قرار المحكمة امس ادانة القائد والنائب محمد بركة بتهمة الاعتداء على ناشط يميني قبل سنوات في مظاهرة في تل ابيب ، تتويج بائس للمحاكمة السياسية التي دارت رحاها خمس سنوات.
هذا الحكم يأتي للنيل من ركن اساسي في أي نظام يعتبر نفسه دمقراطيا، حرية العمل السياسي والتعبير عن المواقف السياسية والتحام منتخبي الجمهور بقضايا شعبهم ومنتخبيهم. من الواضح ان القرار والمحاكمة ذاتها هي محاولة للنيل من نشاط ومواقف الرفيق بركة ، وهي محاولة لصده عن التواجد في اسخن النضالات الشعبية ضد الاحتلال وسياسة الحروب والعدوان ولكن هيهات . الحكومة الاسرائيلية اليمينية وأجهزتها القضائية والتنفيذية تعلم اليوم علم اليقين أن هذه الممارسات والاحكام لن تثن بركة عن القيام بدوره في خدمة مبادئه وقناعاته ، وهو الذي رفض استغلال الحصانة الممنوحة له بحكم عضويته في الكنيست، للتهرب من مقارعة النيابة والحكومة وادعاءاتها الباطلة في القضايا التي رفعت ضده.
الا أن اجهزة الدولة تسعى كما يبدو في هذه المحاكمات السياسية ضد النائب بركة الى ارسال رسالة ترهيب للقوى الشابة التي تنشط في الاحتجاجات والى الجماهير العربية برمتها تردعها عن التحرك السياسي المشروع.
هذه الاساليب الحقيرة لم تجد نفعا في الماضي مع الالاف من الرفاق الشيوعيين الذين قارعوا السلطة وممارساتها وتحدوا السجان والزنازين وخرجوا أكثر عزة وشراسة في الدفاع عن قضاياهم ، ومحمد بركة ابن وقائد في هذا الحزب، الحزب الشيوعي ، يكمل درب النضال والكفاح دون رهبة من محاكمات سياسية زائفة.
ان أي سكوت على هذا الحكم الجائر سوف يعتبر جريمة بحق الموروث النضالي وطعنة في صميم شرعية الحراك السياسي وامكانياته.
كلنا ثقة أن هذا الحكم سوف يسقط في أول امتحان قضائي نزيه، فهو ادانة لجهاز قضائي برمته رضي ان يتحول الى اداة قمعية في يدي ارباب الحكومة ووافق على انتهاك حق اساسي كان من المفروض ان يكون من حماته .
