الاهتزازات التي يشهدها الائتلاف الحكومي، وتشكيل كتلة مانعة من حزبي "يش عتيد" و "هتنوعا"، تتلائم مع الاشارات التي يطلقها مكتب رئيس الحكومة وكأن هناك انتخابات تقترب وتفكك الكنيست والحكومة. لكن مراقبين كثر يعتبرون الأمر عبارة عن مناورات من الضغوط لتحقيق مكاسب ضيقة من جهة، ومحاولة لإلهاء الجمهور عن الكوارث التي تلحقها به الحكومة..
ولا ينفي هذا بالطبع حقيقة عمق الأزمة التي تشهدها الحكومة، فهي تتعرض على نحو متصاعد لانتقادات دولية هامة. بعضها على مستوى التصريحات وبعضها الآخر، وهو الأهم، على مستوى الفعل. ويتجسد هذا خصوصا في حملة متصاعدة من الاعترافات بدولة فلسطين، بدأتها السويد ثم البرلمان البريطاني، وأمس جاء قرار بالاجماع في هذا الشأن من مجلس الشيوخ الايرلندي.
كذلك، كشف النقاب عن وثيقة داخلية للاتحاد الاوروبي بشأن "تنفيذ اسرائيل لمجموعة من الاجراءات في الضفة الغربية، والتي تشكل تجاوزا لخطوط حمراء وتهدد امكانية اقامة دولة فلسطينية مستقبلية". وهذا ما يثير تخوّف وزارة الخارجية الاسرائيلية كون الأمر سيشكل مقدمة لقرار بشأن عقوبات اوروبية اضافية على اسرائيل.
على الرغم من هذا، ليس مؤكدا ان تقدم أحزاب ائتلاف الاحتلال والاستيطان الحاكم على الذهاب الى طلب ثقة الناخبين قريبًا. لأنها تدرك جيدًا كما يبدو أن منسوب الثقة منخفض جدًا جدًا وقد يهددها. فالازمة الاقتصادية وأزمة الحكم، وانكشاف الفساد في مؤسسات كالشرطة، لا يغري مركبات الائتلاف "للمغامرة" في انتخابات مقرّبة.
هناك أصوات قليلة في بعض أحزاب الائتلاف تهدد بالاستقالة اذا لم تتم العودة الى مسار تفاوضي سياسي مع الفلسطينيين. حاليًا يصعب التعويل على هذه الأصوات، ولكنها قد تصبح مؤثرة مع زيادة تفاقم أزمة الحكومة، التي لا تظهر أية نية للتسويات، لا مع الفلسطينيين، ولا مع مواطنيها انفسهم في الشؤون الاقتصادية والمعيشية!
في هذه النقطة يطرح التساؤل عما إذا كانت حالة الشلل في المجتمع الاسرائيلي ستستمر، ام ستعيد الاوضاع اشعال احتجاجات على القضايا المعيشية. ويكفي الاشارة في هذا الصدد أنه منذ احتجاجات صيف 2011 ارتفت تكاليف واثمان السكن بنسب موجعة وهي التي كانت المحرّك الأول لتلك المظاهرات!