تسعون شمعة مباركة

single

عندما نُبْحر في قوارب الشيخوخة نكون قد بلغنا ارذل العمر، فالشيخوخة بطبيعتها اسقام وخمول وهموم..
هل ينسحب هذا الكلام على تنظيم بلغ التسعين من العمر؟ هل من الممكن ادخال هذا التنظيم بمبادئه وقيمه في جلباب المبحرين في زورق الشيخوخة؟
نحترف الصدق عندما نختار النفي جوابا لما تقدم من تساؤلات.. فالحزب ليس هيكلا هشا تقوى السنون على نهشه والتهامه.. انه تنظيم فكر متقد يتجدد مع تجدد الاجيال.
تنتصب قامة هذا الحزب في وجداني منذ الثانوية.. ستبقى هذه القامة فارعة يانعة مهما تتقلب الفصول.. هل تذوي شجرة قدرها ان تكون دائمة الاخضراء؟ هل تنضب ينابيع الذين يحاربون اغتراب اجيالنا عن تاريخها وأمتها.
نكون من الجاحدين الارذال اذا تجاهلنا فضل هذا التنظيم علينا افرادا وجماعات. تشمخ قامة الحزب في عيوني كلما التقيت طلابي الذين منحتهم منح الحزب فرص ولوج الجامعات ليعودوا صائنين ألق حياتنا بعيدا عن البطالة والكسل والضياع..
عندما ترتسم امامي صورة الاهل في مخيمات البؤس والجوع، تسطع متلألأة صورة هذا الحزب الذي اراد لنا البقاء متجذرين في تراب الوطن..
لو امتنع الاهل عن الرحيل وقبلوا نداء الشيوعيين، لما اصبحوا قابعين في المخيمات ولما كانت هناك مخيمات!؟
عندما اشاهد رجال الامن في برلمان اسرائيل يطاردون ويطردون ممثلي جماهيرنا بجريرة دفاعهم عن حقنا في حياة آمنة كريمة، أترنح بين الاشمئزاز والاعتزاز.. اشمئزاز من الذين يفقأون عيون الدمقراطية، واعتزاز بكوكبة نوابنا البواسل الاموات والاحياء الذين تكالبت وتتكالب عليهم مخالب الحاقدين لانهم حاربوا ويحاربون من يريد اقتلاعنا وقذفنا خارج حدود الوطن..
خليق بنا ان نفتخر بحزب فيه يتعايش التقدميون عربا ويهودا سعيا الى توفير العدالة والمساواة لاهلهم في هذا الوطن.
خليق بنا ان نفتخر بحزب في قواربه العصية على الامواج ولدَ مبدعون ورجال فكر يتألقون في كل مكان وزمان.
في مدرسة "الاتحاد" تعلمنا ان القومية وعي وان الحصول على الحقوق لا يأتي بالبكاء.. تعلمنا كيف نتحدى ونبصق في وجه من يحاول النيل من هويتنا وجذورنا واسمائنا ومعتقداتنا.. في هذا السياق اتذكر كتابا بعنوان "ملك الملوك" يحكى سيرة سيد الملاكمين محمد علي كلاي الذي طالما اصغى لمدربه وهو يقول: "انت الآن ستواجه خصما يحتقر اسمك ولونك ودينك.. عليك ان تستحضر هذه الامكانات وتنتقم منه في خَطوك نحو العرش".
يكون النجاح حليفنا عندما نستحضر ما تعلمناه من الذين علموا وعملوا وعلّموا.. قال السيد المسيح: "من علم وعمل وعلّم فذلك الذي يُدْعى عظيما في ملكوت السموات".
صباح الخير لحَمَلة رايات الحزب في عيده التسعين..
لكم ايها الاحباء تسعون شمعة لن تنطفئ، وتسعون وردة لن تعرف الذبول.

قد يهمّكم أيضا..
featured

مَا مِن مجتمع متجانس

featured

سياسة كارثية حارقة

featured

معا نحن قادرون على صد الفاشية

featured

من يوميات رئيس قسم

featured

العلمانية المَعْطوبة

featured

القمع الإنساني: منظمّات حقوق الإنسان الغربيّة

featured

صراخ منجيلتي وصلني