حين لا يجد الانحدار نحو الفاشية من يصده ويقاومه بقوة كافية، فإنه يزداد تسارعًا ولا يعود يقتصر على ما بدأ به. ينطبق هذا على ما يحدث في اسرائيل اليوم. فتعميق سيطرة أكثر القوى السياسية يمينية وتطرفا على الحكم، لا يهدد ويلاحق العربي الفلسطيني فقط، لكنه، ومع حفظ الفرق والاختلاف، سيطال المجتمع اليهودي الاسرائيلي عاجلا أم آجلا.
أحد الأمثلة على هذا هو قيام وزارة التعليم التي يتولاها زعيم حزب الاستيطان نفتالي بينيت باستحداث وظيفة جديدة في الوزارة هي "مدير مجال استخبارات لقسم الترخيص والرقابة والتنفيذ".. وجرى نشر ذلك من خلال مناقصة رسمية، تعرّف وظائف "مدير الاستخبارات" هذا كالتالي: البحث عن معلومات وتجنيد مصادر استخباراتية لتنفيذ أهداف وزارة التعليم، وتوفير معطيات لجهاز السيطرة وتنسيق وتعاون مع أجهزة استخبارات موازية في خدمات الدولة، وغيرها!
الوزارة تتذرع بأن الهدف هو "مراقبة أسعار الكتب".. ولكن هل يحتاج هدف كهذا الى عالم المخابرات والاستخبارات؟! بالطبع لا. والوزارة هنا متهمة بالكذب. يُقال هذا لأن الرياح التي تهب عليها في عهد حكم اليمين الاستيطاني العنصري هي رياح سموم عنصرية، تستهدف الفلسطيني اولا، وكل من لا يقول من اليهود "حاضر سيّدي" لليمين الحاكم.
يقدّر بعض المتابعين هدف ابتداع هذه الوظيفة، بمحاولة فرض اجواء الترهيب لحظر التعبير عما لا يلائم أجندة اليمين الحاكم في حصص التربية والمدنيات والتاريخ وما شابه. وهذا أقرب الى الاحتمال من الحديث عن "مراقبة أسعار كتب".. هذه السخافات لا تنطلي على العقول النشطة.
لقد تعرضت مدارسنا العربية الى عقود من الهيمنة والترهيب بواسطة المخابرات. وبعد ان تم الغاء وظيفة ملاحقة ومراقبة المدارس "مباشرة" من قبل المخابرات، يبدو ان هذا الوزير وأمثاله يحاولون اعادة الترهيب المخابراتي من الشبّاك بواسطة تلك الوظيفة المرفوضة وفاشية الأهداف. وندعو الى التصدي لهذا الانحدار الخطير الجديد بشتى السبل السياسية والشعبية والقضائية، والدولية أيضًا. يجب فضح هذه السياسة الاجرامية بأوسع نطاق ممكن كجزء من النضال متعدد الأوجه ضدها!
