سنظل نردّد ونعمل: لا للحرب!
حقيقة بسيطة وملموسة في الحياة تقول إنه عندما يجري زرع البذور في التربة الخصبة وتتّحد مع العناصر الاخرى كالشمس والماء والهواء والاسمدة والكدح الانساني المتواصل والمثابر تكون الثمار طيبة والغلال الوفيرة، وهكذا الامر بالنسبة للانسان، فالذي تزرع فيه منذ الصغر بذور المحبة ومكارم الاخلاق والاحترام للانسانية وجماليتها وتعميق نزعتها في الانسان والسعي الدائم للتعاون البناء والتطور وتعميق رؤية المشترك الايجابي والجميل والحفاظ على جمالية المشاعر والتوجهات والسلوكيات والنوايا والاهداف، تكون الثمار الطيبة والحلوة، وبناء على مضمون الثقافة والتربية ينشأ الانسان، فعندما تكون قدسية جمالية انسانية الانسان هي المضمون والموجه له على دروب الحياة وفي المجالات كافة تكون العلاقات والاوضاع والمناهج والحياة، هذا بشكل عام ونظري، ففي ظل العدالة الاجتماعية والسلام والاستقرار والايمان بحق الانسان الاولي في العيش بكرامة واطمئنان واستقرار وتعاون بناء وتلبية حاجياته الاولية، تكون الاوضاع والاحوال والسلوكيات والاهداف غير تلك التي تكون في ظل البطالة والقرصنة والاستغلال والتمييز العنصري والاحقاد والجوع والفقر والجهل والامية وتعميق الانانية والاستهتار بالمرأة كانسان كامل متكامل كابن تسعة وقادر على العطاء والابداع وتولي المسؤوليات في كافة المجالات، فالنشوة على سبيل المثال ليست دائما نتيجة الفرح بمولود جديد او بنجاح طالب في تحصيل رائع او في عيد او بمشروع حيوي مفيد جديد كبناء مدرسة او بيت او ناد ثقافي او شق وتعبيد شارع وما شابه من مشاريع مدنية عمرانية وثقافية وحيوية، فالجندي المدجج بالسلاح ويطرق الابواب خاصة في ساعات الليل المتأخرة ويقتحم البيوت ويعيث فيها فوضى وفسادا ودمارا ويعتقل بقسوة ويهين ويذل ويركل ويحطم دمية طفل ويطلق الرصاص على الناس من الطفل الى الكهل ويقوم بأشنع الممارسات على الحواجز وفرض وتثبيت الحصار والبراعة في قيادة الدبابة والمجنزرة والطائرة القاذفة والتباهي بذلك وبما قام به والواقع برهان على مر السنين الطويلة الى اليوم ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر، مجازر يوم الارض والاحتلال المتواصل وكفر قاسم ودير ياسين ونحالين وغيرها الكثير هنا وفي العالم، فالذي يتربّى على العنصرية واحتقار الفلسطيني والعربي بشكل عام ويتربّى على قتل الآخر واضطهاده واستغلاله ونزع الشرعية عنه وانه لا يستحق الحياة ولا حقوق انسانية له ووجوده في وطنه يشكل خطرا على اليهودي الحاكم ويجب التخلص منه بأي شكل، ليس كالذي يتربّى على المحبة للانسان وللقيام باعمال جيدة وطيبة ومفيدة والسير على درب التعاون ورؤية جمالية المستقبل والسعي ليكون في صالح الجميع مشرقا ورائعا، ومداعبة طفل لدمية ولوردة ليست كمداعبة جندي لبندقية ولقنبلة ولمدفع، ومداعبة اصابع عاشق او عاشقة لاهداب وخدود وشعر بكل الصدق والوفاء والاخلاص ولضمان جمالية الحياة والشعور الانساني الاممي، ليست كمداعبتها لبنادق محشوّة بالرصاص وتوجيهه عنوة الى رؤوس وصدور الناس وليست كمداعبتها للسكاكين الفتاكة وللعصي النازلة على ظهور ورؤوس واجساد المطالبين بحقوقهم الاولية، وهذا واقع ملموس، فالدولة يقودها اصحاب شهوة القتل والهدم والنسف للفلسطيني والضم للاراضي الفلسطينية المحتلة وتكثيف الاستيطان عليها لفرض امر واقع نتائجه ستكون كارثية، وهنا الاصرار على مصادرة اراضي المواطنين العرب الى جانب مصادرة حقوقهم الاولية وكرامتهم وعيشهم في وطنهم الذي لا وطن لهم سواه، وبالتالي شهوة القتل للسلام ولحسن الجوار وللصداقة الانسانية الجميلة، شهوة التباهي بالتنكر للحقوق وللكرامة وللمساواة والانتماء الانساني الجميل والاصرار على التعامل مع الفلسطينيين هنا وهناك من منطلق ووحي مقولة انهم حيوانات تدب على اربع وبالتالي شرعنة الاستهتار بهم والاصرار على طردهم، فالى متى؟ ومن هنا فالمطلوب هو النضال ضد الحرب قبل ان تنشب، فهناك أمور تأتي فجأة ويكون النضال ضدها لكن الحرب يجري الاعداد لها علانية وحكام اسرائيل يتكلمون عنها بمباهاة وجهارة ومنذ فترة طويلة واذا كانت البشرية لا تريد ابادة نفسها فعليها وقفهم عند حدهم لان ضرب ايران ليس مزحة، وعندما يسير الانسان في طريق ما ليصل الى المكان الذي يقصده وتكون العوائق امامه ويزيلها ولا يكدسها، واذا كانت الحفر في الدرب يتجنبها لا يسقط فيها، يطمرها علانية، والخط السياسي والخارجي والداخلي لحكام اسرائيل واضح وجلي وهو في غاية الوضوح في جوهره العدواني الحربي الاحتلالي الحاقد، ويباهون في الحديث وبصراحة عن اهداف نهجهم الكارثي الداخلي والدولي العدواني، عدوان على حقوق المواطنين وخاصة العرب للعيش بكرامة والعمل والعلم، والاصرار على سياسة اغناء الاغنياء وافقار الفقراء واقامة الحواجز واللامبالاة الواضحة بحياة الناس في حضن السلام وادارة الظهر للنواقص في المجالات الكثيرة خاصة في الوسط العربي، يصرون على ان العمود الفقري لسياستهم هو الحرب والحرب والحرب غير آبهين لنتائجها فالى متى ارخاء العنان لهم ليعربدوا، فقد آن الاوان للجماهير ان تنتفض ضد سياستهم الحربية الكارثية والاصغاء لصوت دوف حنين ورفاقه من شيوعيين وجبهويين ففيه الخلاص من الكوارث.
