*الحق في المأوى، أحق وأولى من نهج وشرعية الفساد والإفساد*
جريمة ومؤامرة الهدم للمأوى والابنية والبيوت والمساكن والمنشآت والتي اقترفتها وتقترفها المؤسسة الحاكمة في اسرائيل، بحق المواطنين العرب الفلسطينيين اصحاب الارض والوطن الأصليين على امتداد البلاد، من حرفيش شمالا مرورا بالجريمة البشعة بهدم احد عشر منزلا في قلنسوة في المثلث، وفي القدس وصولا الى العراقيب والنقب وآخرها في ام الحيران، ما هي الا خطة تستهدف الوجود العربي وكيفية اقتلاعه وترهيبه، وهي سياسة مبرمجة منذ عشرات السنين، واليوم تدخل في خانة الجريمة والارهاب واستمرارًا لسياسة الترحيل والتشريد التي مورست سنة 1948. اذ كانت هذه السياسة وبعد انقضاء حوالي 70 عاما على حرب الابادة في محاولة مستمرة للقضاء ومحو وازاحة الجسد الفلسطيني الذي ارتبط اسمه وسجله بهذه الارض ومن على هذه الارض وفي داخل هذه الارض. فان العقلية الاسرائيلية الصهيونية العنصرية والتوسعية الملوثة بمشاعر العداء والكراهية والفاشية، لم تتعلم ولم تستوعب المؤشرات والمتغيرات الجارية لا في منطقتنا ولا على نطاق العالم اجمع.
جرى هدم المأوى والبيت ظنا من نتنياهو في محاولة اخيرة قبل الوقوع والسقوط الاخلاقي والفساد المالي الذي هز عرشه الذي اصبح مهزوزا كلما تقدم التحقيق خطوة الى الامام، ربما احد اكبر رموز الفساد والافساد في السنوات الاخيرة في اسرائيل. إن شعوب وأمم دول موغلة في القدم واخرى حديثة العهد قيد الولادة والتأسيس والانطلاق، تضع اهدافا لها في كيفية التعامل والرقي بالانسان والمواطن من اجل التحليق به عاليا، ووضعه في سلم التطور والازدهار، الا حكومة الفاسد نتنياهو باعلانه الحرب المباشرة على الحجر والشجر والبشر وعلى الجماهير العربية في قلنسوة الأبية والعراقيب وأم الحيران والنقب الصامد، وفي قدس الاقداس وجبل المكبر، قبلها في حرفيش الياسمين والسنديان. فيما يعلن نتنياهو ورموز المؤسسة الحاكمة، عن نية السلطات والجهات المسؤولة عن تنفيذ قرارات وأمر هدم لعشرات الآلاف من البيوت العربية الفلسطينية على امتداد الجغرافيا العربية الاصلية، لشعب قرر المواجهة قبل ثلاثة ارباع القرن؛ ان يبني ويشيد البيت والخيام، وان يفترش الارض ويلتحف السماء للحيلولة دون ترك ارضه ووطنه. اخذ بعد سنوات ونتيجة للزيادة الطبيعية وهذا حق طبيعي له ان يبني مأواه ومسكنه لإيواء اولاده وعائلته كما بقية الشعوب والأمم.
لكن نتنياهو وحكومته بأذرعها المختلفة وتواطؤ لجان التنظيم التي هي لجان سياسية تستهدف المواطن العربي في كيفية تدميره اجتماعيا واقتصاديا ومصادرة ارضه وهدم بيته بحجة البناء غير القانوني - ارادت للمواطن العربي ان يعيش دون حرية التطور وان يتأقلم مع موجات الظلم والكبت والتهميش والتيئيس، دون السماح له ولمجموع الاقلية العربية حق التوسع والتطور والازدهار في ارض الآباء والاجداد. لذا تلجأ الدوائر الحكومية ومكاتب التنظيم اللوائية الى مختلف الحيل والالاعيب واضعة كم هائلا في سلم الاعاقات والتأخيرات والابتزازات والمخالفات والمؤامرات التي تحيكها للحيلولة دون تنفيذ المطلوب منها، وتأخذ في شرعنة قوانين تمس السيادة والملكية العربية للأرض سواء كانت فردية او جماعية. في حين نضع المواطن العربي في خانة العداء للتطور والارض وهو من يعتدي على "اراضي الدولة الطبيعية"، وانه أي المواطن العربي لا يحترم القوانين، وان مخالفة القانون وهو قانون الغاب بالنسبة له، تظهر للرأي العام، ان هذا المواطن غير صالح ولا يعرف أي شيء اسمه تنظيم. لذلك يميل دائما للسطو على املاك الدولة والغير من خلال البناء العشوائي المخالف لكافة الانظمة والقوانين.
من المهم في الظروف التي تعيشها الجماهير العربية العودة الى سنوات السبعينيات من القرن المنصرم في تنظيم وتثبيت وحدة الجماهير على شاكلة إحياء لجنة الدفاع عن الاراض والمسكن الذي اصبح مهددا فعلا. ان خطوة لجنة المتابعة العليا (برلمان الجماهير العربية) الاخير يكتسب اهمية في الاقرار وبدء التحضير والتنفيذ لعقد مؤتمر الارض والمسكن وتبني خطوات تصعيدية في سلم الكفاح للأقلية العربية الفلسطينية التي تعيش في وطنها تحت السلطة الصهيونية. ان نموذج الوحدة والاصرار على الكفاح والتصدي لمشاريع المؤسسة الحاكمة هي خطوة في اسقاط نهج الحكومة التدميري، وافشال برامجها الترانسفيرية بشأن البقية التي من حقها ان تبني وتتطور وفق احتياجاتها العمرانية والسكانية والاقتصادية وغيرها. لذا اننا نرى ان معركة الأرض والبقاء والتطور هي معركة دائمة تأخذ اشكالا متعددة وكيفية تعامل المؤسسة الصهيونية مع مواطنيها العرب لان معركة المساواة والسلام لم تنجز بعد، فالمواجهة مع السلطة تصبح ضرورة موضوعية لنيل الحق والمحافظة عليه.
(كويكات / أبو سنان)
