لم يكن أساسُها ديمقراطيّا ولن يدوم

single

حذّر ويحذّر الديمقراطيّون من تبعات إقرار قانون القوميّة الأساس الذي سيقترحه "البيت اليهودي" و "الليكود بيتنا" على البرلمان/الكنيست الإسرائيليّ.
في الماضي،كان أثار كبح جماح بنيامين نتنياهو-بيبي، رئيس حكومة إسرائيل، الدافع إلى تغيير التوازن الحاصل من تعريف دولة إسرائيل كدولة يهوديّة-ديمقراطيّة، ارتياحا في الأوساط المعرّفة بالليبراليّة الصهيونيّة، ليعيشوا ردحا آخر من الزمن على وهم من الديمقراطيّة الزائفة.
لقد حذّرنا الصهيونيّة "الليبراليّة" من نتيجة فكرها الحاضن والمنمّي والداعم من حيث لا تدري (وكثيرا ما كانت تدري) للفكر الفاشيّ الذي برز وأخذ يطفو على سطح حكومة بيبي-بينيت الجديدة، قلنا لن يؤول قانون تعريف دولة إسرائيل بالدولة اليهوديّة الديمقراطيّة! إلاّ إلى دولة أكثر عنصريّة وتنكّرًا إلى أبسط حقوق الأقليّة العربيّة الفلسطينيّة.
منذ تأسّست دولة إسرائيل، كانت حكوماتها تمارس التمييز القوميّ في توزيع موارد الدولة؛ فتأخذ من الأقليّة العربيّة وتحرمها لتخنق تطوّرها وتعيق تقدّمها، وتعطي الأكثريّة اليهوديّة وتدفع لتقدّمها في شتّى المجالات، فيما اقتصرت تلميحات المعاهد الديمقراطيّة والمؤسّسات القضائيّة على الإشارة إلى التمييز ضدّ "المواطنين العرب"، وخير دليل على ذلك: توصيات تقرير "لجنة أور"، الذي أشار إلى جملة من سياسات التمييز المتّبعة، وطالب برفع الغبن مع وقف التنفيذ.
أساسًا، لم تعترف المؤسّسات القضائيّة واللجان الحكوميّة بوجود أزمة الهويّة القوميّة لدولة إسرائيل، فكيف لها أن تعالجها؟!
تعقيدات أزمة هويّة الدولة تنهش بحقوق الأقليّة العربيّة القوميّة والمدنيّة في كلّ جوانبها ومناحي حياتها، كما تقلّص الهامش الديمقراطيّ الممنوح للأكثريّة؛ ما يؤدّى إلى تقييد حلّ قضيّة التمييز بأزمة تعريف الدولة، بحيث بتنا لا نستطيع أن نتخلّص من سياسة التمييز العنصريّ إلاّ إذا تخلّصنا وعدنا إلى حلّ أزمة هويّة الدولة.
تَشَكّل المجتمع اليهوديّ في إسرائيل بشكل مناوئ، وفي بعض المراحل معادٍ، لتاريخه ولمراحل تكوّنه وتطوّره وعيشه في أوروبا ( الشرقيّة أكثر من الغربيّة، حيث عاش 75% من اليهود) وفي الدول العربيّة، ففي البداية عرّف نفسه بالمجتمع "العبري" ليتميّز عن المجتمع "اليهودي"، الذي بقي يعيش وينمو خارج دولة إسرائيل، ثمّ أسقط عنه تعريف المجتمع العبريّ وتكنّى بالمجتمع اليهوديّ.
انتصر اصطلاح اليهوديّة على العبريّة في إسرائيل، وتغلّبت العنصريّة على الديمقراطيّة، وتغيّرت معالم وقوانين الدولة الأساس التي تعرّفها وتعتبرها "دولة يهوديّة وديمقراطيّة" إمعانا في إنكار حقّ الأقليّة القوميّة العربيّة وفي منع اندماجها في المجتمع الإسرائيليّ المشوّه الهيئة.
 لا شكّ بأن ّ تعريف الدولة أثّر في تربيَة وثقافة ونفسيّة وعلاقات المواطنين في هذه البلاد، وشجّع الأكثريّة اليهوديّة على العدوان والعنف وتصعيد سياسة القوّة والسيطرة والاستيطان والتوسّع على حساب الفلسطينيّين، داخل الخطِّ الأخضر وخارجه، وبالتالي أدّى إلى بروز بعض التيارات السياسيّة العربيّة الداعية إلى الانفصال الإداريّ والثقافيّ والحكم الذاتيّ و... وبالتالي إلى تشكيل هيئات ولجان و... على أساس قوميّ، لتحمي وتدافع عن الأقليّة القوميّة العربيّة من هجوم واعتداءات الدولة وسلطاتها التنفيذيّة والتشريعيّة، ولاحقا القضائيّة.
تتصرّف الأحزاب اليهوديّة والصهيونيّة في دولة إسرائيل "اليهوديّة والديمقراطيّة" وكأنّ الدولة هي ملك خاصّ لها، لذلك تقتصر الزيادة الطبيعيّة على الأكثريّة اليهوديّة، ومن حقّها، هي وفقط هي، أن تبني وتتوسّع وتتطوّر و...
برزت ثقافة دولة إسرائيل الكبرى العنصريّة ورسخت، قبل ولادة ائتلاف بيبي-بينيت من رحم ثقافة الهويّة القوميّة لدولة إسرائيل وخصائصها المثيرة للصراع والصدام.
في الماضي، فشلت الحكومات الإسرائيليّة في حلّ أيٍّ من أسباب الصراع السياسيّة والوجوديّة، واليوم ستفشل حكومة بيبي- بينيت في تفادي نتائج الصراع المدمّرة! وغدًا ستنتصر ثقافة الديمقراطيّة والسلام والتعاون والعيش المشترك وتوزيع الموارد وتقاسم المكاسب والخيرات قبل الأعباء.

قد يهمّكم أيضا..
featured

"مركز للاشفاء من الارهاب" في المملكة العربية السعودية!!

featured

جميلة بو حيرد زنوبيا العصر

featured

العنف ضد الإنسان الكبير المسن

featured

اما الدولة او الدولتين

featured

بين الشعب والسلطة في فلسطين

featured

التغيير التشريعي المقترح لما يسمى اراضي اسرائيل عائق جديد امام كفاح الأقلية العربية في البلاد نحو المساواة

featured

مَا مِن مجتمع متجانس

featured

الطاعون هو امريكا