دور اجتماعي وثقافي لأماكن العبادة

single
زرت كنيسة القديس يوحنا المعمدان للروم والأرثوذكس بحيفا مرتين، الاولى كانت في تاريخ 7.11.2013 حيث لبيت دعوة صديقي العزيز الكاتب المربي فتحي فوراني (ابو نزار) لحضور حفل تكريمه بمناسبة صدور كتابه الرائع "مسلمون ومسيحيون تحت خيمة واحدة" وقد كتب الكثيرون عن هذا الكتاب المهم ، والمرة الثانية التي زرت فيها هذه الكنيسة الجميلة الموقرة المباركة بتاريخ 12.6.2014 حيث لبيت دعوته المماثلة بمناسبة صدور كتابه القيم الرائع "بين مدينتين سيرة الذاتية"، وقد كتب الكثيرون عن هذا الكتاب اذكر منهم الاستاذ شاكر فريد حسن من مصمص في جريدة الاصلاح العدد السابع سنة 2014 وكذلك في جريدة الاتحاد، ثم د. منير توما في الاتحاد مقالا عن هذا الكتاب وكذلك في مجلة السابقة العدد الخامس سنة 2014 الصادرة عن دار الاماني للنشر والتوزيع في عرعرة. وقد انصف الكّتاب بمقالاتهم الكتاب والكاتب وأعطوه حقه عن إبداعه الجديد.
سررت جدا للدعوتين ومما زاد من سروري واطمئناني وهدوئي النفسي وتفاؤلي للمستقبل هو حضور الكتاب والادباء والشعراء هذه المناسبات الرائعة، وخاصة عندما اجتمعنا أبناء الأقلية العربية الفلسطينية الباقية والصامدة في وطنها من الديانات الثلاث تحت سقف هذه الكنيسة الهادئة، وهذا يعني الكثير في هذه الظروف التي نعيشها في البلاد والمنطقة، بعيدين عن التعصب والتزمت الديني. هذه بذور قمحٍ مزروعةٍ لتنبت السنابل التي تدل على الخير، وكالشجرة التي اصلها ثابت في الارض وفرعها في السماء وتؤتي اُكلها كل حين، لأن الدين لله والوطن لجميع، آلامنا وهمومنا وقضايانا وآمالنا واحدة.
ان تحقيق أي مكسب لشعبنا صغيرًا كان ام كبيرًا شيء يعتز ويفتخر به. وهناك اناس ربما ليسوا قلائل يسخرون من الادب ويتساءلون ما تأثير مفعول القصة والشعر والكتاب في قضايا شعبنا؟ ان هذا الميدان احد اشكال لوحة وعينا السياسي والاجتماعي ان شئنا ام ابينا، وان الكلمة المقاتلة والمقاومة والادب الثوري بكل فروعه ذو تأثير كبير في حياتنا. وكلٌ يناضل من موقعه وظروفه. واقول لهؤلاء الناس ،اسمعوا القصائد الغنائية الثورية لشعرائنا الراحلين ،"منتصب القامة امشي" (سميح القاسم) ،"اناديكم واشد على اياديكم" (توفيق زياد)، "احن الى خبز امي" (محمود درويش) ، ولا انسى الشاعر التونسي ابو القاسم الشابي الذي مات شابا وهو ابن 25 عاما وقد خلد ذكراه بقصيدته الشهيرة "اذا الشعب اراد الحياة  فلا بد ان يستجيب القدر". وهي قصائد غناهاعمالقة الفن والغناء الذين غنوا للوطن لكل طبقات الشعب امثال فيروز، فريد الاطرش، عبد الحلم حافظ وعبد الوهاب وغيرهم وهذا غيض من فيض. ان الفن الغنائي والانتاج الادبي بكل فروعهم واقسامهم حاجات ضرورية لنشر الوعي لكل شعب وشعب.
لقد قامت هذه الكنيسة بنشاطات اجتماعية عديد مختلفة وهذا امر يدعو الى الفخر والاعتزاز ولا بد ان اشكر كل اطار وتنظيم وكل انسان ساهم ويساهم في مثل هذه الاحتفالات والمناسبات لأنها ضرورية وضرورة في مسيرة شعبنا.
بودي ان اسأل، هل اماكن العبادة هي للصلاة واجراء الطقوس والشعائر الدينية فقط؟ اليس الاحتفال والاحتفاء بالمبدعين في كل مجالات حياة شعبنا من رجال تربية، تعليم ، سياسة ، اجتماع، فن، وكذلك لجان اغاثة شعبنا الفلسطيني المحلية التي تعمل على مدار السنة في دعم وصمود هذا الشعب صاحب البطولات الاسطورية، أليست هذه عبادة أيضًا؟ لتكن احتفالات مثل هذه العبادات لأبناء وبنات قوميتنا على اختلاف انتمائهم الديني مشتركة ومتنقلة في اماكن العبادة المختلفة، الى جانب وجود النوادي والمراكز الشعبية وباقي الاطر الاجتماعية المختلفة وهكذا نضمن حضور الجميع في مثل هذه المناسبات.
ان تنفيذ هذا الامر اما بشكل جماعي او فردي او باي شكل يتفق عليه هو امر هام لكل شعبنا الصامد والصابر والمناضل ضد سياسة حكام اسرائيل المعروفة "بعدلها واستقامتها وحبها لسلام"؟! وهذا شكل ننتهجه وخطوة نخطوها في مسيرة شعبنا النضالية.
فهل هناك اذان صاغية؟
(طمرة)
قد يهمّكم أيضا..
featured

اتفاقية أوسلو والحق الفلسطيني

featured

الادارة الامريكية متورّطة بالاستيطان!

featured

أهمية عضوية نلسون مانديلا في الحزب الشيوعي

featured

تأريخ ملحمي للقضية الفلسطينية (2)

featured

هيك بنفع وهيك بنفع يا حجة

featured

المنعطف الأميركي: العودة إلى الديمقراطية

featured

عن أساس المقاطعة واستثناء التصويت....

featured

إبن رشد المشروع الذي أحرقه السلفيون وأنظمة الإستبداد