الزمن الأمريكي في انحدار ... وحتى لا اتهم بالانحياز لأي موقف أقول واقتبس ما قاله " البدوي الأحمر " (المغفور له ) الشاعر والأديب الساخر محمد الماغوط ، الذي جعل من حروفه وكلماته ثورة ... جابهت من الجلادين والطغاة والعرابين الكثيرين .. بصدره العاري كالجماهير الكادحة، بصرخة مدوية لا للسلفية.. لا للتابو .. لا للنفاق.. لا للبؤس.. لا لذل الحاجة .. لا للركوع.. لا للمشانق.. لا للعمالة.. لا لمصادرة حق الشعوب.. لا للأمريكيين.
أما الاقتباس " كل يوم لا اسمع فيه ولا أقرأ مديحا لموسى وبني إسرائيل وتطمينا لهم ووعودا بكل خير وبركة وسلام لا اعتبره من عمري "أما أنا أيها البدوي الأحمر اسمع كل يوم وأقرأ كل يوم عن ورطة "الأمريكان" في هذا المدح والتطمين والبركة والسلام المغدقة به على المنطقة كالطوفان .. واحتجاجي بصرامة ( بالمعنيين ) أن الزمن الأمريكي في انحدار دائم نحو الهاوية.. ومحاولات الإنقاذ السياسي للموقف الأمريكي من قبل خصيان العرب مهزلة مكشوفة ومفضوحة. الأمريكان ورطوا .. وتورطوا في العراق وفي أفغانستان ومع إسرائيل المتمردة على الموقف الأمريكي وعلى إرادة الشرعية الدولية التي أنصفتها تاريخيا ولم تنصف شعبنا الفلسطيني البطل.
وتفتخر الديمقراطية الأمريكية بانتخابها " زنجيا ابيض" (أو أنني مشوش التفكير) "زنجيا اسود" ، والاتعس من ذلك انه تم تخييط دور لاوباما يسهم في إعادة بعض التجميل الشكلي لصورة الإمبراطورية الأمريكية "المنحدرة" التي أودت بجرائمها غير المسبوقة بحياة ملايين البشر في أكثر من مكان في العالم .
وبإمكاننا اعتبار اوباما رئيسا تجريبيا بصلاحيات محدودة الضمان والتنفيذ سلفا ، ومنقادة ومتوافقة مع مواقف الليدي كلينتون وزمرتها في الإدارة الأمريكية . أم أن هناك وكما يبدو ما يشبه حكومة طوارئ مشتركة بين الجمهوريين والديمقراطيين الأمريكيين ومواقف توافق بين الخصمين في اللعبة الديمقراطية الأمريكية.
وليس المهم ما يقول للعالم اوباما هذا "الزنجي الأبيض" المهم أن تبقى العولمة بكل اشكالها ومصائبها تحت سيطرتهم وبإدارتهم وإرادتهم المباشرة .
وهل يعقل أن نصدق أن أمريكا اليوم تريد أن تمثل دور الحمامة مع أن الاسرائيليين قصفوا جناحيها) والصقر أيضا (للعين الحمرا) ، والمضحك كثيرا والكاذب أيضا أنها تنادي بتسوية النزاعات سلميا في العالم ، على أنقاض الشعوب التي تقوم بإبادتها! يوميا في أفغانستان والباكستان والعراق عسكريا، وماليا واقتصاديا بافتعال الأزمة المالية العالمية لتستعبد وتستبعد العالم عن طريق القروض طويلة الأمد من بنك الاستعباد عفوا النقد الدولي وقصيرة الأجل لمن تريد تقصير اجلها وتطويل تبعيتها من الدول المنقادة لهيمنتها الكاملة .
لذا على المناضلين الأحرار الحقيقيين أن يعوا مقولة فارسنا الغائب والحاضر دائما في وجداننا توفيق زياد "علمنا التاريخ وقال أمريكا رأس الحية" . وعلينا اليقظة والنضال الذي لا يمل ويستكين من الحذر والانصياع لسياسة سوداء ( بالمعنيين) من بيت "اسود" عذرا من بيت ابيض.
*اتحاد أوروبي متنوّع*
اتحاد اوروبي متنوّع فقط للمسيحية الأوروبية، وجدير بنا أن نعبر عن ذلك كما عبر المفكر الراحل الدكتور محمد عابد الجابري "سنكون مخطئين إذا نحن اعتقدنا أن الغرب قد تحرر من تلك الخلفيات الثقافية الدينية التي كانت تواجه فلاسفة التاريخ والمستشرقين وانه غرب علماني خالص، عقلاني برغماتي لا غير" والمهم التذكير أيضا أن الأيديولوجية السياسية لم تمت بعد سقوط الحرب الباردة ومعها الاتحاد السوفييتي ، مما جعل الاتحاد الأوروبي "ناديا مسيحيا" خالصا كما وصفه المستشار الأسبق لألمانيا هيلموت كول وتشاركه فرنسا في هذا الموقف فهما يسعيان لجعل الاتحاد بالفعل "ناديا مسيحيا" بشكل تنويعاته المذهبية من الكاثوليكية حتى البروتستنتية والسلافية واللاتينية والأرثوذكسية ، فهو اتحاد مفتوح العضوية على الهوية المسيحية الأوروبية ومغلق على ما عداها من الهويات .
والاتحاد لم ينس أن تركيا وريثة الدولة العثمانية والتي أسقطت العاصمة التاريخية للمسيحية وهي القسطنطينية (اسطنبول اليوم) عام 1453 ميلادية .
فالاتحاد الأوروبي متخوف من تزايد عدد المسلمين في أوروبا الذي يبلغ اليوم حوالي 15 مليونا وإضافة 70 مليونا في حالة انضمام تركيا مما سيهدد الهوية المسيحية للاتحاد الأوروبي!
ومستقبل الحضارة الغربية وحتى بلغ الأمر لان يهدد وجود الاتحاد الأوروبي.
تركيا متمسكة بهويتها الإسلامية (هيك الله خلقها) رغم علمانيتها ، وبرغم الشروط التي يضعها الاتحاد الأوروبي للانضمام لعضويته والتي في جوهرها : الديمقراطية ، سيادة القانون، احترام حقوق الإنسان، وحقوق الأقليات وحمايتها، إذا يسأل السؤال لماذا لم تجد بعض دول الاتحاد السوفييتي السابقة أي صعوبة في انضمامها للاتحاد مع أن بعض الشروط لم تكن متوفرة في شكل انضمامها ، أم أن أيضا الهدف المتوخى من انضمامها الخوف المستديم لدى الغرب من عودة تعاظم قوة روسيا مجددا، وتساوقها مع المواقف الأمريكية الاستعمارية الامبريالية أيضا .
*الهاجس*
خيرا يفعل الحزب الشيوعي والجبهة بتقوية الجبهة الفكرية وفي تعميق التثقيف الفكري والنضالي لهما ، وهذا يعمق توثيق العلاقة بينهما أمام التحديات والمهام النضالية الآنية والمستقبلية ويحصن "الجاهزية النضالية والكفاحية" للتنظيمين .
فالهاجس المهيمن على فكرنا يتطلب المهارة والموهبة الفردية الخارقة في التحرك في ظروف بلادنا المعقدة ، مما يحتم علينا تعميق دائرة الانتماء الفكري (وحتى اللغوي) ، ويتطلب منا توسيع مدارك دائرة الانتماء السياسي والثقافي لوعي واستيعاب التغيرات المتسارعة في دائرة الفكر الإقليمي والعالمي . ومن هذه الدوائر نجترح ونصنع ونصمم دوائرنا ومفهوم ووعي رسالتنا الديمقراطية في (ديمقراطية لافظة ومتنكرة لنا) ، والمبنية على الإحساس العميق والواعي بالواقع المعاش "واستشراق" المستقبل ولتطوير قدرة "وغريزة" التخمين المستقبلي لدينا والمبنية على التجربة والتفاعل مع الواقع . وحتى لا تهيمن علينا نماذج فكرية وعقدة " شيخوخة المبدأ" لتقودنا إلى الإيمان بدل الاقتناع فليس في فكرنا أصنام لنعبدها أو شياطين لتوسوس في صدورنا تخريب ما ورثناه .
*توابل*
أجلت ما أريد متابعته في المتابعة لأشرككم في "متاهة عاطفية" شيقة ، في عصر نعاني فيه من وطأة التلفاز واجتياحه حياتنا بحيث صرنا لا نملك الوقت لتبادل التحية.
ثرواتنا كثيرة ومتعددة بعد النفط والكذب والتحالف مع أمريكا ، والثروة الكبرى والمهمة والمهملة ثروتنا الثقافية واللغوية ، فهذا ابن قيم الجوزية (مفكر عاش في القرن الرابع عشر ميلادي وتوفي عام 751 هجري) حيث بذل مجهودا كبيرا في دراسته الرقيقة عن الحب وأحصى واستنبط ألفاظا عديدة ومتعددة لأسماء المحبة بالعربية في مؤلفه الجذاب "روضة المحبين ونزهة المشتاقين" صفحة 16 الباب الأول من مؤلفه والاقتباس "بقلوبهم اعلق كانت أسماؤه لديهم أكثر وهذا عادتهم في كل ما اشتد الفهم له أو أكثر خطورة على قلوبهم تعظيما له أو اهتماما به أو محبة له فالأول كالأسد والسيف والثاني كالداهية والثالث كالخمر وقد اجتمعت هذه المعاني الثلاثة في الحب فوضعوا له قريبا من ستين اسما وهي المحبة والعلاقة والهوى والصبوة والصبابة والشغف والمقة والوجد والكلف والتيتم والعشق والجوى والدنف والشجو والشوق والخلابة والبلابل والتباريح والسدم والغمرات والوهل والشجن واللاعج والاكتئاب والوصب والحزن والكمد واللذع والحرق والسهد والأرق واللهف والحنين والاستكانة والتبالة واللوعة والفتون والجنون واللمم والخبل والرسيس والداء المخامر والود والخلة والخلم والغرام والهيام والتدلية والوله والتعبد وقد ذكر له أسماء غير هذه وليست من أسمائه وإنما هي من موجباته وأحكامه فتركنا ذكرها" . ولعل ما ذكرته يعيد التوازن الدقيق إلى العلاقات بين الجنسين ، ليستطيع العاشق الولهان من نظم قصيدة غرامية لحبيبته ساعة الغسق ، فالمرأة بطبيعتها رومانسية رغم ما تعانيه من ضغط وإرهاق من العمل وتربية الأولاد فحتى نغمرهن بشيء من السعادة لنكثر من الشعر والحب لهن وحتى لا أكون مثاليا فمن على صفحات "الاتحاد" الحيفاوية أقول لزوجتي منال احبك وبلا خجل وهذا أول القصيدة .
(عبلين)
