رفض الطاقم الوزاري المقلص، أمس، مقترح خفض ميزانية "الأمن" بـ 4 مليارات شاقل، وأقرّ تقليصها بـ 3 مليارات شاقل. ورغم هذا سارعت اصوات حكومية الى "التفاخر" بأنها قلّصت هنا أيضًا، وليس فقط في الميزانيات الاجتماعية والخدماتية والمعيشية المختلفة، وكأنّ في هذا عزاء للناس!
لكن ما تسرّب من معطيات وتحليلات يكشف ان هذا الاعلان الحكومي ينطوي على كذبة كبيرة.. فلا تزال ميزانية "الأمن" ضخمة جدًا وتبتلع أموالا عامة باهظة، على حساب رفاهية بل وأسس معيشة المواطنين. فهي تبلغ 51 مليار شاقل. لذلك، لا يحق لهذه الحكومة ووزرائها أية مفاخرة.
بالطبع، فإن غطاء "الأمن" هذا هو غطاء كاذب، فالميزانية تشمل تكريس الاحتلال والحصار على الاراضي الفلسطينية، وحماية وتعزيز مشروع الاستيطان الكولونيالي وشتى مشاريع العدوان، والتي تشكّل النقيض الأكبر للأمن الحقيقي.
لقد أقرّ العديد من المحللين أمس، استنادا الى معلومات رسمية وتقديرات مهنية، أن ما تم تقليصه الآن من ميزانية الجيش سوف يُلغى حتى نهاية السنة المالية. ويشيرون الى ان هذا ما يحدث دائما كقانون غير مكتوب، وبأساليب تتم في الخفاء بعيدا عن الاجراءات المعلنة لإقرار الميزانية.
ليس هذا فحسْب، بل ان الطاقم الوزاري نفسه الذي أقرّ التقليص المذكور، قرّر البدء بخطة متعددة السنوات لميزانية الجيش، ابتداء من العام 2014 وحتى العام 2018، حيث ستصل ميزانية الجيش حجما غير مسبوق بمبلغ 59 مليار شاقل! أي ان الجيش سيسترجع ما تم تقليصه، بل سيحظى بزيادة الميزانية بـ 8 مليارات شاقل - على حساب ماذا، فليست هناك "أموال في الهواء"؟ انها اموال عامة على حساب التعليم والصحة والبنى التحتية الحيوية، أي على حساب جودة الحياة المدنية للمواطنين.
كل هذا ولم نقل شيئا بعد عمّا يمكن أن يحدث في ظل مختلف خطط الحروب العدوانية التي لا تخفيها الحكومة، بل تكرّر كل اسبوع انها لا تزال ماضية فيها.
إن هذه البقرة الأمنية المقدسة تعتاش على حساب لقمة عيش وكأس حليب ومقعد دراسة ودور عيادة المواطنين. وهو ما يجب أن تهاجمه الاحتجاجات التي يؤمل أن تتصاعد، بكل وضوح وقوة، دون تأتأة ودون خوف.