في بلدية شفاعمرو: العمل البلدي وائتلافنا الجبهوي المبدئي

single

*ما حدث يوم النكبة وفي أثناء الإضراب بلقاء رئيس البلدية مع وزير "الأمن الداخلي" أو لقاء أي مسؤول حكومي في هذا اليوم وليس المهم المكان، هو خطأ*

 

// أثبتت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الشيوعي الإسرائيلي في شفاعمرو مسؤولية كبيرة في كل معارك شعبنا الوطنية والمدنية والإنسانية وعملت على ترسيخ وحدة أهالي شفاعمرو في طوشة الباصات، في يوم الأرض الخالد ويوم المسكن ويوم المساواة وغيرها من المعارك، وفي العمل البلدي في المعارضة وفي الائتلاف ولم تساوم بل كانت تقاوم وتساهم في تطوير البلد ووقفت كالمارد الشامخ في هذه المعارك، وكافحت وتصدت لكل المتطاولين سياسيًا على وحدة البلد...
أن تكون في ائتلاف بلدي في وضعية وتركيبة شفاعمرو السكانية المبنية وللأسف على قوائم انتخابية طائفية عملت ورسخت مفهوم المصالح الفئوية، هذا الأمر ليس بالهيّن في مفهوم العمل البلدي العلمي لأنه يتطلب تعاونًا مع الجميع لمصلحة البلد ولصد كل محاولة لتفريقنا إلى كانتونات طائفية..
في ائتلافنا عام 1989 مع مرشح الرئاسة آنذاك المرحوم إبراهيم نمر حسين طالبنا، بان يعلن ترشحه كمرشح مستقل للرئاسة وليس مرشح طائفة كما كان عليه الحال طيلة السنين، وأيضًا طالبنا ببرنامج سياسي يضمن الكفاح القومي واليومي من اجل مصالح جماهيرنا في البلاد ومن اجل السلام العادل وحق شعبنا العربي الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة إلى جانب دولة إسرائيل، ولقد عملنا معه محليًا وقطريًا ودائمًا للمصلحة العامة وكانت نقاشات وخلافات عديدة حول مواضيع مختلفة بلدية وسياسية وباحترام متبادل ناقشناها وانتقدنا وانتُقدنا... ولم نحمِّل الرئيس أكثر مما يستطيع..
واليوم في ائتلافنا مع الأخ ناهض خازم وعندما كان مرشحا للرئاسة كان مطلبنا الأول أيضًا خوض الانتخابات كمرشح مستقل وليس مرشح طائفة، وأُبرمت معه الاتفاقية ذاتها التي أبرمت مع المرحوم إبراهيم نمر حسين مع تغييرات بروح الفترة الآنية. وكان النجاح حليفنا ولم نحمِّله حتى اليوم وليس من الحكمة ان نحمله أكثر ما يستطيع في ظل ائتلاف مع قوائم لها مصالح ضيقة إما شخصية أو طائفية ولكونه ليس بجبهويٍّ ولقد أعلنا على الملأ بأننا سنكون في الائتلاف إذا تطلبت المصلحة العامة معارضة بناءة... وكان لنا العديد من الجلسات لمناقشة أمور بلدية اختلفنا فيها من حيث وجهة النظر.
وتنظيمنا الحزبي والجبهوي لا يخاف من مسؤوليته ويناقش كل الأمور بشفافية وفي كوادره والقرار في النهاية هو الملزم للجميع.
سنبقى في الائتلاف لأنه لمصلحة شفاعمرو والاختلاف في العمل البلدي ليس سببًا للخروج من الائتلاف وكذلك الاختلاف السياسي لأننا وبصراحة ومبدئيا نناقش الأمور بروح حضارية وموضوعية وليست شخصية.
نحن نعي مسؤوليتنا في البقاء والانتقاد، وما جرى يوم النكبة أمر سياسي أعلنا بأننا لن نمر عليه مر الكرام، لأن هذا الموقف صحيح ونحن لا نزاود لأن تنظيمنا هو مشروع عملي يتعامل بحكمة في مقارعة السلطة ومطالبتها بالحقوق وندعوها لزيارة البلدية والبلد كمواطنين في الدولة وهذا حقنا، وهذا هو المنطق الذي يتعامل معه الحزب الشيوعي الإسرائيلي منذ قيام الدولة وهو الوصول إلى دفة السلطة في المجالس البلدية والمحلية والهستدروت والكنيست وخدمة أهلنا بكرامة، وما حدث يوم النكبة وفي أثناء الإضراب بلقاء رئيس البلدية مع وزير "الأمن الداخلي" أو لقاء أي مسؤول حكومي في هذا اليوم وليس المهم المكان، فهو خطأ، نحن ناقشنا هذه المرة رئيس البلدية علنًا ليس خوفًا من انتقادات أحد من الناس ولكن لأن الحدث هو ملك الجماهير وملك المنطق والاحترام والكرامة ولأنه ليس ملكًا للذين يتربصون بزلات هنا أو هناك وهدفهم في الانتقاد فقط انتخابي...
كرفيق في الحزب الشيوعي الإسرائيلي اقدر كما يقدر حزبنا النضال القومي واليومي لكل مسؤول في موقعه جبهويا كان أم غير ذلك.. واحترم كما يحترم حزبنا مشاعر شعبنا ومشاعر الشعب اليهودي وكل الشعوب الأخرى، لذا حتى لو لم يقصد السيد ناهض خرق الإضراب والمواقف المبدئية كان باستطاعته رفض اللقاء مع الوزير بهذا الشكل وبهذه الدعوة المستعجلة والمشكوك في امرها من قبل الوزير واذرعه والتأكيد أمامه بأنه، أي رئيس البلدية، ملتزم بالإضراب ومشاعره تجاه هذا اليوم لا تسمح له بلقائه، مثلما لا تسمح مشاعر الوزير بالقيام بزيارة عمل لشفاعمرو أو لمركز الشرطة في يوم الذكرى أو يوم الكارثة للشعب اليهودي الذي نحترم مشاعره في مثل هذه الأيام وأنا متأكد بان الوزير سيستجيب لطلب الرئيس والاتفاق للقائه في يوم آخر..
الجرأة في مثل هذه المواقف تزيدنا احترامًا عند الآخرين من مسؤولين أو غيرهم، وتعاملهم معنا يكون أفضل وبدراية بأننا فعلا نفصل بين العمل اليومي والقومي في أيام عادية وغير عادية، ولو تم ذلك لاختصرنا هذه المعركة وكما قال المثل العامي "جبرها قبل كسرها".
هذا الحدث ليس نهاية العالم ومن يعترف بالخطأ سيهون عليه الاستمرار في التعامل مع الأمور بحكمة، وهكذا نحن سنتعامل بحكمة وسنعالج كل خطوة بتروٍّ ولن ننجر وراء احد وقراراتنا موضوعية ومسؤولة لمصلحة ائتلاف البلد في البلدية، والذي يتطلب اليوم نقلة نوعية نحو رؤية علمية سياسية وعملية وبناء جهاز بلدي يعتز بانتمائه لبلديته وبلده...
والعمل البلدي العلمي ليس مجرد انتخابات فقط إنما عمل يومي بعيدًا عن التفكير كل ثانية بيوم الانتخابات المقبلة، هكذا تعاملنا مع العمل البلدي السياسي منذ قيام الدولة في البلاد، وفي العالم دائما كمعارضة وكإئتلاف وبتقييمات بناءة لهذا العمل إذا نجح أو بانتقادات بناءة إذا اخفق..

 


(الكاتب عضو بلدية شفاعمرو سابقًا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

نريد الثَّقافة، لا الثِّقافة

featured

كـأننا يا بدرُ لا رُحنا ولا جينا

featured

"النقاء" بمفهومه الفاشي وحتى النازي

featured

وقف ضخ الغاز المسمار الأول في نعش اتفاقية كامب ديفيد

featured

"هم سرقوا نور عينيَّ، لكن ليس وجهة نظري"

featured

الغطرسة.. هذا النهج الاسرائيلي الخطير!

featured

جبهة قوية طليعية في النضال