قانون "الخدمة الوطنية" ضد الاقلية العربية!

single

قررت الحكومة الاسرائيلية (الديمقراطية)، (النيّرة) بتاريخ 19 آب 2011 تأسيس مديرية لتطبيق الخدمة المدنية على الشرائح التي لا تخدم بالجيش من المتدينين اليهود ومن العرب، وكان هذا القرار بالاساس ليحمّل الشباب العرب مسؤولية فقرهم وعوزهم بحجّة انهم لا يؤدون هذه الخدمة العسكرية او المدنية.
ينبع رفض الخدمة الوطنية سيّئة الذكر هذه من امرين اثنين:
اولهما خطر الأسرلة وتهديد الهويّة الوطنية لعرب هذه البلاد واما الامر الثاني فان الخدمة الوطنيّة هي بمثابة مقدّمة باتجاه الخدمة العسكرية على العرب. واذا كانت الدولة تعادي المواطنين العرب فكيف يتوقع المرء من الشباب العربي خدمة من يعاديه ان كان عسكريا او مدنيا.
إن القرى العربية الدرزية والبدوية التي يجبر شبابها على تأدية الخدمة العسكرية تبدو فيها نتائج السياسة الاقتصادية والامنية واضحة، فنسبة الفقر في هذه التجمعات تزيد عن 57% من المجتمع العربي. ومصادرة اراضي الدروز والبدو تفوق مصادرات بقية العرب. فهل ستؤدي المشاركة في الخدمة المدنية الى اعطاء مساواة في اتخاذ القرارات وهل تحقق حلم ابناء شعبنا الفلسطيني بانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
لا شك ان موضوع الخدمة الوطنية تابع لوزارة "الامن"، وقبل سنوات قليلة قدم مختصون الى المدارس الثانوية لاقناع الشباب بل قل لاغرائهم في تفضيلهم على الذين لا يقومون بهذه الخدمة وكانوا يرتدون آنذاك البزات العسكرية وهذا خير اثبات على انتمائهم لسلطات الامن.
انّ النظام الذي اطلق النار على الشباب العرب في يوم الارض وارداهم قتلى هو النظام عينه الذي صادر اغلبية الاراضي العربية لصالح المستوطنات اليهودية وهو نفس النظام الذي يعرض علينا الخدمة المدنية او العسكرية مقابل نيل الحقوق المدنية المتمثلة بالتسهيلات، ونحن الاقلية داخل مجموعة اكثرية في الشرق الاوسط بلا حقوق.
وعلى لجنة المتابعة العربية ولجنة الرؤساء العرب اللتين هما السلطة العليا لعرب هذه البلاد استنباط طريقة سباقة وبرنامج عملي وجميل قابل للتطبيق لا يوقع شبابنا بحبائل هذه الحكومة اليمينية المضطهدة.
لنكوّن من قبل شبابنا ولصالح شعبنا برنامجا يخدم مجتمعاتنا دون التعرّض للوقوع بالغش والغدر والكيد، ونكفل بهذا التكافل الاجتماعي تقدما اخلاقيا ، معنويا واقتصاديا ونجنّب مجتمعاتنا الوقوع بشباك الاصطياد في الماء العكر الذي تعدّه هذه الحكومات الغاشمة، وعلينا التفكير في مؤسساتنا وشبابنا المثقّف والآلية الجيّدة والمتبعة لذلك.
اسرائيل لا تريد ان تسلّم العرب سلاحا من المحتمل ان يوجّه ضدها، ومن ناحية ثانية لا يعقل اننا نحن العرب نريد ان نحارب ابناء جلدتنا، مع ان القانون الاسرائيلي يستثني العرب من الخدمة العسكرية.
هناك حادثتان تؤكّدان ما ذهبت اليه : الاولى العقيد عماد وهو ضابط درزي يقول ان التوجّه العدائي والمختلف ضد الدروز جعلني بعد هذه الخدمة الطويلة في الجيش الاسرائيلي رغم خدمتي الطويلة، اشعر كعربي من حيث المعاملة وكما قيل كثيرا عن الدروز: انهم عرب بالحقوق ويهود بالواجبات، والثانية كيف طالب اليمين الاسرائيلي باقالة القاضي سليم جبران قاضي المحكمة العليا لانّه لم يقم بترديد النشيد الوطني للدولة.
2  لقد اجمع النواب العرب في الكنيست على ان اي قرار اسرائيلي يطمح لعلاج مشاكل سياسية اسرائيلية على حساب العرب فان العرب لن يطبّقوا قانون الخدمة المدنيّة او لن يحترموه. ويؤكّد النواب العرب ان اي قرار بالخدمة العسكريّة قد يؤدي الى العصيان المدني في حال تم سنّه من قبل رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو فالقانون مرفوض وبدائله مرفوضة.
انّ اهم قضيّة ملحّة حسب رأي كثيرين من سن قانون الخدمة العسكرية او المدنيّة هو افراغ العرب من شعورهم بالانتماء ليسهّل فيما بعد فرض الخدمة العسكرية. وسوف يكون التقدم نحو الخدمة العسكرية مرحليا من المدرسة الى المستشفى ثم الى معسكر الجيش حيث يوجد جرحى. وفي راي كثير من الشباب الواعي والمفكّرين التقدميين ان تمرير هذا القانون ما هو الا دس للسم بالدسم.
ان الانزياحات المتطرفة لليمين الاسرائيلي تهدف من وراء الخدمة الوطنية في جوهرها الى خلق شباب عربي مشوّه، وهو كقانون يخدم استراتيجيتها المعلنة.
مما يؤسف له ان يقف البعض من ابناء امتنا يسوّقون لهذا المشروع مستغلين بساطة بعض شبابنا ومستغلين بعض اقلام كتابنا المدافعين عن هذا القانون الجهنمي.
ومما يؤلمني ويحز في صدري ان القيادات المحلية للمجتمع العربي لا تعمل ما فيه الكفاية لتوعية شبابنا، ومن المؤسف أيضًا ان الحكومة الغاشمة تستغل الوضع السياسي والاقتصادي المزري الذي تعيشه الاقلية العربية في هذه الديار لفرض هذا القانون عليهم.                  

 

(كفرياسيف)  

قد يهمّكم أيضا..
featured

لن تكسروا عمرَ!

featured

قرصنة أميركية

featured

منْ يتصدى للعنصرية الاقتصادية!

featured

ألمؤتمر الرّابع لجبهة كابول الديمقراطية (أوراق المؤتمر)

featured

أمُّ الاثنين (الجزء الثالث)

featured

لم يكن أساسُها ديمقراطيّا ولن يدوم

featured

ملاحظات لا بد منها