تعنت وزارة المالية أمام مطالب الهستدروت والتي من أجلها نفذ الاضراب العام امس والذي شل المرافق الاقتصادية المختلفة في البلاد يعيد الى الاذهان مقولة " كاثوليكي أكثر من البابا" بمعنى ان موظفي ووزير المالية في اسرائيل يسهرون على مصالح ارباب العمل والشركات أكثر مما يقوم به هؤلاء انفسهم. لقد أقر أرباب العمل واصحاب الشركات اتفاقا مع نقابة العمال العامة يمنح ضمانات لتحسين شروط عمل عمال شركات المقاولات واستيعاب اجزاء واسعة منهم في العمل، عمالا ثابتين، بينما تصر المالية على رفض مطالبهم العادلة بحجة أن الاقتصاد الاسرائيلي لا يتحمل مثل هذه المطالب .
في الحقيقة ان يوفال شطاينتس، وزير المالية ورئيس حكومته نتنياهو عندما يصرون على رفض التوصل الى اتفاق مع الهستدروت هم يدافعون عن سياستهم الاقتصادية التي تؤمن يالسوق الحر والاستثمار في رؤوس الاموال ودعمها، وهم يدافعون عن مناصبهم الشخصية خاصة وانه بات من الواضح العلاقة الوطيدة التي تجمع في عهد هذه الحكومة والتي سبقتها بين السلطة والمال.
لقد انتخب نتنياهو للسهر على مصالح هذه الشركات والدعم المالي الذي يتلقاه وحزبه من رؤوس الاموال ليس صدفة. نتنياهو كان أول من بدأ، حين شغل منصب وزير المالية، سياسة الخصخصة في الخدمات العامة في الدولة، والتي افرزت وضخمت شركات المقاولات وحولتها الى فئة مصالح تربطها بالحكومة ووزاراتها علاقات اقتصادية وسياسية مشوهة.
لقد اثبت العمال والاجيرين في البلاد ان مفهوم تضامن الطبقة العاملة ما زال حيا وفعالا، ففي حين لم يتمكن اصحاب القضية، عمال شركات المقاولات، بسبب شروط عملهم الاضراب، قام الاجيرون الثابتون في اماكن العمل بالاضراب من أجلهم من خلال وعي عميق بضرورة التصدي للسياسة الاقتصادية الاستغلالية بشكل عام وان كبح جماح هذا التدهور، الحاصل في علاقات العمل وضرب منجزات الطبقة العاملة المتراكمة عبر السنين من خلال القوانين والتشريعات، هو مسؤولية جماعية ودفاعا عن كرامة الطبقة العاملة برمتها.
مهما تكن نتائج الاضراب، ومهما كانت منجزاته، يبقى الانجاز المبتغى، غرس الوعي بضرورة بناء حركة عمالية تسعى للحقوق الكاملة والعدالة الاجتماعية .
