انضمام حزب كاديما بزعيمه الجديد شاؤول موفاز الى حكومة بيبي نتنياهو اليمينية امس الاول شكل خطوة مفاجئة وهزة قوية للساحة السياسية الاسرائيلية لم تكن منتظرة. بعد الاتفاق الذي توصل اليه نتنياهو وكاديما ، نجح نتنياهو في تثبيت حكومته وتوسيعها لتشمل 94 نائبا في الكنيست مما يجعلها قوية وقادرة على الاستمرار حتى موعد الانتخابات المقبلة.
نتنياهو قام بخطوته هذه في ضم كاديما لاهداف تخدم مصلحة استمراره في قيادة البلاد وللتغلب على التصدعات التي بدأت تظهر في حكومته على خلفية النقاش الدائر حول قانون طال لتجنيد المتدينين. مع تركيبة واسعة من هذا النوع لحكومته ضمن نتنياهو اخراس أي تهديدات من شركائه في الائتلاف وأغلبية لحكومته في أي من السيناريوهات المقبلة.
ان انضواء موفاز وحزبه في حكومة نتنياهو هو بمثابة اعلان افلاس نهائي لهذا الحزب الذي قام ليشكل ما اسماه في حينه حزب الوسط وعاد الى جذوره اليمينية ليشكل حبل الانقاذ لحكومة التطرف والعنصرية.
الواقع السياسي الناشئ بعد تشكيل حكومة ما يسمى بـ"الوحدة الوطنية" يؤكد ما قلناه دوما عن التوجه نحو اليمين الحاصل لدى غالبية الخارطة السياسية الاسرائيلية. فلو أخذنا بعين الاعتبار ان زعيمة حزب العمل كانت قد اعلنت مؤخرا عن رغبتها في ان تكون جزءا من الحكومة المقبلة يتضح ان المعارضة المتبقية في المشهد السياسي الاسرائيلي تتمثل اليوم في الجبهة الديمقراطية وميرتس والاحزاب العربية.
ان توسيع قاعدة هذه الحكومة يشكل خطرا حقيقيًا على مستقبل هذه البلاد عامة والجماهير العربية خاصة، وسيمكنها أكثر من قبل بتمرير مخططاتها المدمرة، بسهولة واجماع واسع . تنتظر الجماهير العربية معركة حقيقية مصيرية تعتزم الحكومة شنها على الجماهير العربية من خلال قانون التجنيد ، وتدفع بها الى اتخاذ خطوات بعيدة المدى. وسيكون من الاهمية بمكان الاستعداد لمثل هذه المواجهة بنضالات شعبية بعد اتضاح معالم الساحة البرلمانية وضعف امكانيات التأثير عليها في ظل هذه الحكومة.
ان التظاهرات التي خرجت بالامس منددة بهذا الاتفاق يجب ان تتحول الى انطلاقة لاحتجاجات تتسع لتشمل قطاعات كبيرة من ضمنها الجماهير العربية.
