رغم محاولة الحكم البائد لجرها نحو العنف للتخلص منها ولكن شبابها صامد وله نفس طويل وفولاذي حتى يحقق كل طموحاته التي ثار من اجلها، وبالاساس تنحية الرئيس مبارك وتغيير نظامه الدكتاتوري الفاسد الظالم على مدى ثلاثين عاما وقد نجح في ذلك.
وهنالك ملامح بين الثورة المصرية والثورة الفرنسية التي حدثت في اوروبا وتخلصت من نظام الملوك والكنيسة، وحققت شعاراتها الثلاثة، المساواة، الحرية والاخاء كما حوّلت كل الانظمة الاقطاعية في اوروبا الى اانظمة دمقراطية متنورة وتسمى هذه الفترة فترة النهضة والتنوير، والظاهر ان هذا ما سيحدث في الشرق الاوسط قريبا ان شاء الله.
امريكا واسرائيل تناهض ثورة مصر سرا، لامرين: الخوف من اغلاق قناة السويس امام الملاحة وهذا لم يتحقق حيث القناة تعمل بدون أي ازعاج او توقف، والامر الثاني الخوف من "الاخوان المسلمون" وهذا ايضا لن يتحقق حيث ان الشباب المصري اعلنها انه يريد نظاما مدنيا وليس دينيا متزمتا. اما دين العدالة الاجتماعية وهو ما يحث عليه الاسلام فهذا مطمح الشعب المصري وكل الشعوب.
اما بالنسبة للبعد القومي للثورة فهذا في طي الكتمان حيث كل ما يطالبه الآن شباب الثورة هو لقمة العيش وتحسين الاوضاع الاقتصادية والسياسية من دستور جديد وهكذا...
كما ان ثورة الشعب المصري فيها ملامح من ثورة اوكرانيا وبولندا حيث هناك كان التزييف في نتائج الانتخابات، وهذا كان ايضا في مصر وكان احد اسباب الثورة المصرية من التزييف الذي حصل في الانتخابات المصرية الاخيرة، هذا السبب على الاقل تتبناه المعارضة المصرية والتي مع كوادرها تشترك بالثورة.
الشعب المصري الثائر نزع عنه ثوب الخوف ولذا نرى ان كل الشعب على مختلف فئاته يشترك في الثورة، وعدد المشتركين يزداد حيث وصل الى ثلاثة ملايين وهذا العدد اكبر من كل ثورة في العالم على مدى كل العصور التاريخية.
والناس في مصر وبكل ثمن سعوا لاسقاط الرئيس مبارك ونظامه لشدة قمعه لهم والتعذيب وافقارهم. حتى اني سمعت احد المتظاهرين يقول "يرحل مبارك ومعه الـ 70 مليون دولار" وهنا لا بد ان نذكر ان مبارك هو من ابطال العبور حيث كان قائد الطيران في مصر في حرب اكتوبر سنة 1973، ولكن هذا لا يعطيه الحق في ظلم وكبت حرية وافقار شعبه، كما ان الرئيس مبارك عمل جاهدا بواسطة وزير مخابراته للتوفيق بين فتح وحماس الا انه لم ينجح وذلك لاسباب غير متعلقة به، وهذا السبب جعل لجنة المتابعة العربية في الداخل الا تدعو لمظاهرة موحدة دعما لثورة الشعب المصري.
والقول بان مبارك احد الضباط الاحرار الذين شاركوا في ثورة 1952 التي قادها الرئيس المرحوم جمال عبد الناصر خالد الذكر، هذا القول كما قرأته باحدى الصحف هو غير صحيح حيث ان الرئيس مبارك هو مواليد سنة 1928 أي عندما قامت ثرة ناصر كان عمره 24 سنة أي صغيرًا وكان طيارا في بداية طريقه.
في ثورة الشعب المصري لم ترفع شعارات منددة باسرائيل كقطع العلاقات الدبلوماسية ورحيل السفير المصري من القاهرة كما حدث في مورتانيا لذا سفر وزير الامن براك لاقناع الولايات المتحدة بدعم الرئيس مبارك ليس له سبب يبرره، بالعكس على اسرائيل دعم الثورة لتحافظ على مصالحها والسلام مع مصر مستقبلا.
بالنسبة للولايات المتحدة فهي متخبطة لان الثورة فاجائتها ولكن مهما يكن فعليها ان تدعم الثورة ان كانت صادقة بانها تدعم ومع حرية الشعوب والدمقراطية. وزد على ذلك، فان مصلحتها هي واوروبا بعدم اغلاق قناة السويس قد تحقق كما اشرنا آنفًا. وبالرجوع لمشاعرنا نحن عرب الـ 48 او عرب الداخل، فلا اظن انه يوجد واحد منا لم تدمع عيونه فرحا للثورة لاننا عرب ونفرح لفرح شعوبنا العربية ونغضب ونبكي لكل انتكاسة، هذا هو شعورنا القومي والوطني والانساني. واظن ان ذلك هو الشعور لدى كل الشعوب العربية والمحبة للانسانية. ولذا فقد عنونت المقال" بعودة الروح للشعب أي ليس فقط للشعب المصري وانما لكل الشعوب العربية والتقدمية الدمقراطية ، وفي النهاية نتمنى لثورة مصر ان تنجح وان تعيد الولايات المتحدة واسرائيل حساباتها ويدعموا ثورة الشعب والتي وربما ستجعل الشرق الادنى والاقصى يستعيدوا روحه وعلى الله الاتكال.
(ام الفحم)
