بدت صورة الأوضاع في الشمال أمس هادئة، وإن كانت الحركة أقل من معدلها في البلدات اليهودية، كما أفاد مراسلون. بالمقابل أفاد نظراؤهم اللبنانيون أن القرى الجنوبية شهدت حالة شبه احتفالية أو فعالة على الأقل، بعد عملية المقاومة أمس الأول ضد قوة اسرائيلية، ردّا على اغتيال اسرائيل مقاومين وضابط ايراني داخل الاراضي السورية، قبل 12 يوما.
وعلى الرغم من التهديدات وما يصح تسميته "العنتريات" قررت حكومة اليمين ليّ ذنبها والاكتفاء بالابتهال الى أن تهدأ الأمور وتنقضي الأحداث. والسؤال هنا: متى ستتم مساءلة رئيس الحكومة ووزرائه على مغامرتهم الدموية التي كادت تشعل الاوضاع، ومتى سيتم الزامهم بتقديم كشف حساب على كلامهم عديم الرصيد بخصوص استعادة الردع وما شابه من ترّهات فارغة؟
هذه أسئلة استنكارية طبعًا، لأن من يفترض أن يشكلوا المعارضة من المركز واليسار الصهيونيين، ومعهم معظم الاعلام العبري، تنعقد ألسنتهم بألف عقدة وعقدة حين تصل الأمور الى بقرة الأمن السمينة.. هنا ينتهي كل الكلام الفصيح والدارج عن اهدار الاموال والطاقات والتلاعب لخدمة المصالح الضيقة والشخصية والتصرف غير المسؤول. يصبح كل هذا متاحًا بمجرد وضع يافطة "الأمن" الكاذبة عليه.
ومن الصور الطريفة في هذا المشهد مسارعة افيغدور ليبرمان، وزير خارجية دولة اسرائيل وزعيم حزب الترانسفير "يسرائيل بيتينو" (المنحدر نحو نسبة الحسم!)، الى الثرثرة على "فيسبوك" عن خطورة امتناع نتنياهو عن الرد على المقاومة اللبنانية.. وكل هذا بالطبع كما سبقت الاشارة لغرض الخروج من جورة الشبهات المنتنة بالفساد في طوابق حزبه العليا.
نحن نؤكد على اهمية وضرورة عدم إشعال الاوضاع وعدم الاقتراب من اتون الحرب، أية حرب. وهنا يجب القول بوضوح: إن الطرف الذي يجب أن يكف عن سياسة العدوان والغطرسة والتصعيد واللعب بالدماء ومن يجب لجمه هو حكومة اليمين الاسرائيلي الساقطة! وهذا هو المكان الملائم أيضًا لإدانة واحتقار الموقف الأمريكي الذي يعطي الطرف المعتدي "حق الرد" لكنه يسكت على جميع الجرائم والموبقات طالما أنها تخدم مصالحه في الهيمنة والجشع والنهب والاستغلال.
