*مئات ممثلي أحزاب اليسار في ندوة دولية في المكسيك
* انطباعات بعثة الحزب الشيوعي الإسرائيلي
// في كل سنة، وكذلك في شهر آذار الأخير شارك ممثلو الحزب الشيوعي الإسرائيلي في الندوة الدولية التي نظمها حزب العمال المكسيكي، والذي هو احد الأحزاب اليسارية المهمة في الدولة. في هذه الندوة التي نُظمت هذه السنة للمرة السادسة عشرة، شارك حوالي 500 ممثل من 38 دولة مختلفة، وكان موضوع هذه الندوة "أحزاب ومجتمع جديد". وكان في مركز الأبحاث خلال ثلاثة أيام الندوة، عدد من المواضيع: الأزمة الرأسمالية العالمية، حركات اجتماعية، الهجمة الامبريالية ضد البدائل للرأسمالية، أشكال نظم بديلة وبناء قوة شعبية.
خلال الأبحاث سُمعت أصوات مهمة وواضحة ضد العنف المتزايد والآخذ بالتوسع للامبريالية، وفي الأساس في دول أمريكا اللاتينية وفي جزر الكاريبي، التي منها وصلت غالبية المشاركين في الندوة.
ورفاق من الأرجنتين واسبانيا لفتوا الانتباه إلى التدخل البريطاني في جزر ملفيانس، بينما أغلبية المتحدثين تركزوا، كما هو معروف، حول الوحشية الأمريكية. وكان من المهم جدًا الاستماع إلى معتز الهفناوي، عضو الحزب الشيوعي المصري، الذي شرح كيف تلتقي الامبريالية الأمريكية والقوى الإسلامية معًا في كتلة غير اجتماعية، التي تحاول المس بالنضال الطبقي في مصر. وكلام مشابه ضد تدخل الولايات المتحدة في تدمير دولة الرفاه، اسمع حورحا البرتو كرينس من زعماء الحزب الشيوعي الارجنتيني.
إلى جانب الانتقاد على تسلط الرأسمالية وعلى الرائحة النتنة للامبريالية وأتباعها، التي يخيم علينا، وكان غير قليل من المتحدثين قد ابرزوا قضية النضال ضد هذه الاوباء، وعبروا عن أملهم واعتقادهم أن عالما جديدا من الممكن أن يقوم. وكما قال كارلوس فونسكا طران ممثل الجبهة السندينستية للتحرر القومي، والتي هي الحزب الحاكم في نيكارغواي: "النضال يمكّن من تحويل الحلم إلى حقيقة".
وفد الحزب الشيوعي الإسرائيلي للاجتماع التقى مع مندوبين من مصر، تركيا، ساحل العاج، كوبا، فنزويلا، أورغواي، والمكسيك. ومن خلال حديث مطول أجريناه مع أحمد مولاي علي حمادي، سفير الجمهورية العربية الديمقراطية الصحراوية، تعلمنا عن الاضطهاد والقمع الظالم الذي يعاني منه أبناء شعبه من قبل سلطات الاحتلال المغربية واستغربنا معا: لماذا الولايات المتحدة والتي تدعي المحافظة على حقوق الإنسان لا تسمع أي صوت للاحتجاج ضد النظام القائم في المغرب، والذي هو حليفها؟ وخطابنا في الاجتماع ركز حول حركة الاحتجاج الاجتماعي في إسرائيل وفي ردود الفعل غير الديمقراطية للحكومة.
بالإضافة إلى مشاركتنا في الندوة، وللمحادثات التي أجريناها مع المشاركين فيها، قمنا بتنظيم ثلاثة لقاءات خارج إطار الاجتماع. في مساء اليوم الأول لوصولنا دُعينا من قبل الحركة المكسيكية للتضامن مع فلسطين لنقاش مطول وممتع، شارك فيه حوالي المئة من أعضائها ومؤيديها. في هذا النقاش، الذي استمر لثلاث ساعات، عرضنا مواقف الحزب الشيوعي الإسرائيلي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بالنسبة للاحتلال، والإمكانية للحل على أساس مبدأ دولتين لشعبين، والانتقاد حول مبدأ "دولة واحدة"، والعلاقة بين اضطهاد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة وبين التمييز للأسوأ بحق المواطنين الفلسطينيين في داخل إسرائيل وما شابه.
في اليوم التالي، جرت مقابلة معنا من قبل الجريدة الأسبوعية اليسارية "كونترلينية" المعروفة بسبب قتل مؤسِّسة الجريدة مرسيلا يارسه. في هذه المقابلة عرضنا بشكل مطول مواقف الحزب والجبهة بالنسبة للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، علاقات إسرائيل – الولايات المتحدة، والعنصرية المتصاعدة والقضم في الحيز الديمقراطي في إسرائيل.
واللقاء الختامي قبل يومين من مغادرتنا المدينة، جرى في منزل رندة نابلسي سفيرة فلسطين في المكسيك. خلال اللقاء تحدثنا طويلا مع السفيرة نفسها ومع ضيوفها الرائعين، الذين كان بينهم: يهودي مكسيكي (أصله من نيويورك والذي بحوزته جنسية إسرائيلية) ومن قياديي حركة التضامن مع فلسطين، وكذلك شيوعي إيراني (أسير سياسي سابقًا) الذي قام بترجمة "نشيد المحاربين اليهود" لـ: هيرش جليك للفارسية.
ومن المفاجئ انه في المحاضرات التي استمعنا إليها والمحادثات التي أجريناها، لم تكن أي إشارة جدية لما يحدث في سوريا وإيران، وللتهديدات نحوهما من جانب الولايات المتحدة وحلفائها. وليس اقل مفاجأة كان حقيقة التجاهل من الحروب ضد المخدرات في المكسيك نفسها، والتي قتل فيها أعداد كثيرة من الأشخاص منذ 2006، وكذلك لظاهرة عمليات الاختطاف ولجو الخوف التي أصبحت وباء قوميًا حقيقيًا.
الحروب ضد المخدرات، من الجدير ذكره، هي قضية سياسية من الدرجة الأولى في المكسيك، وليس فقط بسبب حقيقة انه في شهر تموز القادم سوف تجري انتخابات. ولأسباب سياسية تمنع الحكومة اليمينية الموالية لأمريكا الرئيس فيلبي كلدرون من معالجة قضية تبييض الأموال من قبل عصابات المتاجرة بالمخدرات وتهريب الأسلحة من الولايات المتحدة، والذي يرسّخ العنف المتصاعد. مشكلة أخرى تتعلق بمكانة النساء، وخاصة في المدينة العاصمة مكسيكو سيتي. وبسبب اعتداءات وتحرشات جنسية متكررة التي تعاني منها النساء في المدينة، تقرر انه في القطار الأرضي ستشغل في ساعات الاكتظاظ عربة خاصة والتي الدخول إليها معد للنساء فقط.
