عابرة مطار

single

*سأخرج عن نطاق المألوف وسأشكر رجال الأمن الذين يذكّرون بعض العرب (لأنهم "شخصية معروفة"!) بعروبتهم*

//

قصتنا نحن فلسطينيي البلاد مع التفتيش الأمني الذي ينفذه رجال الأمن الأسرائيليون
سواء في المطارات الاسرائيلية أو السفرات المتجهة لاسرائيل، هي قصة معروفة
وعشناها جميعنا تقريبا.
بدون شك هذه قضية مزعجة والبعض يبالغ بتضخيمها ويرى بها اذلالا عنصريا!
لا أشاطر هؤلاء الرأي لأننا نتوقع مثل هذه المعاملة التي هي جزء من سياسة التمييز المتبعة تجاهنا منذ أمد بعيد.
لكن البعض منا يظن لسذاجته أو لتفاؤله المفرط بأنه لن يقع في الفخ لأنه "شخصية معروفة".هذه  الشخصيات لا تثور الا عندما تطالها أيدي رجال الأمن الذين –والحق يقال- لا يميزون بين عربي وعربي!
سأخرج عن نطاق المألوف وسأشكر رجال الأمن الذين يذكّرون بعض هؤلاء العرب بعروبتهم والذين لا يميّزون بين "عربي جيد" وعربي من طراز أقل جودة..
المعاملة التي تستند على أننا أجسام مشبوهة في نظرهم لم تتغير ولن تتغير في المستقبل المنظور لأن هذه النظرية راسخة في عقول رجال الأمن والاسرائيلي
العادي. كي تتغير هذه العقلية فلا بد من تغيير شامل لا نرى الآن بوادره!
الشخصيات المعروفة عندنا لا تتحمل الأهانة بعكس  الباقين أو عامة الشعب التي اعتادت على التمييز وتحملت بصبر وصدق هموم هذا الشعب!
لكن "النخبة"لا تتحمل العناء والعذاب وكأنها كائنات نزلت لتوها من كوكب آخر!
في كل مرة تتعرض شخصية معروفة للتفتيش الذي نتعرض له جميعنا، تنزل خشبة
من السماء، يقيمون الدنيا ولا يقعدونها !
منطق عجيب وغريب لأن هذه الشخصيات القيادية لا بد لها أن تعاني كباقي أبناء
شعبها، فهل هي معزولة عن هذا الشعب وآلامه الى درجة أنها لا تتحمل قسطا يسيرا
من المعاناة؟
آخر الشخصيات التي مرت بتجربة "عابري المطارات"هي السيدة "يارا مشعور" .
التي ألغت سفرتها على متن ال-عال وهو خيار لا نملكه جميعا!
يوسي سريد ورازي بركائي صديقا العائلة لم يتحملا اهانة يارا مشعور وكما يقال:"الصديق وقت الضيق".
سؤالي للسيدين المحترمين: لماذا لم يتحركا ولا يتحركان بشكل متواصل ضد كل أشكال التمييز التي نلمسها ونعيشها في كل مجالات الحياة!
هل شعور السيدة يارا مشعور أثقل نوعيا من شعورنا  مجتمعين؟
لماذا هذه الانتقائية التي تنم عن  منطق انساني غير سليم!
كل من يمر بهذه التجربة يخرج قويا ومتفهما لمعنى التفتيش الذي نمر به والذي يعتبر "قمة في الانسانية" لو قورن بما يتحمله إخواننا في الضفة على الحواجز الاسرائيلية...
طبعا أنا ضد هذا التفتيش الذي يجب أن نواجهه بالإهمال وعدم الاكتراث أثناء التفتيش والنضال ضد التمييز ككل وليس فقط التمييز الموجه ضد المرفّهين والنخبة الحساسة التي لا تتحمل مزاح رجال الأمن الثقيل!
أنا أطالب بالغاء هذا التفتيش كليا وإن لم يحدث ذلك فليكن نصيبنا جميعا لأنه يذكّر كل من نسي قوميته بها ويثبت"نزاهة" رجال الأمن الذين لا يميزون بين عربي عادي وعربي مشهور أو ميسور الحال...
"شكرا" لرجال الأمن الذين لا يميزون بين عربي وآخر
"شكرا" لهم لأنهم لا يجاملون ويعاملوننا "سواسية كأسنان المشط"!
"شكرا" لهم لأنهم يقوّون انتماءنا ويعززون شعورنا بأننا معا في نفس الخندق!
في النهاية أقول للسيدة يارا مشعور بأن ما مررتِ به هو أهون بكثير مما مر
به الآلاف من أبناء شعبك وصمدوا بكبرياء وإباء..
أهلا بك بين أبناء شعبك ولا تعوّلي كثيرا على الأصدقاء يوسي ورازي لأنهما تماما مثلنا، لا يملكان سوى اثارة ضجة عقيمة سرعان ما تنضم لسلسلة طويلة من الزوابع التي تندثر وتخبو بنفس السرعة التي جاءت بها!
أنا أدعو جميع القيادات والنخب أن تحذو حذو الكاتب الألماني"غونتر جراس" الذي تخفّى لأشهر طويلة بزي عامل تركي في ألمانيا ليكتب كتابا عن معاناة  الأتراك في ألمانيا. لن أطلب منكم مثلا أن تتخفَّوا بزي عامل "غير قانوني" من إخوتنا بالضفة الذين يعملون في البلاد، فقط كل ما أطلبه منكم هو أن تتخفَّوا بزي"عامة الشعب" وأن تتصرفوا مثلهم تماما في أثناء التفتيش وبعده! أي لا تبالغوا بردة الفعل  وكأنه ممنوع لسلطات التفتيش أن تمسكم ويحق لها أن تمس باقي أفراد شعبكم!

قد يهمّكم أيضا..
featured

عايشة الحسن جندي المعركة!

featured

"رسالة لجيل ما بعد يوم الارض الخالد.."

featured

باص القائمة المشتركة يتجول في شوارع الناصرة

featured

الابعاد ...جريمة الاحتلال

featured

حكّام إسرائيل فقراء في الاخلاق وأغنياء في الجرائم

featured

منصف المرزوقي، أو عندما تبتلع الأوهام الفرديّة المشاريع المجتمعيّة