أيها المارقون على التاريخ خسئتم..

single

الى المزاودين المارقين بين الأحداث والفصول، يا من تمارسون لعبة التشتت والضياع بين الكلمات الصالحة والأحداث العابرة، لتصنعوا لأنفسكم المجد على حساب تضحيات الآخرين، لتنالوا من صمودهم وتضحياتهم الشامخة وانتم جالسون خلف الشبابيك والأبواب المُحكمة، تصنعون لنفسكم وظيفة البحث عن الذات في عالم الأنا وغياب الضمير. ماذا قدمتم لامتكم وشعبكم ولجماهيركم، إذا كان لديكم جماهير، غير البحث في سراديب الأعداء ودهاليز الخونة والمنافقين، وانتم تبحثون عن الهوامش في تسلسل الأحداث بعيدين كل البعد عن صُنع المكاسب والانتصارات وتسجيل التاريخ الذي تصنعه الجماهير الشعبية بقيادة الطليعة الواعية الثورية المنضوية تحت راية الكفاح المنظم والرصين والمبدئي والثابت في الصراع مع الحركة الصهيونية والاستعمار، منذ أن بدأوا مؤامراتهم في أوائل القرن المنصرم وحتى اليوم. لماذا يلجأ البعض من ضعيفي النفوس وأصحاب المراكز وحملة الشهادات الكبرى، وهم يسنون أقلامهم بالحبر الفاسد يقلبون أوراقهم ويجددون مواهبهم ويستنبطون أفكارهم وأبحاثهم في الهجوم على الشيوعيين وتاريخهم المُشرف في هذه البلاد.
تراهم يستجدون في أرشيفات الآخرين، التي جرى ويجري تعديلها وإعادة صياغتها لتلائم المرحلة الحالية ومنع كشف التاريخ الحقيقي لجرائم ارتكبتها الحركة الصهيونية وحكام إسرائيل ليس بحق الشيوعيين والوطنيين المخلصين فحسب، وإنما بحق ومصير شعب بأكمله، جرى اقتلاعه وتشريده من أرضه ووطنه، أين أبحاث هؤلاء الكتبة والنخبة في كشف وفضح وتعرية من تآمر ونفذ وشوه من القادة الصهيونيين والامبرياليين المستعمرين بحق الشعب الفلسطيني التواق للحرية والاستقلال وبناء دولته المستقلة وخلع تبر الاحتلال مرة وللأبد عن كاهله. وكذلك تجاه الشعوب العربية والشعوب الأخرى في افريقيا واسيا التي تسعى للتحرر والاستقلال وبناء المستقبل الأفضل. فأين الجرأة والنزاهة في الكتابة والبحث في طيات التاريخ والفصول والأحداث، عندما لا يكتب ويتطرق الباحث والكاتب إلى جرائم الحركة الصهيونية والامبريالية بحق الأمة والشعوب المكافحة من اجل حريتها واستقلالها وما تعرضت له من ويلات وإبادة وتميز واضطهاد من قبل المستعمرين وأعوانهم المحليين. هل وضع هؤلاء المارقون أنفسهم وكلامهم في خدمة السيد الأعلى أو شيكات الرصد الأمني وأجهزة التجسس الإسرائيلي والأمريكي والعربي، مقابل حفنة وحفنات متتالية من المال المغموس بالذل والخيانة والملطخ بالبترول العربي الأسود لتلميع الوجوه السوداء والأيدي الضاغطة على الزناد لتقتل وتفسد كل ما هو ثابت وصامد ووطني شجاع، وتشوه وتلطخ وتفسد في أمر هذه الحركة الوطنية أو تلك وعلى رأسهم التاريخ الناصع والمُشرف للشيوعيين في هذه البلاد، الذين وهبوا حياتهم ودماءهم وراهنوا بان للشعب والجماهير الباقية في وطنها سندا يحميها من الضياع والتشتت، ورافقوها في مسيرة البقاء والتطور وبناء مستقبلها في وطنها الذي ليس لها وطن سواه.
لا نكتب بهدف الدفاع عن الشيوعيين وقياداتهم التاريخية، ولا عن الأحداث التي سطروها في معارك الشرف والبطولة والصمود قبل قيام الدولة وما بعدها، فهذا التاريخ الناصع معروف للأكثرية من أبناء وبنات شعبنا في الداخل الفلسطيني والخارج، وهو معروف وموثق حتى أمام الأعداء، وإنما لتكون الكتابة ممهدة في لملمة الكلمات وزيادة التوثيق وتعميق للتاريخ نفسه في الحفاظ عليه سواء من الضياع أو النسيان أو الكذب والتضليل والتجريف من قبل أجهزة السلطة المختلفة أو بعض المارقين في لملمة الكلمات التي تناسب وظائفهم ومصالحهم المشبوهة.
في أحيان كثيرة تكون الكتابة بهدف قطع الشك باليقين وسد الطريق أمام المتسلقين والمنتفعين والمارقين على صفحات وطيات التاريخ نفسه، لنقول للبعض كفى للعب بالنار. فمصير الشعب والنضال وعقول الجماهير ليست لقمة تستساغ كيفما يشاء في المكان والزمان لهواء هذا الكاتب وذاك الباحث من الخارجين ومن يطعنون في التاريخ والكفاح المشرف لهذا الشعب من خلال الطعن واللمز على من دافع دفاع الأبطال وأوصل القيادة الفلسطينية إلى بر الأمان والقبول ببرنامج الحزب الشيوعي لحل القضية الفلسطينية على أساس دولتين.
لماذا لا يسعى هؤلاء الكتبة والأقلام، ومن يقف وراءهم في الداخل والخارج إلى العمل على إدخال وتدريس تاريخ الشيوعيين والحركة الشيوعية في البلاد في مناهج التدريس للمدارس والجامعات والكليات وللباحثين عن الحقيقة في نبش التاريخ الحقيقي البعيد عن الغش والخداع أمام الطلاب العرب واليهود منعًا للتشويه والتزوير المفضوح. ان سياسة الاضطهاد والتمييز القومي تمارس سياسة التجهيل والعدمية بحق طلابنا في إبعاد الحقيقة عنهم، كي لا ينهلوا منها شيئا للمستقبل وللإبقاء على سياسة العزل الوطني والطبقي مشتتين مبعثرين ومتسابقين في خدمة سياسة السلطة بجمع اذرعها المختلفة.
ولكن الحزب الشيوعي وفيما بعد الجبهة استطاعا بكوادرهما وسياستهما الميدانية افشال المؤامرات على شعبنا الباقي في وطنه رغم الحملة التحريضية التي تستهدف تاريخ الشيوعيين ورموزهم الوطنية الشامخة وان ينقلا للجماهير العربية الفلسطينية من جماهير مُحبطة إلى جماهير واعية ديمقراطية ووطنية تعي حقوقها الوطنية والسياسية والقومية واليومية في معركة الصراع على الأرض والانتماء، امام المؤسسة الصهيونية وكل سياسة الاضطهاد والتمييز بجميع جوانبها.

 


(كويكات/أبوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ارتياح، أمل وعمل... ونجاح

featured

قناع خداع المتطرّف نتنياهو

featured

لنوابنا العرب: مضمونكم واحد وشكلكم ليس كذلك!

featured

اجتماع باريس وحل الدولة/ تين

featured

إستقالة نائب رئيس الحكومة

featured

ليخجل الديمقراطيون الفلسطينيون من أنفسهم!

featured

نحو تصوّرات جبهوية لمعركة السلطات المحلية 2018